فوضى السيارات المهملة والحواجز العشوائية تستنفر منتخبي الدار البيضاء
تستعد جماعة الدار البيضاء لتكثيف جهودها الرامية إلى محاصرة مظاهر الفوضى داخل الفضاءات العمومية، من خلال تشديد مراقبة المخالفات المرتبطة بعرقلة حركة السير، والسيارات المهملة، واستغلال الطرق والأزقة بطرق غير قانونية، وذلك خلال المرحلة المقبلة من الولاية الانتدابية للمجلس الجماعي.
ووفق معطيات توصلت بها "الجريدة 24" من مصادرها، يتجه المجلس إلى تعزيز تدخلات فرق المراقبة والشرطة الإدارية، بهدف وضع حد للممارسات العشوائية التي باتت تؤثر على انسيابية حركة المرور، وتشكل مصدر إزعاج ومخاطر يومية بالنسبة إلى مستعملي الطريق وساكنة عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية.
وتأتي هذه التحركات في سياق تنامي الشكاوى بشأن وضع سيارات مهملة حواجز إسمنتية وأحجار وعوائق مختلفة وسط الشوارع والأزقة، بمبادرات فردية يلجأ إليها بعض السكان بدعوى الحد من السرعة أو تنظيم حركة السير داخل الأحياء.
غير أن هذه الممارسات، التي تتم خارج الضوابط القانونية، قد تتحول إلى عائق أمام حركة المركبات، كما ترفع من مخاطر وقوع حوادث، خصوصاً عندما توضع في أماكن غير واضحة أو تفتقر إلى شروط السلامة.
وتوثق صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي وجود كتل إسمنتية وأحجار تعترض أجزاء من بعض الطرقات، في مشاهد تعيد إلى الواجهة إشكالية الاستعمال غير المنظم للفضاء العمومي، وحدود المبادرات الفردية في تدبير حركة السير داخل الأحياء السكنية.
وفي موازاة ذلك، تستعد المصالح المعنية لتكثيف مراقبة السيارات والمركبات المتخلى عنها، التي ظلت لفترات طويلة مركونة في عدد من الشوارع والأزقة، بعدما تحولت بعض هذه الهياكل المتهالكة إلى عناصر تشوه المشهد الحضري، وتساهم في تراكم الأوساخ والنفايات، فضلاً عن إمكانية استغلال محيطها في ممارسات تضر بنظافة الأحياء وسلامتها.
وحسب مصادر الجريدة 24، يُرتقب خلال الأسابيع المقبلة توسيع نطاق تدخل فرق المراقبة والشرطة الإدارية، مع العمل على رصد السيارات المهملة وتحديد الحالات التي تستوجب الإخلاء، تمهيداً لتوجيهها نحو المحاجز الجماعية وفق الإجراءات المعمول بها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يروم الانتقال من معاينة المخالفات وتسجيلها إلى تعزيز التدخل الميداني لمعالجة آثارها على حركة السير والمظهر العام للمدينة.
وسبق أن باشرت الفرق الميدانية التابعة للشرطة الإدارية بجماعة الدار البيضاء، خلال الأشهر الماضية، عمليات جرد وإحصاء للمركبات المتروكة في عدد من المناطق، في خطوة ترمي إلى تحديد حجم الظاهرة وتوفير معطيات تساعد على تنظيم عمليات التدخل.
ومن شأن هذا العمل التمهيدي أن يسهم في تسهيل تحديد السيارات المعنية بالإزالة، وتدبير عمليات الجر والنقل نحو المحاجز الجماعية، مع مراعاة المساطر القانونية المرتبطة بهذه الإجراءات.
وتواجه معالجة هذا الملف تحديات مرتبطة بتحديد وضعية المركبات المتخلى عنها، والتأكد من استيفاء الشروط اللازمة للتدخل بشأنها، إلى جانب ضرورة التنسيق بين المصالح المختصة لتفادي استمرار احتلال الفضاءات العمومية لفترات طويلة.
كما يظل احترام الإجراءات القانونية عنصراً أساسياً لضمان نجاعة عمليات الإخلاء، وحماية حقوق المعنيين بها، ومنع تحول التدخلات الميدانية إلى إجراءات ارتجالية.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو إعادة ترتيب عدد من الملفات الحضرية التي ظلت تؤرق سكان الدار البيضاء، في مقدمتها العوائق غير المرخصة، والسيارات المهملة، ومظاهر الاستغلال غير القانوني للطرقات والأزقة.
كما تضع المجلس الجماعي أمام اختبار مدى قدرته على تحويل عمليات الإحصاء والمراقبة إلى إجراءات ملموسة تنعكس على نظافة الأحياء، وسلامة مستعملي الطريق، وتحسين ظروف التنقل داخل المدينة.
وبين تطلعات الساكنة إلى فضاءات عمومية أكثر تنظيماً، والحاجة إلى تطبيق القانون بصورة منتظمة، تتجه الأنظار إلى التدابير التي ستعتمدها الجماعة خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على الحد من هذه الاختلالات وضمان عدم عودتها، بما يعزز جودة العيش ويحفظ حق المواطنين في استعمال آمن ومنظم للفضاء العام بالعاصمة الاقتصادية.