حالات التنافي.. هل خيم الجدل القانوني على جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد؟

الكاتب : انس شريد

13 October 2026 - 06:30
الخط :

أثار غياب عدد من الأسماء الفائزة بمقاعد برلمانية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة عن جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، المنعقدة الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تساؤلات بشأن تأثير إشكالية التنافي بين العضوية في الحكومة والعضوية في المؤسسة التشريعية على مجريات هذه المحطة البرلمانية، في ظل استمرار الحكومة المنتهية ولايتها في تصريف الأعمال إلى حين تنصيب الحكومة الجديدة.

وسجلت الجلسة غياب عدد من أعضاء حكومة عزيز أخنوش الذين تمكنوا من الفوز بمقاعد داخل مجلس النواب خلال استحقاقات 23 شتنبر الماضي، وسط ترقب لاستكمال الإجراءات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة وتحديد الوضعية القانونية للمعنيين.

ويأتي هذا الغياب في سياق يطرح فيه الجمع بين المسؤولية الحكومية والتمثيلية البرلمانية إشكالات قانونية ومؤسساتية، خاصة في ما يتعلق بالمشاركة في التصويت على انتخاب رئيس المجلس.

ومن بين الأسماء المعنية نزار بركة، وزير التجهيز والماء، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، إلى جانب عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، الذين فازوا بمقاعد نيابية، بينما لا تزال الحكومة الحالية تمارس مهام تصريف الأعمال. كما شملت الغيابات أسماء أخرى من أعضاء الحكومة المنتمين إلى أحزاب الأغلبية، في ظل وضعية انتقالية تتداخل فيها الصفة الحكومية مع نتائج الانتخابات التشريعية.

ورغم المناداة على أسماء بعض المسؤولين الحكوميين خلال عملية التصويت، فإنهم لم يشاركوا في الإدلاء بأصواتهم، إذ حضر بعض المعنيين إلى الجلسة دون المشاركة في العملية، في حين غاب آخرون عنها. وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش بشأن مدى تأثير حالة التنافي على ممارسة الاختصاصات البرلمانية، خصوصا خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، التي تشكل محطة أساسية في استكمال هياكل المؤسسة التشريعية.

وتنص المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على تنافي العضوية في المجلس مع صفة عضو في الحكومة، وهو مقتضى قانوني يثير تساؤلات بشأن كيفية تدبير المرحلة الانتقالية التي تلي الانتخابات التشريعية، عندما يحتفظ بعض الفائزين بمقاعد نيابية بمهامهم الحكومية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وتظل كيفية تطبيق هذا المقتضى على الحالات المعنية مرتبطة بالوضعية القانونية لكل مسؤول وبالإجراءات المؤطرة لاكتساب العضوية وممارستها.

وامتدت الغيابات إلى نواب ينتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، من بين الفائزين بمقاعد برلمانية ممن يشغلون مسؤوليات حكومية في الحكومة المنتهية ولايتها.

وفي هذا السياق، برزت أيضا مسألة الموقف الذي اتخذه الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، بعدما قرر الامتناع عن التصويت خلال الجلسة، في خطوة أضفت بعدا سياسيا إضافيا على عملية انتخاب رئيس الغرفة الأولى.

وجرى، اليوم الثلاثاء، انتخاب أحمد التويزي، مرشح الأغلبية عن فريق الأصالة والمعاصرة، رئيسا جديدا لمجلس النواب.

وحصل أحمد التويزي على 220 صوتا من أصل 269 صوتا معبرا عنها، فيما حصل إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح فريق العدالة والتنمية، على 59 صوتا فقط.

ويأتي انتخاب أحمد التويزي، مباشرة بعد إعلان رئيس الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، مساء أمس الإثنين، عن تشكيل الأغلبية مع كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال.

آخر الأخبار