جدل الاتفاقيات.. اختلالات التنمية تُثير غضب منتخبي جهة الدار البيضاء-سطات
تعذر على مجموعة الجماعات الترابية "الدار البيضاء-سطات للتوزيع"، اليوم الاثنين، عقد دورتها العادية لشهر أكتوبر، بعدما أثيرت خلال الجلسة تحفظات بشأن عدد من الاتفاقيات المرتبطة بالتنمية القروية والتزود بالماء الصالح للشرب، في سياق يعيد إلى الواجهة إشكالية الفوارق المجالية التي ظلت موضوع تنديد من طرف منتخبين وفعاليات محلية وساكنة عدد من المناطق، على خلفية استمرار مطالب تحسين الخدمات الأساسية وتحقيق توزيع أكثر إنصافا للتجهيزات والاستثمارات.
وأعلن صلاح الدين أبو الغالي، النائب الأول لنبيلة الرميلي، رئيسة المجموعة، تأجيل أشغال الدورة إلى يوم الجمعة المقبل، على الساعة الثالثة بعد الزوال، لاستيفاء الشروط القانونية المرتبطة بانعقادها، بعدما شهدت الجلسة نقاشا بشأن مضامين بعض الاتفاقيات وضرورة إخضاعها لدراسة مسبقة، بما يضمن مراعاة حاجيات الجماعات المعنية والانعكاسات المحتملة للقرارات المتخذة على الساكنة.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد عبّر بعض المتدخلين عن تخوفهم من اتفاقيات تهم التنمية القروية والماء الصالح للشرب، مطالبين بمراجعة مضامينها والتأكد من استجابتها للاحتياجات الفعلية للمناطق المستفيدة، في وقت شددوا فيه على ضرورة عدم اتخاذ قرارات مرتبطة بالخدمات الأساسية دون إتاحة الفرصة أمام المنتخبين للاطلاع على تفاصيلها ومناقشة آثارها.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مطالب سبق أن عبّر عنها منتخبون وساكنة بشأن الفوارق القائمة بين عدد من المجالات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، حيث لا تزال مسألة الولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية تطرح نفسها بقوة في النقاش المحلي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمناطق القروية والجماعات التي تحتاج إلى تعزيز بنياتها التحتية وتحسين ظروف استفادة سكانها من المرافق العمومية.
وتتمحور هذه المطالب حول ضرورة تجاوز التفاوت في مستوى التجهيزات والخدمات، وضمان ألا تظل استفادة المواطنين من الماء الصالح للشرب والمرافق الأساسية مرتبطة بالوسط الذي يعيشون فيه أو بالإمكانات المتاحة لجماعتهم.
ومن بين النقاط التي أثارت النقاش خلال الجلسة، الاتفاقيات المرتبطة بالتنمية القروية والتزود بالماء الصالح للشرب، وهي ملفات تتجاوز طبيعتها التقنية لتلامس مطالب اجتماعية متجددة بشأن ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتحسين جودتها.
فقد شدد متدخلون، حسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24 على ضرورة دراسة هذه الاتفاقيات بعناية، وإشراك المنتخبين المعنيين في مناقشتها، بما يسمح بتقييم مدى ملاءمة مضامينها للواقع المحلي وتفادي أي اختلالات قد تؤثر على الساكنة المستفيدة.
وفي هذا السياق، طالب عدد مم المنتخبين بربط القرارات المالية والتدبيرية بالنتائج المنتظرة على أرض الواقع، من خلال تحديد الجماعات الأكثر حاجة إلى التدخل، وتوضيح الالتزامات المرتبطة بكل اتفاقية، واعتماد آليات للتتبع والتقييم تتيح الوقوف على مدى تحسن الخدمات وتقليص الفوارق.
ولم يقتصر النقاش على مضامين الاتفاقيات، بل شمل أيضا طريقة إعدادها وعرضها على أعضاء المجموعة، حيث طالب متدخلون بالتوصل بمشاريع المقررات والاتفاقيات في وقت سابق، ولا سيما الملفات المعروضة على لجنتي المالية والمرافق العمومية، حتى يتسنى دراستها وتقديم الملاحظات بشأنها قبل انعقاد الاجتماعات.
وفي المقابل، أكد رئيس الجلسة أن خدمة المواطن تظل الهدف الأساسي لعمل المجموعة، موضحا أن اللجان المختصة تملك صلاحية دراسة اتفاقيات الشراكة وتعديلها، وأن الملاحظات المقدمة من طرف الأعضاء تؤخذ بعين الاعتبار خلال مناقشة الملفات.
ويضع هذا التوضيح النقاش بشأن الفوارق المجالية أمام تحدي تحويل الملاحظات والاعتراضات إلى إجراءات عملية تنعكس على برمجة المشاريع وتحسين الخدمات، بما يستجيب للانتظارات المعبر عنها على المستوى المحلي.
كما طُرحت خلال الجلسة الصعوبات التي يواجهها بعض الأعضاء القادمين من الأقاليم البعيدة، ومن بينها بنسليمان ونواحيها، في المشاركة في الاجتماعات، بالنظر إلى تكاليف التنقل والوقت الذي تتطلبه هذه العملية.
وأثيرت في هذا الإطار مسائل مرتبطة بالتنسيق بين رئاسة المجموعة والأعضاء، وظروف اشتغال اللجان، والحاجة إلى تيسير المشاركة في مناقشة الملفات، بما يضمن حضور مختلف الجماعات في القرارات التي تهم تدبير المرافق والخدمات المشتركة.
وكان جدول أعمال الدورة يتضمن مشروع ميزانية مجموعة الجماعات الترابية "الدار البيضاء-سطات للتوزيع" برسم السنة المالية 2027، إلى جانب مشروع اتفاقية تتعلق بتدبير واستغلال السقايات العمومية داخل النفوذ الترابي للجماعات المكونة للمجموعة.
وتكتسي هذه الملفات أهمية بالنظر إلى ارتباطها بتدبير الموارد المالية وتنظيم بعض الخدمات الأساسية، وما تتيحه من إمكانية لتحديد الأولويات وتوجيه التدخلات نحو الحاجيات الأكثر إلحاحا.
وتظل الرهانات المطروحة أمام المجموعة مرتبطة بمدى قدرتها على الاستجابة لمطالب المنتخبين والساكنة بشأن تقليص الفوارق المجالية، من خلال اعتماد مقاربة تراعي خصوصيات كل جماعة، وتربط برمجة المشاريع بحجم الخصاص المسجل، وتضمن وضوح معايير توزيع الموارد وتتبع أثرها.