بنك المغرب يكشف تحديات "الدرهم الرقمي" 

الكاتب : الجريدة24

11 October 2026 - 10:45
الخط :

كشف بنك المغرب عن نتائج تجارب ودراسات تقنية همت إمكانية اعتماد عملة رقمية وطنية، تحت مسمى "الدرهم الرقمي".

وأكد أن إصدارها ممكن من الناحية التقنية، لكنه نبه في المقابل إلى تحديات ومخاطر قد تترتب عن اعتمادها، خاصة ما يرتبط بالاستقرار المالي، وحماية المعطيات الشخصية، والأمن السيبراني، وتأثيرها المحتمل على ودائع البنوك التجارية.
وجاءت هذه الخلاصات ضمن دراسة نشرها البنك المركزي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بعنوان "العملة الرقمية للبنك المركزي: الرهانات والدروس المستفادة بالنسبة للمغرب"، أعدها الباحثون شيماء الشاوي وكمال لحلو ومحمد ميكو، إلى جانب بحث ثان تناول الانعكاسات الاقتصادية المحتملة للعملة الرقمية على الاقتصاد الوطني.

وأفادت الدراسة بأن بنك المغرب أجرى تجارب تقنية، بشراكة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لاختبار نموذج أولي لعملة رقمية تستهدف الأفراد والمقاولات، على أساس أن يتولى البنك المركزي إصدارها، بينما تضطلع البنوك ومؤسسات الأداء بمهمة توزيعها وتدبير العلاقة مع المستخدمين.
وشملت التجارب عمليات إصدار العملة وتوزيعها والاحتفاظ بها داخل محافظ رقمية، فضلا عن الأداء بين الأفراد، واختبار مدى قابلية إدماج النظام الجديد ضمن البنيات التحتية الحالية للأداء، باستعمال حلول تقنية مركزية وأخرى قائمة على السجلات الموزعة.

وخلص بنك المغرب إلى أن اعتماد "الدرهم الرقمي" ممكن تقنيا، غير أنه شدد على أن نجاح المشروع لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما يستلزم توفير إطار قانوني ومؤسساتي واقتصادي ملائم، إلى جانب كسب ثقة المواطنين والتجار في وسيلة الأداء الجديدة.

الشمول المالي 
ولفتت الدراسة إلى أن العملة الرقمية يمكن أن تشكل أداة لتعزيز الشمول المالي، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يتوفرون على حسابات بنكية، وسكان المناطق القروية والنائية، فضلا عن إمكانية المساهمة في تقليص تكاليف المعاملات وتوسيع استخدام الأداء الإلكتروني.
وأبرزت في هذا السياق أن نسبة امتلاك الحسابات البنكية لدى الأفراد المقيمين بالمغرب بلغت 62 في المائة سنة 2025، ما يعني أن نسبة مهمة من السكان لا تزال خارج المنظومة البنكية.
كما توقفت الدراسة عند إمكانية توظيف "الدرهم الرقمي" في تطوير التحويلات المالية العابرة للحدود، لاسيما تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي تمثل موردا أساسيا للاقتصاد الوطني وتناهز في المتوسط 8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.
وكشف البحث أيضا انخراط بنك المغرب في تجربة للأداء عبر الحدود، بشراكة مع البنك المركزي المصري وبدعم من البنك الدولي، بهدف اختبار حلول من شأنها تقليص كلفة التحويلات وتسريع عمليات تسويتها.

خطر على ودائع البنوك
في المقابل، حذرت الدراسة من أن اعتماد العملة الرقمية قد يحمل تداعيات على النظام البنكي، خاصة في حال انتقال جزء من ودائع الزبناء لدى البنوك التجارية إلى محافظ رقمية مرتبطة مباشرة بالبنك المركزي.
ونبه الباحثون إلى أن مثل هذا التحول قد يضغط على سيولة المؤسسات البنكية، ويؤثر بالتالي في قدرتها على تمويل الاقتصاد ومنح القروض، ما يطرح ضرورة وضع آليات تحد من هذا الخطر.
وفي هذا الإطار، اقترحت الدراسة إمكانية تحديد سقف للمبالغ التي يمكن للأفراد الاحتفاظ بها في شكل "درهم رقمي"، مع الحفاظ على الدور المحوري للبنوك ومؤسسات الأداء داخل المنظومة المالية الجديدة.
كما أثارت مسألة حماية الحياة الخاصة، داعية إلى إيجاد توازن دقيق بين سرية المعاملات المالية للمستخدمين وبين تمكين السلطات من رصد العمليات المشبوهة المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

"درهم رقمي" دون إنترنت

ولم تستبعد الدراسة إمكانية إجراء معاملات بالعملة الرقمية دون اتصال بالإنترنت، بما يسمح باستمرار عمليات الأداء في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية، أو خلال فترات الأعطال التقنية وانقطاع خدمات الاتصال.
واستعرض الباحثون تجارب عدد من الدول، من بينها الصين والهند وجزر البهاما ونيجيريا وجامايكا، محذرين من افتراض أن إطلاق عملة رقمية سيقود تلقائيا إلى إقبال واسع عليها.
وشددت الدراسة على أن جاذبية "الدرهم الرقمي" ستتوقف أساسا على القيمة العملية التي سيقدمها للمستخدمين مقارنة بالنقد ووسائل الأداء الإلكتروني المتاحة حاليا.
وأكد بنك المغرب أن العملة الرقمية المرتقبة لن تكون بديلا إلزاميا للأوراق النقدية والقطع المعدنية، وإنما وسيلة أداء إضافية ومكملة، على أن يتم اعتمادها، في حال تقرر ذلك، بشكل تدريجي وبعد تقييم دقيق لمختلف المخاطر والآثار الاقتصادية والمالية.
وفي بحث ثان بالتوازي مع الدراسة الأولى، استخدم بنك المغرب نموذجا للاقتصاد الكلي لتقدير التداعيات المحتملة لإدخال العملة الرقمية على الاقتصاد المغربي، حيث أظهرت النتائج إمكانية تحقيق مكاسب محدودة في الإنتاج على المدى الطويل، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة بعض الصدمات المالية.
ورغم هذه النتائج التقنية المشجعة، فإن نشر الدراستين لا يعني اتخاذ قرار رسمي بإصدار "الدرهم الرقمي" أو تحديد موعد لإطلاقه، كما أن الآراء الواردة في الدراسة الأولى لا تعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي لبنك المغرب، وفق التنبيه الذي أورده معدوها

آخر الأخبار