وهبي يعد بقوانين جديدة لمحاربة الفساد.. وبن فقيه يطالب بمراقبة ثروات المسؤولين

الكاتب : انس شريد

27 October 2026 - 06:30
الخط :

أعاد النقاش الذي احتضنه مجلس المستشارين، الثلاثاء، بشأن محاربة الفساد وإصلاح التشريعات المنظمة للمعاملات التجارية، طرح أسئلة جوهرية حول حدود المسؤولية القانونية وسبل تحقيق التوازن بين حماية المال العام وضمان الحقوق الفردية وتحفيز الاستثمار.

وفي وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، برز توجه يدعو إلى مراجعة القواعد القانونية المؤطرة لهذه الملفات، بما يضمن فعالية المساءلة من جهة، ويحول دون تحول الإجراءات القضائية إلى مصدر للمساس بالحريات أو الإضرار بالنشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

وفي معرض تفاعله مع مداخلات المستشارين، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الحكومة تعتزم تقديم ترسانة قانونية جديدة لمحاربة الفساد خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن إعداد هذه النصوص ينبغي أن يقوم على احترام القانون وقرينة البراءة وضمان المحاكمة العادلة.

وشدد الوزير على أن مواجهة الفساد لا تتحقق بمجرد إطلاق التصريحات أو المطالبة بتشديد العقوبات، وإنما تستلزم وضع قواعد واضحة تسمح بمحاسبة المتورطين وفق أدلة وإجراءات قانونية سليمة.

وحذر من اعتماد مقاربة تجعل الاعتقال وسيلة لإظهار الحزم، معتبراً أن حماية المجتمع من التجاوزات لا يمكن أن تتم على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين.

وتوقف وهبي عند الإشكالات المرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مؤكداً أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ التصدي لهذه الممارسات، بل بكيفية صياغة المقتضيات القانونية وضبط شروط تطبيقها.

واعتبر أن أي آلية للمراقبة والمساءلة يجب أن تحترم القواعد المتعلقة بإثبات المخالفات وتحديد المسؤوليات، وألا تنقل عبء إثبات البراءة إلى الأشخاص المعنيين.

كما أبرز أن منع التجاوزات لا ينبغي أن يؤدي إلى معاقبة أشخاص لا تتوافر أدلة كافية لإدانتهم، محذراً من أن المساس بالأبرياء قد يقوض الثقة في العدالة ويضعف مشروعية الإجراءات المتخذة باسم محاربة الفساد.

ومن زاوية أخرى، دعا المستشار البرلماني محمد بن فقيه إلى توسيع النقاش ليشمل العوامل التي تساعد على استمرار الفساد داخل المجتمع والمؤسسات، معتبراً أن الظاهرة لا تنحصر في الخسائر المالية، بل تؤثر أيضاً في مسار التنمية وجودة التدبير العمومي ومصداقية المؤسسات.

وربط المستشار جانباً من هذه الاختلالات بضعف ترسيخ قيم النزاهة والمسؤولية، مستحضراً أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام في تشكيل السلوك الفردي والوعي الجماعي.

وشدد على أن الإصلاح القانوني، رغم أهميته، لن يكون كافياً ما لم يواكبه عمل مؤسساتي وتربوي يعزز احترام المصلحة العامة ويرفض تبرير الممارسات الانتهازية باعتبارها وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.

وفي إطار مقترحاته لتعزيز الشفافية، طرح بن فقيه ضرورة اعتماد آلية منتظمة لتتبع الوضعية المالية للمسؤولين العموميين، تقوم على جرد ممتلكاتهم عند بداية تحمل المسؤولية ومقارنة وضعيتهم المالية عند انتهائها.

واعتبر أن هذا الإجراء من شأنه الإسهام في التحقق من مصادر الثروات ورصد أي تطور يحتاج إلى توضيح، بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضح أن الغاية ليست تقييد حق المسؤولين في تحقيق مداخيل مشروعة، وإنما إرساء قواعد واضحة تتيح التمييز بين الاغتناء الناتج عن أنشطة قانونية وبين أي استفادة غير مشروعة من المنصب العمومي، مع ضرورة احترام الضمانات القانونية وحقوق المعنيين خلال عمليات المراقبة.

وفي ظل استمرار الجدل حول مدى فعالية الجهود المبذولة، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الحكومة من تحقيق قفزة نوعية في مكافحة الفساد، أم أن التحديات الهيكلية ستظل حجر عثرة أمام تحقيق الأهداف المنشودة؟

آخر الأخبار