خصوم الأمس أمام اختبار التقارب.. المعارضة تشهر أوراقها الرقابية في وجه الحكومة

الكاتب : انس شريد

14 October 2026 - 06:30
الخط :

تتجه مكونات المعارضة بمجلس النواب نحو رسم ملامح مواجهة سياسية ورقابية جديدة مع الحكومة خلال الولاية التشريعية الممتدة من 2027 إلى 2031، وسط مؤشرات على إمكانية تنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات الوطنية، رغم تباين المرجعيات الحزبية واختلاف التقديرات بشأن طبيعة العلاقة مع الأغلبية الحكومية.

وتضع هذه المرحلة الفرق البرلمانية أمام اختبار القدرة على تحويل الاختلافات السياسية إلى عمل مشترك، سواء من خلال مراقبة الأداء الحكومي أو تقديم بدائل تشريعية وسياسية تستجيب لانتظارات المواطنين.

وتكشف الخريطة السياسية المرتقبة عن وجود 4 مكونات رئيسية خارج الأغلبية الحكومية، تشمل التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار، في مقابل تحالف حكومي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وفق المعطيات الواردة في المشهد السياسي المعروض.

ويعيد هذا التوزيع طرح سؤال قدرة المعارضة على بناء جبهة متماسكة في القضايا المشتركة، خصوصاً في ظل التباينات التي طبعت علاقات بعض مكوناتها خلال السنوات الماضية، وما قد تفرضه المرحلة الجديدة من مراجعة للتحالفات والحسابات السياسية.

وفي مؤشر على التحولات المحتملة داخل صفوف المعارضة، برزت إمكانية التنسيق بين التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، رغم التجاذبات والانتقادات المتبادلة التي ميزت العلاقة بين الطرفين خلال الولاية الحكومية السابقة.

ويظل هذا التقارب، في حال تبلوره، مرتبطاً بمدى قدرة الفرق البرلمانية على التوافق بشأن الملفات المطروحة، من دون أن يعني بالضرورة تطابق مواقفها من مختلف القضايا.

وتتجه مكونات المعارضة حسب تصريحات صحفية لعدد من النواب على هامش انتخابات الخاصة بالغرفة الأولى للبرلمان، برسم الولاية التشريعية الجديدة (2027/ 2031)، إلى تبني ما تصفه بمعارضة مجدية، تقوم على عدم رفض القرارات الحكومية لمجرد الاختلاف معها، مقابل المطالبة بتوضيحات بشأن السياسات العمومية وتقديم بدائل عملية كلما اقتضت الضرورة ذلك.

واجمع عدد من نواب المعارضة في تصريحاتهم على ضرورة تكريس اختياره المؤسساتي عبر ممارسة رقابة تستند إلى تقييم السياسات الحكومية والدفاع عن المصالح المشروعة للمواطنين.

ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة تقديم المعارضة باعتبارها وظيفة دستورية تتيح مساءلة الحكومة، وكشف الاختلالات المحتملة في تدبير الشأن العام، والمطالبة بتصحيح القرارات التي لا تحقق النتائج المنتظرة.

أما تحالف اليسار، عبد تصريحات مكوناته، فيضع القوانين والقرارات التي يعتبرها مؤثرة في المصالح الشعبية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، محذراً من تداعيات بعض التوجهات الحكومية المحتملة على المواطنين والصالح العام.

ويراهن هذا المكون على تفعيل مختلف الصلاحيات المتاحة للبرلمانيين، بما يشمل العمل داخل اللجان، ومناقشة مشاريع القوانين، ومراقبة الأداء الحكومي، والاستعانة بآليات تقصي الحقائق والمهام الاستطلاعية وفق الشروط القانونية المنظمة لها.

وتستهدف هذه الأدوات توسيع نطاق الرقابة البرلمانية، وتحويل الاعتراضات السياسية إلى مساءلة مؤسساتية تستند إلى المعطيات والحجج.

وتضع هذه المواقف مكونات المعارضة أمام تحدي تجاوز الحسابات الضيقة وتحديد الملفات التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بينها، خصوصاً أن التنسيق لا يلغي الاختلافات ولا يضمن تلقائياً توحيد التصويت في جميع القضايا.

وبين رهانات التنسيق وتباين المرجعيات، تدخل المعارضة مرحلة جديدة سيكون معيارها الأساسي مدى قدرتها على ممارسة رقابة فعالة وتقديم بدائل قابلة للنقاش والتطبيق، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية المعلنة.

كما ستكون الحكومة أمام اختبار الوفاء بالتزاماتها وتحويل أولوياتها إلى نتائج ملموسة، فيما سيحدد أداء الفرق البرلمانية، أغلبية ومعارضة، جانبا مهما من مستوى النقاش التشريعي وجودة مراقبة السياسات العمومية خلال الولاية الممتدة من 2027 إلى 2031.

آخر الأخبار