النقل المدرسي بالمغرب.. مطالب بإحداث وكالة وطنية وضمان المجانية للتلاميذ
طالبت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، بإعادة هيكلة منظومة النقل المدرسي من خلال إحداث وكالة وطنية عمومية تتولى تدبير هذا المرفق والإشراف على خدماته، مع ضمان مجانيتها لفائدة تلميذات وتلاميذ المناطق القروية والهامشية، وذلك في سياق تصاعد الإشكالات المرتبطة بظروف الاستفادة من النقل المدرسي، وما يرافقها من أعباء مالية واجتماعية تثقل كاهل الأسر.
واعتبرت الجامعة، في بلاغ صادر عن مكتبها الوطني، أن الاحتجاجات التي شهدتها عدد من المناطق القروية بمختلف الأقاليم تعكس حجم الاختلالات التي يعرفها القطاع، وتطرح تساؤلات جدية بشأن فعالية النموذج المعتمد في تدبيره، ومدى قدرته على توفير خدمة منتظمة وآمنة تضمن للتلاميذ الولوج إلى المؤسسات التعليمية في ظروف ملائمة، بعيدا عن العوائق المادية والمجالية.
وفي هذا السياق، سجلت الهيئة النقابية عددا من الإشكالات المرتبطة بإسناد تدبير أسطول النقل المدرسي إلى جمعيات تستفيد من الدعم العمومي، مشددة على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وضمان احترام الالتزامات التعاقدية والمعايير المعتمدة في مجالي الجودة والسلامة.
كما أكدت أهمية وضع منظومة واضحة لتقييم الخدمات المقدمة، وربط الاستفادة من التمويل العمومي بمدى الالتزام بشروط الاستمرارية والشفافية وحسن التدبير، مع تفعيل آليات المحاسبة في حالات التقصير أو الإخلال بالالتزامات.
ونبهت الجامعة إلى أن تداعيات الاختلالات المسجلة لا تقتصر على صعوبات تنقل التلاميذ، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية للأسر التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل مصاريف إضافية لضمان تمدرس أبنائها، فضلا عن الانعكاسات المحتملة على الأوضاع المهنية والاجتماعية للسائقين، في ظل ما قد يرافق اضطراب تدبير هذا المرفق من مساس بالاستقرار المهني والحقوق الاجتماعية.
وسجلت الهيئة، في السياق ذاته، استمرار التفاوتات المجالية في الاستفادة من خدمات النقل المدرسي، إلى جانب محدودية آليات التتبع والمراقبة، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن ضمان سلامة المستفيدين وصون حقوقهم.
وترى الجامعة أن معالجة هذه الاختلالات تستوجب الانتقال من الحلول الظرفية والمبادرات المحدودة إلى مقاربة مؤسساتية شاملة، تستحضر المكانة التي يحتلها النقل المدرسي ضمن منظومة التربية والتكوين، باعتباره عاملا أساسيا في ضمان الحق في التعليم، وتحقيق تكافؤ الفرص، والحد من الهدر المدرسي، خصوصا بالمناطق التي تشكل فيها المسافات الجغرافية عائقا أمام المواظبة على الدراسة.
وفي مواجهة هذه الإشكالات، دعت الجامعة الوطنية للتعليم الحكومة ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى مراجعة منظومة تدبير النقل المدرسي، من خلال إحداث وكالة وطنية عمومية مملوكة للدولة، تتولى تنظيم هذا المرفق والإشراف عليه وفق قواعد موحدة، مع إخضاعه للمراقبة والمحاسبة، بما يضمن تحديد المسؤوليات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز استمراريتها.
ويقوم المقترح الذي تدافع عنه الهيئة على إحداث أسطول وطني للنقل المدرسي تتولى الوكالة المقترحة تدبيره، بما يشمل توفير الحافلات وصيانتها وتجديدها، وضمان انتظام الرحلات واستمراريتها، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والهامشية التي تواجه فيها الأسر والتلاميذ صعوبات أكبر في الوصول إلى المؤسسات التعليمية.
ويمتد هذا التصور، بحسب الجامعة، إلى إرساء شروط مهنية واجتماعية واضحة لتوظيف السائقين، بما يكفل حماية حقوقهم، ويعزز استقرارهم المهني، ويضمن توفير خدمات النقل في ظروف ملائمة.
وتتصدر مجانية النقل المدرسي قائمة المطالب التي تطرحها الهيئة النقابية، باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وضمان عدم تحول تكاليف التنقل إلى عائق يحول دون تمدرس الأطفال، ولا سيما في المناطق القروية التي تفرض فيها المسافات الطويلة أعباء إضافية على الأسر.
وفي موازاة ذلك، شددت الجامعة على ضرورة اعتماد معايير موحدة للجودة والسلامة، وإرساء آليات فعالة لتلقي شكايات المستفيدين ومعالجتها، بما يضمن تحسين الخدمات المقدمة وتعزيز الثقة في طريقة تدبير هذا المرفق العمومي.
وترى الجامعة الوطنية للتعليم أن إرساء نموذج وطني عمومي لتدبير النقل المدرسي من شأنه تعزيز مسؤولية الدولة في ضمان استمرارية هذه الخدمة الاجتماعية، وترسيخ ارتباطها بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص، إلى جانب تعزيز حماية المال العام وصون حقوق التلاميذ وأسرهم والعاملين في القطاع.
واختتمت الهيئة موقفها بالتأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات القائمة، وضمان استمرارية النقل المدرسي وسلامة المستفيدين منه، بالتوازي مع إطلاق نقاش مؤسساتي بشأن إرساء منظومة وطنية تضمن مجانية هذه الخدمة بالمناطق القروية والهامشية، وتسهم في تقليص الفوارق المجالية وتعزيز تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.