بين الهدم والتعويض.. تضارب الأنباء يربك ساكنة أكبر بؤرة صفيحية بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

11 October 2026 - 11:50
الخط :

تعيش ساكنة كاريان الرحامنة بمنطقة سيدي مومن في الدار البيضاء على وقع حالة من الترقب والقلق، في ظل تجدد الحديث عن قرب طي ملف السكن الصفيحي الذي ظل لسنوات يؤرق الأسر المقيمة بهذا التجمع، وسط مخاوف متزايدة من انطلاق عمليات الهدم قبل اتضاح تفاصيل إعادة الإيواء وشروط الاستفادة من السكن البديل.

وعاد ملف كاريان الرحامنة إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة، بعدما انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي تدوينات تتحدث عن احتمال الشروع في هدم المساكن خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أثار مخاوف عدد من الأسر التي تخشى أن تجد نفسها أمام واقع اجتماعي صعب، في حال لم تتضح الإجراءات المرتبطة بنقلها إلى مساكن جديدة أو توفير بدائل سكنية تضمن لها الاستقرار.

وتتزايد حدة القلق في صفوف القاطنين مع استمرار تداول أخبار متباينة بشأن موعد الهدم وطبيعة التعويضات المرتقبة، في وقت لا تزال فيه الأسر المعنية تنتظر توضيحات رسمية بشأن المراحل المتبقية من هذا الملف.

وبين الأخبار المتداولة وانتظار القرارات الحاسمة، تجد الساكنة نفسها أمام حالة من عدم اليقين، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأسر ترتبط حياتها اليومية بمساكنها الحالية، ولا تتوفر جميعها على الإمكانيات المادية التي تسمح لها بتحمل تكاليف الكراء لفترات طويلة.

وتعكس هذه المخاوف حجم الهشاشة الاجتماعية التي تواجه جزءاً من الأسر المقيمة بالتجمع الصفيحي، إذ لا يقتصر انشغالها على مغادرة المساكن الحالية، بل يمتد إلى مصيرها بعد الهدم، ومدى قدرتها على الاستفادة من حلول سكنية تتناسب مع أوضاعها المادية والاجتماعية.

كما يظل توفير سكن بديل في ظروف واضحة ومحددة عاملاً أساسياً لتفادي تفاقم القلق الذي يرافق كل حديث عن قرب انطلاق العملية.

وفي خضم هذه الأجواء، برزت خلال الأسبوع الجاري تحركات ميدانية مرتبطة بأشغال الطبوغرافيا والمسح وإعداد الخرائط على مستوى منطقة سيدي مومن، بما فيها محيط كاريان الرحامنة.

وأعادت هذه التحركات طرح التساؤلات بشأن طبيعة المرحلة التي بلغها الملف، وما إذا كانت تدخل ضمن استكمال الدراسات التقنية والتحضيرات العقارية الضرورية قبل الانتقال إلى الإجراءات التنفيذية.

وتأتي هذه المستجدات في سياق الجهود الرامية إلى إيجاد وعاء عقاري مناسب لاستقبال الأسر المعنية بإعادة الإيواء، في ظل الصعوبات المرتبطة بتوفير العقار الذي يستجيب للحاجيات السكنية والاجتماعية لهذا النوع من المشاريع.

ويظل تحديد موقع الاستقرار الجديد، وطبيعة العرض السكني، وشروط الاستفادة، من أبرز النقاط التي تنتظر بشأنها الساكنة أجوبة واضحة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر في مستقبل مئات الأسر، وفق حجم العملية المرتقب الذي لم تتضح أرقامه النهائية في المعطيات المتاحة.

وتشير المعطيات المتداولة بشأن الملف إلى استمرار التنسيق بين السلطات المحلية والمنتخبين والجهات المعنية بقطاع السكن، بهدف تجاوز الإكراهات التي أخرت الوصول إلى حل نهائي.

كما يبرز توفير العقار باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتقدم المشروع، بالنظر إلى ارتباط باقي المراحل بتحديد الوعاء الذي سيحتضن المستفيدين، واستكمال الترتيبات الإدارية والتقنية المرتبطة بإعادة الإيواء.

وفي هذا الإطار، يُرتقب أن يشكل اللقاء المنتظر بين الجهات المسؤولة ومندوب وزارة السكنى والمفتش الجهوي وشركة إدماج سكن مناسبة لمناقشة آخر تطورات الملف، وتقييم الخيارات المتاحة لتجاوز العقبات القائمة.

ومن شأن هذه المشاورات، في حال استكمالها بخلاصات عملية، أن تساعد على توضيح المسار الذي ستسلكه العملية، سواء على مستوى توفير العقار أو تحديد التدابير المرتبطة بإعادة إسكان الأسر المعنية.

وسبق للمنتخب عن منطقة سيدي مومن، أحمد بريجة، أن أشار، في تدوينة نشرها عبر صفحته على موقع فيسبوك، إلى أن ملف كاريان الرحامنة بلغ مراحله الأخيرة، معتبراً أن الإشكال المتعلق بتوفير العقار المناسب يقترب من الحل.

وقد أعادت هذه التصريحات الأمل لدى بعض القاطنين في إمكانية تجاوز مرحلة الانتظار، غير أن الحسم النهائي يظل مرتبطاً بتوضيح القرارات المعتمدة والإجراءات العملية التي ستترجم الوعود إلى حلول ملموسة.

وبين الحديث عن اقتراب تسوية الملف واستمرار الإشاعات بشأن موعد الهدم، تبقى ساكنة كاريان الرحامنة في حاجة إلى تواصل رسمي منتظم يضع حداً للأخبار المتضاربة، ويقدم معلومات دقيقة بشأن الجدول الزمني للعملية وشروط الاستفادة من السكن البديل.

ومع استمرار التحركات المرتبطة بإيجاد العقار واستكمال المشاورات بين المتدخلين، يظل السؤال الأساسي المطروح داخل كاريان الرحامنة مرتبطاً بموعد الانتقال من الوعود والدراسات إلى التنفيذ الفعلي.

آخر الأخبار