تفويضات التفاوض ومؤشرات المعارضة ترسم ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة

الكاتب : انس شريد

10 October 2026 - 06:43
الخط :

بدأت ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة تتضح تدريجياً، مع انتقال مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري إلى مرحلة تتسم بتحديد مواقف الأحزاب وشروط مشاركتها وطبيعة المسؤوليات التي تطمح إلى تحملها داخل الجهاز التنفيذي.

وبينما منحت بعض التنظيمات قياداتها تفويضات رسمية لمواصلة التفاوض بشأن العرض الحكومي والهندسة المرتقبة، اختارت مكونات سياسية أخرى التريث أو الاصطفاف في المعارضة، في مشهد يعكس استمرار التباين بشأن تركيبة الأغلبية وأولويات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، حسم حزب الاستقلال موقفه من المشاركة الحكومية، بعدما صادق مجلسه الوطني بالإجماع على دخول الحكومة المرتقبة، مفوضاً الأمين العام واللجنة التنفيذية استئناف المشاورات مع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بشأن شروط المشاركة وترتيباتها.

وجاء القرار خلال دورة استثنائية خصصت لتقييم نتائج الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة وتحديد موقعه في المرحلة المقبلة، بما يمنح قيادة «الميزان» صلاحية مواصلة التفاوض حول تفاصيل التحالف الحكومي، في انتظار اتضاح الصيغة النهائية لتوزيع المسؤوليات.

وبدوره، قرر المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشاركة في الحكومة المقبلة، مفوضاً الكاتب الأول إدريس لشكر التفاوض بشأن عرض المشاركة الذي قدمته رئيسة الحكومة المعينة، إلى جانب طبيعة الهندسة الحكومية ومقترحات الحزب لتحمل المسؤوليات التنفيذية.

وأوضح الحزب، في بلاغ صدر عقب اجتماعه المنعقد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمقر الوطني بالرباط، أن قراره يستند إلى برنامجه الانتخابي وإلى ما يعتبره تقاطعات في القيم والاختيارات مع حزب الأصالة والمعاصرة والقوى السياسية المعنية بتشكيل الأغلبية، مؤكداً أن مشاركته المنشودة ينبغي أن تترجم إلى التزامات حكومية واضحة تستجيب لأهداف التنمية وتقوية المؤسسات، مع إسناد المسؤوليات على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.

من جهته، اختار حزب التقدم والاشتراكية تفويض مكتبه السياسي مواصلة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة مع فاطمة الزهراء المنصوري واللجنة المرافقة لها، وذلك عقب مصادقة لجنته المركزية بالإجماع على القرار، بعد نقاش داخلي تناول نتائج الانتخابات وموقع الحزب في المرحلة المقبلة. ورغم بروز توجه داخل عدد من قيادات الحزب نحو خيار المشاركة، فإن هذا التوجه ظل مرتبطاً بشروط سياسية وبرنامجية، إذ يراهن الحزب على أن تكون مشاركته المحتملة مدخلاً للتأثير في القرار العمومي وتنفيذ برنامجه الانتخابي، وليس مجرد انضمام إلى الأغلبية دون ضمانات بشأن طبيعة الالتزامات وآليات تنفيذها.

 

وفي الجهة المقابلة، بدأت مؤشرات المعارضة تتعزز مع إعلان حزب العدالة والتنمية توجهه نحو الاصطفاف في المعارضة خلال الولاية المقبلة، في خطوة توضح موقعه ضمن الخريطة السياسية الجديدة.

كما أكد الحزب الاشتراكي الموحد تمسكه بخيار المعارضة البرلمانية، في سياق موقف لتحالف اليسار بشأن المشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة، مع تسجيل تحفظات على الصيغة المتداولة لعقد لقاء مع رئيسة الحكومة المعينة.

ويرتبط هذا التوجه برغبة مكونات اليسار في التركيز على الأدوار الرقابية والتشريعية والترافعية داخل المؤسسة البرلمانية، بما يجعل المعارضة أحد مكونات المشهد السياسي المرتقب، وليس مجرد نتيجة تلقائية لتعثر المفاوضات بشأن المشاركة الحكومية.

وفي المقابل، لا يزال موقف حزب التجمع الوطني للأحرار يثير التساؤلات بشأن موقعه في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى مشاركته في الحكومة المنتهية ولايتها وما أفرزته الانتخابات الأخيرة من معطيات جديدة.

وبينما تظل احتمالات استمرار الحزب ضمن الأغلبية مرتبطة بمسار المشاورات والتفاهمات السياسية، نفى الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، أن يكون حزبه قد حسم مسبقاً قرار المشاركة في الحكومة، موضحاً أن قيادة الحزب لم تتلقَّ، وفق تصريحه، دعوة للانضمام إلى الأغلبية.

كما يظل موقع حزب الاتحاد الدستوري بدوره غير محسوم بشكل نهائي وفق المعطيات المتاحة، ما يجعل اصطفافه المقبل رهيناً بما ستسفر عنه الاتصالات السياسية وتطورات تشكيل الحكومة.

وبين التفويضات التي منحتها الأحزاب لقياداتها لمواصلة التفاوض، والمواقف التي بدأت تحدد معالم المعارضة، تتجه المشاورات نحو مرحلة أكثر حساسية، عنوانها التوفيق بين شروط المشاركة وتوزيع المسؤوليات وضمان الانسجام داخل الأغلبية المرتقبة.

وفي انتظار الإعلان عن الصيغة النهائية، تبقى خريطة الأغلبية والمعارضة مفتوحة على مزيد من التفاوض، في ظل تفاوت مواقف الأحزاب بين المشاركة المشروطة، والتريث، واختيار المعارضة، بما يجعل القرارات المقبلة حاسمة في تحديد ملامح المرحلة السياسية الجديدة.

آخر الأخبار