لزرق: تقييم الوثيقة الدستورية ضرورة لتجنب الترضيات الحزبية – الجريدة 24

لزرق: تقييم الوثيقة الدستورية ضرورة لتجنب الترضيات الحزبية

الكاتب : الجريدة24

25 مارس 2019 - 02:30
الخط :

هشام رماح

قال رشيد لزرق، الخبير الدستوري إنه وبعد ثمان سنوات من المصادقة على دستور 2011، أصبح من الضروري تقييم هذه الوثيقة خاصة وأن اعتمادها جاء في ظرفية استثنائية اعتبارا للحراك الإقليمي، وقد حاولت التوفيق بين مختلف التيارات بوضع المبادئ الأساسية وترك التنزيل للتفاعلات السياسية، وهذا ما يفسر كثرة الإحالة على القوانين التنظيمية، التي يمكن الجزم بكونها لا تجري بفلسفة الدستور، إذ اتجهت الممارسة مع حكومة بنكيران إلى تبني ما يمكن تسميته بـ"التأويل الأبوي" للدستوري في سعي منه لتحقيق الثقة على حساب التأويل الديمقراطي.

وفي سؤال حول إن كانت الحاجة ملحة لتعديل الفصل 47؟ وهل يشكل عرقلة في الممارسة السياسية؟ أجاب لزرق متحدثا مع "الجريدة 24" بأن مضمون هذا الفصل طرح بحدة خلال مرحلة البلوكاج لكون المشرع الدستوري وبسبب عدم تنصيصه على السيناريوهات في حالة عجز رئيس المكلف من طرف الملك في الحصول على الأغلبية لينال التنصيب في مجلس النواب، خلق تضاربا في الاجتهادات، فضلا عن كون الدستور لم يحدد فترة زمنية القصوى بعد تعيين رئيس الحكومة من طرف الملك وفي حالة عجز عن تشكيل الأغلبية كيفية المرور للحزب الثاني والثالث كلها توضيحات تفرض صياغتها، لأن فترة ابن كيران أوضحت بأن هناك هدرا للزمن الدستوري.

ووفق الخبير الدستوري، تلوح مبررات تفترض توضيح البياض وجعل الوثيقة الدستورية قادرة على تدبير الأزمات السياسية عبر توضيح كنه فصول الدستور، وتعطي الاستقرار المؤسساتي  الدولة، وتضمن استمرارية الدولة، لذلك فإن النقاش حول الفصل47، هو نقاش إيجابي يكرس المكاسب ويقوي الاختيار الديمقراطي ومن شأنه المساهمة في إفراز حكومة قوية ومتفاعلة ومتضامنة ومتحملة لمسؤوليتها السياسية.

ويرى الدكتور رشيد لزرق، أنه وفي جميع الأحوال، يعد النقاش حول التعديل الدستوري أمرا إيجابيا، ويمكن أن يشكل تعديل الدستور على الأمد المتوسط بعد استحقاقات 2021 إجراء يفرض ذاته لتقييم التجربة الديمقراطية ككل وضمان التجدد الديمقراطي ومواجهة الاختلال وتخطيط الفراغات وتداعيات التشكل القيصري للحكومة العثماني التي تتشكل على أساس "الترضيات الجزبية" وقاعدة كبير من الأحزاب تضم 6 أحزاب دون أن تحظى بالقوة السياسية والانسجام المطلوبان، وهذا التكتل لم يستغل في اتجاه توافق يجسد التغيير ويسارع نحو تنزيل المخطط الاجتماعي وتدارك الهدر في الزمن الدستوري والسياسي.

"لهذا فان السياق يقتضي إدخال تعديلات دستورية، تهم الدستور ونمط الاقتراع، من أجل مواجهة الصعوبات وتحقيق الوضوح السياسي، وتجاوز فخاخ مرحلة تشكيل الحكومة"، كما أفاد لزرق موضحا أن هذا السياق يفرض التسلح بالإرادة السياسية والحسم والسعي إلى التجديد والتغيير والسعي نحو تشكيل نخبة حكومية تمتاز بالكفاءة ونكران الذات والمصالح الضيقة، ارتكازا على قاعدة السعي لكسب ثقة المواطن المغربي وإعادة الأمل في إمكانية إخراج البلاد من المأزق الراهن وتقديم الأهم على المهم بناء على برنامج تفصيلي معقلن وجريء قابل للتطبيق وفقا لخطوات مدروسة وهو ما يجعل المسار السياسي الحالي برمّته إزاء سيناريوهات مفتوحة على احتمالات شتّى وسط حقل من الألغام التي تتهدّد مستقبل البلاد وخيار الديمقراطية.

سياسة