الأحرار أمام مفترق سياسي.. أصوات ترفض المساندة النقدية للحكومة وتدفع نحو المعارضة
تتواصل النقاشات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن موقعه في الخريطة السياسية المقبلة، في ظل تعثر التفاهمات المتعلقة بمشاركته المحتملة في الأغلبية الحكومية المرتقبة، وبروز أصوات حزبية تدعو إلى التوجه نحو المعارضة البرلمانية بدل الاكتفاء بصيغة المساندة النقدية، التي تتيح دعم بعض التوجهات الحكومية مع الاحتفاظ بمسافة سياسية من تدبير الشأن العام.
ويأتي هذا النقاش في مرحلة تتسم باستمرار المشاورات حول تشكيل الحكومة المقبلة وتحديد ملامح التحالفات السياسية، وسط تباين في المواقف بشأن تركيبتها وشروط المشاركة فيها.
وفي هذا السياق، يواجه الحزب نقاشًا داخليًا حول طبيعة حضوره خلال المرحلة القادمة، بين خيار المساندة النقدية للحكومة، أو التموقع في المعارضة، بما يضمن وضوح مواقفه واستقلالية قراراته السياسية.
وفي خضم هذه التطورات، يتجه النقاش داخل التجمع الوطني للأحرار نحو المفاضلة بين المساندة النقدية والمعارضة البرلمانية، باعتبارهما خيارين مختلفين من حيث طبيعة الالتزامات السياسية وحدود العلاقة مع الحكومة.
فبينما تتيح المساندة النقدية مساحة للتفاعل مع بعض القرارات الحكومية دون تحمل المسؤولية المباشرة عن تدبيرها، يرى أصحاب التوجه المعارض أن المرحلة تستدعي تحديد موقع سياسي واضح، قائم على المساءلة ومراقبة الأداء الحكومي وتقديم بدائل في القضايا التي تهم المواطنين.
وفي هذا الإطار، برز موقف محمد غفير، المنسق المحلي للحزب بالحي المحمدي وعضو مجلسه الوطني، الذي دعا، وفق المعطيات المتوفرة، إلى اختيار موقع المعارضة، معتبرًا أن التحولات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة تفرض إعادة ترتيب الأولويات وتحديد طبيعة الدور الذي ينبغي أن يضطلع به الحزب داخل المؤسسات المنتخبة.
ويعكس هذا الموقف توجهًا يدعو إلى تجاوز الخيارات الرمادية في تحديد الموقع السياسي، والاتجاه نحو معارضة قادرة على التعبير عن انشغالات المواطنين ومساءلة الحكومة بشأن التزاماتها وقراراتها. كما يسلط الضوء على أهمية وضوح التموقع الحزبي في مرحلة تتطلب تحديد المسؤوليات السياسية وتوضيح حدود المشاركة في تدبير الشأن العام.
من جانبه، عبّر محمد الحدادي، رئيس مقاطعة سيدي عثمان، عن موقف مماثل، من خلال الدعوة إلى عدم مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة التي يتوقع أن يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، وفق السيناريو الوارد في المعطيات المتداولة. ويعزز هذا الموقف حضور الرأي الداعي إلى التوجه نحو المعارضة بدل الدخول في تحالف حكومي لا تتوافر، بحسب هذا التصور، الشروط السياسية الكفيلة بضمان مشاركة واضحة المعالم.
وفي السياق نفسه، عبّر عبد الرحيم الصوتي، عضو حزب التجمع الوطني للأحرار، عن رفضه خيار المساندة النقدية، داعيًا إلى اعتماد معارضة تستند إلى مقوماتها السياسية والمؤسساتية.
ويؤشر هذا الموقف إلى استمرار النقاش بشأن طبيعة الدور الذي ينبغي للحزب أن يؤديه في المرحلة المقبلة، وحدود الخيارات المتاحة أمامه في ظل المستجدات المرتبطة بتشكيل الأغلبية.
وتكشف هذه المواقف عن وجود نقاش داخل الحزب حول جدوى المشاركة الحكومية وشروطها، فضلًا عن طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربطه بالحكومة المقبلة.
كما تطرح مسألة المعارضة باعتبارها خيارًا سياسيًا يتجاوز مجرد عدم المشاركة في التدبير الحكومي، ليشمل بناء خطاب واضح، وممارسة الرقابة البرلمانية، والتفاعل مع انتظارات المواطنين، وتقديم مقترحات بديلة في مختلف الملفات العمومية.
وفي انتظار اتضاح نتائج المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، يبقى مستقبل تموقع التجمع الوطني للأحرار مرتبطًا بمآل التفاهمات السياسية وبالقرار الذي ستنتهي إليه مؤسساته الحزبية. وبين الدعوات إلى معارضة قوية والتحفظات بشأن المساندة النقدية، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي سيحسم بها الحزب خياراته، ومدى قدرته على بلورة موقف موحد يحدد علاقته بالأغلبية المقبلة ويضبط أولوياته خلال المرحلة التشريعية القادمة.