بكل الوضوح الممكن.. قيادات الاتحاد التاريخية تقول: "لشكر ارحل"
هشام رماح
إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في "حالة شرود"، رغم محاولته مداراة الغبن الذي انتابه أمس الثلاثاء وسط "حوارييه" بعدما تخلت قيادات تاريخية في حزب "الوردة" عن حضور فعاليات الاحتفاء، بالذكرى الستون لتأسيس الحزب في مسرح محمد الخامس بالرباط.
"لشكر ارحل".. بالواضح والمرموز
فيما كرر إدريس لشكر، مرة أخرى خلال كلمة ألقاها بالمناسبة الدعوة إلى المصالحة داخل الحركة الاتحادية، إلا أن هذه الدعوة بدت محاولة لتغطية شمس الحقيقة التي سطعت لتكشف أن المعنيين بهذه المصالحة لم يستأنسوا لـ"أقاويل" الرجل وهم يؤمنون أنها ليست غير محاولة لذر الرماد في العيون، كما أفادت مصادر اتحادية تحدثت مع "الجريدة 24".
وتخلفت أسماء اتحادية موشومة في تاريخ حزب عبد الرحيم بوعبيد، عن حضور الاحتفال الذي نظمه لشكر، من قبيل عبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي وفتح الله والعلو ولطيفة اجبابدي وعلي بوعبيد وآخرين، "لتعلن هذه القيادات بملء فيها وبكل الوضوح الممكن وبلا أي لبس.. أنها فقدت الثقة في إدريس لشكر.. وقررت حجب دعمها المعنوي عنه" وفق نفس المصادر.
ويعد غياب القيادات التاريخية للحزب بخلاف الحبيب المالكي، رئيس المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعبد الواحد الراضي، الكاتب الأول الأسبق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إشارة قوية إلى مختلف الشرائح الاتحادية كون هذه القيادات لم تعد معنية بالدعوة إلى المصالحة التي يروج لها لشكر علنا ويؤتي سرا خلاف ما قد يؤدي إلى إبرامها.
"العداوة ثابتة.. والصواب يكون"
وبلغ "الجريدة 24" أن خلافا عميقا يعمر بين كل من عبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي وفتح الله ولعلو من جهة وبين إدريس لشكر ومن يدور في فلكه من الرفاق، وهو الخلاف الذي تتحدد أسبابه في عدم رضا القيادات التاريخية عن تدبير الكاتب الأول لشؤون الحزب وكذا "تشبثه بإفقاد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لهويته.. عبر السعي وراء المكاسب دون إيلاء أدنى أهمية للمباديء التي يقوم عليها الاتحاد ويؤمن بها الاتحاديون".
وأحالت مصادر "الجريدة 24" على أن اللقاء الأخير الذي جمع إدريس لشكر بمحمد اليازغي، الكاتب الأول الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي، كانت فاصلة في مسار الدعوة إلى المصالحة الاتحادية، إذ اشترط اليازغي على إدريس لشكر لمباركة هذه الدعوة، تقديم لشكر لنقد ذاتي فضلا عن رسم مشروع اتحادي جديد يستشرف مستقبل حزب المهدي بنبركة.
وأفادت المصادر بأن المقصود بالنقد الذاتي من لدن اليازغي هو اعتراف لشكر بالأخطاء التي اقترفها وهو على رأس الاتحاد والتي جعلت الحزب واهنا ومستكينا يبحث عن ظل تحت جناح التجمع الوطني للأحرار والـ"بيجيدي" من أجل مكاسب وزارية، غير أن إدريس لشكر انكفأ عن النقد الذاتي ومعه الاعتذار ليستمر في "سياسته المبهمة" والتي أدت إلى الحصول على حقيبة وزير العدل وتمكينها إلى محمد بنعبد القادر، الاتحادي المثير للجدل والذي لا يحظى بإجماع القيادات التاريخية للحزب.
وفيما سبق لعبد الرحمان اليوسفي، أن استقبل إدريس لشكر في منزله مؤخرا، أكدت المصادر الاتحادية على أن الاستقبال لم يتجاوز كونه "بروتوكوليا"، بمنطق "العداوة ثابتة والصواب يكون" وأنه لم يحتمل الصبغة التي أراد لشكر أن يلبسها إليه عبر الإشارة إلى أن نداء "الأفق الاتحادي: المصالحة والانفتاح " يحظى بدعم معنوي من الرجل الذي يحوز في نفوس الاتحاديين قاطبة رمزية لا يعلى عليها.