برلمانيون يستدعون وزير الطاقة ويحذرون من الدفاع عن لوبي المحروقات
عاد البرلمانيون للضغط من جديد على مجلس المنافسة من أجل إصدار التقرير حول أسعار المحروقات في المغرب، مع بداية تسريب بعض مضامين هذا التقرير.
وقرر فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين استدعاء وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة لجلسة الأسئلة الشفوية لمجلس المستشارين لمساءلته يوم الثلاثاء المقبل حول الفاتورة الوطنية للطاقة وحماية المستهلك المغربي من جشع شركات المحروقات.
وفي هذا السياق، حذر محمد خيي الخمليشي، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، من أن "يتهور الناطقون بلسان الملياردير عزيز أخنوش من جديد فتدفعهم حماستهم الزائدة هذه الأيام في الدفاع عن أرباح افريقيا، كما جرى ذلك مثلا وقبل أيام قليلة تحت قبة البرلمان، فيتهمون مجلس المنافسة بتسييس موضوع "أسعار الغازوال" والمحروقات".
وأشار إلى أن المعلومات اامسربة من تقرير مجلس المنافسة، والذي لم يصدر بعد رسميا، تؤكد المعطيات المتداولة مفادها وجود ممارسات غير مشروعة ومخلة بالمنافسة في قطاع المحروقات، أبرزها تبادل معلومات حساسة بين الفاعلين الكبار يؤدي الى الاتفاق المسبق حول الاسعار، وان هذا التواطؤ يتم من خلال آلية "تجمع النفطيين المغاربة" الذي يرأسه المدير العام لأكوا افريقيا.
ولفت محمد خيي الخمليشي إلى أنه ليس مصادفة ان يكون المدير العام لشركة افريقيا هو رئيس النفطيين المغاربة، وكذلك ليس مصادفة ان تكون مجموعة اكوا افريقيا -التي تعود ملكيتها للملياردير عزيز أخنوش- تستحوذ على ما يزيد من 25% من سوق المحروقات.
وقدر البرلماني، في تدوينة بحسابه على فيسبوك، أن هامش الربح عند البيع بالنسبة للتر الواحد من البنزين في محطة التوزيع يصل الى 2 الى 2،5 درهم للتر الواحد، علما ان اصحاب محطات الوقود لا يتعدى هامش الربح لديهم نصف درهم للتر الواحد .
وأضاف أن الشركات الكبرى المهيمنة لها هامش ربح اضافي من خلال التحكم في سلسلة الاستيراد والتخزين والنقل و التوزيع .
وطالب البرلماني خيي مجلس المنافسة، باعتباره الهيأة الدستورية المكلفة فعليا بحراسة تطبيق قانون حرية الأسعار و المنافسة، بالتعجيل بإصدار التقرير حول التلاعبات الحاصلة في قطاع بيع المحروقات والتأثير على حرية تداول الأسعار في السوق، لكي يحسم سريعا في جدل وممارسات مخلة بالقانون دامت سنوات منذ تحرير سوق المحروقات في نهاية سنة 2015 .
وأعرب البرلماني ذاته عن أمله ان تكون العقوبات والجزاءات المالية والتنظيمية المفترض انزالها على المتلاعبين بالاسعار وبحرية التداول في الاسواق متناسبة مع حجم الأرباح غير المشروعة التي تمت مراكمتها في السنوات الفارطة، وهي مناسبة لدعم خزينة الدولة ببضع مليارات من الدراهم في هذا الظرف الصعب، و استرجاع جزء من الأرباح المحصلة بطريقة غير مشروعة من كارتيل نفطي لم يتورع من الاستغلال البشع لقرار تحرير المحروقات ومراكمة الربح غير المشروع واستزاف جيوب المغاربة و استغفال المؤسسسات وضرب بالقانون عرض الحائط في تحد سافر للجميع، وفق تعبير المتحدث .
وقال البرلماني عن حزب العدالة والتنمية إننا ننتظر أن يقرر مجلس المنافسة بخصوص كيفية تحديد اسعار المحروقات مستقبلا، لاسيما ان استمرار نفس "الآليات التنظيمية" وبوجود لوبي منظم GPM يفرض من خلاله الاقوياء على الضعفاء سياستهم بخصوص الاسعار فلن ينفع تحرير القطاع في شيئ ولن نجد منافسة حقيقية في صالح المستهلك.
يذكر أنه بالرغم من تراجع اسعار المحروقات في السوق الدولية، واصل النفطيون المغاربة في بيع هذه المادة للمستهلك المغربي بأسعار مرتفعة، الامر الذي اغضب مختلف الفاعلين وضعف السلطات الحكومية في حسم هذا الخلل.