العبودية الرقمية..هكذا أصبحنا أسماكا محتجزين في إناء شاشات الهواتف! – الجريدة 24

العبودية الرقمية..هكذا أصبحنا أسماكا محتجزين في إناء شاشات الهواتف!

الكاتب : الجريدة24

13 نوفمبر 2021 - 11:00
الخط :

محمد بنعبدالقادر

تدور السمكة الحمراء في إنائها، تدور فتبدو كأنها تعيد اكتشاف العالم مع كل دورة.

سمكة الزينة الحمراء هذه نجح مهندسو غوغل في احتساب المدة القصوى لانتباهها في ثماني ثواني، نفس المهندسين قدروا مدة الانتباه لدى جيل الألفية الثالثة الناشئ في ظل الشاشات المتصلة في تسع ثواني، هكذا أصبحنا أسماكا حمراء محتجزين في إناء شاشاتنا، مستسلمين لمدارات تنبيهاتنا ورسائلنا الآنية.

دراسة علمية تذهب إلى أن 30 دقيقة هي الزمن الأقصى لتعرضنا للشبكات الاجتماعية وشاشات الانترنت  الذي إن تجاوزناه، نكون قد خاطرنا بسلامة صحتنا العقلية، حالات بشرية  لاتعد ولاتحصى ميؤوس منها مادامت  كل ممارستها اليومية تبقى معلقة  بالاشارات النابعة من شاشات الهواتف، كلنا إذن في طور التحول نحو  الإدمان، أطفالا شبابا وكهولا.

أما الذين آمنوا يوما باليوتوبيا الرقمية فقد آن أوان توبتهم بعد أن أسست الامبراطوريات  الجديدة بعزيمة عنيدة  لنموذج عبودية رقمية، مافتئ يمهد للانتقال نحو رأسمالية جديدة قائمة على اقتصاد الانتباه ،

اقتصاد  هاجسه الرفع من إنتاجية  الزمن لاستخلاص مزيد من القيمة ، فبعد اختزال المكان يتم تمديد الزمان و ضغطه بما يولِّد فورية لانهائية، يحل فيها الانتباه محل العادة، والإدمان محل الإشباع، وتغدو الخوارزميات هي الآلات الانتاجية لاقتصاد الانتباه، الذي يذمر شيئا فشيئا كل  الضوابط والمرجعيات،  والذي يلتهم علاقاتنا بالوسائط الاعلامية، بالمجال العمومي، بالمعرفة، بالحقيقة، وبالمعلومة، مفضلا   الأهواء passions على العقل raison وردود الفعل réflexes على التفكير réflexion، هكذا تنطفئ الانوار الفلسفية لفائدة الإشارات الرقمية، هناك حيث يتبعثر انتباهنا في جحيم الرسائل والتغريدات، والصور والإشاعات... وندور وندور في إنائنا الزجاجي...

رأي