جريمة مؤنثة.. قتلت زوجها مع وقف التنفيذ - الجريدة 24

جريمة مؤنثة.. قتلت زوجها مع وقف التنفيذ

الكاتب : الجريدة24

18 يونيو 2022 - 03:00
الخط :

جريمة مؤنثة.. قتلت زوجها مع وقف التنفيذ

 رضا حمد الله

هرولت في ذاك الصباح إلى منزل أخيها المجاور بحي شعبي غارق في فوضاه وعشوائيته. كانت تصيح بأعلى صوتها وتستنجد وهي تجري في طريقها. كل من رآها ذهل لحالتها دون أن يهتدوا لما حل بها. وقبل وصولها لوجهتها، صادفت أخاها جالسا في مقهى يحتسي قهوة صباحه لم يتوقعها مرة. توجهت إليه باكية وهمست في أذنه ورافقها عائدين بخطوات سريعة لمنزلها.  كان مشدوها، الخبر نزل عليه صاعقة مدمرة لنفسيته.

أخبرت أخاها بقتلها زوجها دائمة الخصام معه منذ أسابيع لتأخر توثيقه زواجهما منذ ارتبط بها واستقرت معه وهي قاصرة واستحالة عقد نكاحهما. أنجبت منه طفلا وهي الآن حامل منه في شهورها الأولى. لكنه ماطلها في إنجاز عقد يحلل معاشرته لها، رغم مرور 4 سنوات على زواجهما. لم تنفع توسلاتها وكل تدخلات أفراد عائلتيهما، كان عنيدا يؤجل تنفيذ طلبها ويماطل لأسباب لا يعلمها غيره.

لم يصدق الأخ كلام أخته، إلا وهو يعاين زوجها منبطحا على بطنه جثة هامدة. كان محاطا ببقع دمه على بعد سنتمترات من باب غرفة يكتريانها في سطح عمارة سكنية. دخله لا يسمح له بكراء شقة، فهو بالكاد يوفر حاجيات الأسرة البسيطة. عمله حرفيا في الفخار لا يكفل له دخلا محترما ينفق به أكثر عليها وعلى ابنهما ويوفر للأسرة رغد العيش وتعيش في منزل محترم بعيدا عن حيث تشارك فراخ الحمام العيش في سطح هذه العمارة من أربع طوابق.

زادت صدمة الأخ بمعاينته المشهد. لم يهتدي لحل غير الاتصال بوالدته طلبا لحضورها وإدخال الجثة للغرفة قبل الاتصال بالأمن في الدائرة الموجودة في حي مجاور. وقبل حضورها كانت نظفت الغرفة والسطح من دمه، في محاولة لإخفاء جزء من معالم الجريمة وتكييف وقائعها مع سيناريو جديد حبكاه ولم ينطلي على المحققين. حاولت أن تلبس الأخ جريمة ارتكبتها. وادعت انتقامه من زوجها صيانة لشرفها وكرامتها. قبل بذلك وبإلباسه الجريمة ودخول السجن عوضا عنها.

لم تكن علاقتها بزوجها مع وقف تنفيذه شرعيا، على ما يرام منذ حملت بعد 4 أشهر من إشهار زواجهما في حفل دون توثيقه. حياتهما انقلبت رأسا على عقب رغم أن زواجهما كان عن حب وتعارف سابق لارتباطهما. قضيا أجمل ما في علاقتهما قبل الزواج، أما بعده فأصبحت يومياتهما بالخصام المتكرر عنوانا. كانت لا تطيق تماطله وكان لا يطيق إصرارها على اللجوء للقضاء لتوثيق زواجهما وإقامة دعوى بذلك لدى محكمة الأسرة طالما أن شروط زواجها قاصر قائمة في جسدها دون السن.

عيناها الخضراوين وقدها الممشوق وشعرها الأصفر، جذب اهتمام هذا الحرفي بها مبكرا. كان يتتبع خطواتها وافتتن بجمالها وارتاح لها رغم شغبها ودلعها المبالغ فيه. ولما صارحها بحبه، لم ترفض وهرعت إليه بكامل جوارحها. هاما في الحدائق والحقول المجاورة للحي الواقع على هامش المدينة. هناك ذاقا معنى أن تعيش الحب. ولم تمر إلا شهيرة قليلة حتى أقنعته بزيارة منزل أسرتها وخطبتها. لم يرفض. هو كذلك يريدها له وأن يؤسسا معا لزواج بلا مشاكل وحياة أسعد ومستقبل تشبثا بامل تحسين وضعهما فيه.

كانت فرحتهما لا تضاهى، لكن طارئا سيقع. عمرها لم يسمح للعدلين بتوثيق زواجهما. إنها لم تبلغ السن القانونية للزواج. تلزمها 3 سنوات أخرى من الانتظار. لكنها كانت على عجلة من أمرها للارتباط به، وهو كذلك. ولذلك اتفقا وعائلتيهما على تزويجهما في انتظار بلوغها سن الرشد لتوثيق الزواج. لا احد عارض الاقتراح أو تحفظ عليه، وزفت إليه. واكترى غرفة في سطح العمارة، قبلت بالعيش فيها مستقلة على أسرته تلافيا لأي مشاكل أو ضغوط من شقيقاته الثلاث. طالما سمعت عن ما تعانيه عرائس مع شقيقات أزواجهن.

كانت تظن أن الحياة الزوجية بالبساطة التي تصورتها. لكن مع مرور الشهور، بدأت تحس مقدار ثقل المسؤولية. ما يكسبه الزوج لم يكن كافيا للسفر والاستمتاع وحتى توفير رغد العيش، خاصة أنه ينفق جزء منه في شراء حاجياته من المخدرات والخمر المدمن عليهما. نصحته مرارا لمحاولة الكف عن إدمانهما، لكن دون جدوى. الإدمان يحتاج علاجا وإمكانياته لا تسمح بذلك، خاصة بعدما كسدت حرفته وقل مدخولها بسبب عوامل مختلفة. تدافع أفكارهما ووجهة نظريهما للحياة، زاد من خلافاتهما التي استفحلت بحملها.

أصبحت لا تطيق الحياة معه ومعاشرته في الفراش، منذ حملت صدته عن الاستمتاع بجسدها. كانت تحس بآلام شديدة في بطنها كل صباح يعقب إرغامها على تلبية رغبتها الجنسية التي لم تعد تستحملها وتتحملها وتطيق دفئها. كانت تصده وتثور في وجهه كلما طلبها للفراش.

لقد أصبحت إنسانة أخرى غير التي عرفها مقبلة على الحياة تشتاق للحظة التي يختليان فيها ببعضهما. حتى مظهرها غيرته، تحجبت وأصبحت تخالط نساء ملتزمات، وكثر عتابها له على عدم أداة الصلاة واستمرار إدمانه وتماطله في توثيق زواجهما. زادت تقلبات علاقتهما في الثلاث سنوات التي أعقبت وصعها ابنهما وحملت من جديد وتأزمت الأمور أكثر مما توقعاه.

كان اليوم أحدا من يناير، وقد مرت 5 أيام على عيد الأضحى، لما غادر المنزل متأخرا كعادته. كان فقد عمله حينها ولم يجد بديلا عنه رغم محاولاته. كان الجو صحوا عكس علاقته بها التي تلفها غيوم الغضب والرفض من كل جانب. توجه مباشرة لمقهى الحي وتناول قهوته واتصل بأصدقاء السوء ليلتقوا من جديد على مائدة الخمر والحشيش. قضى اليوم كله معهم وعاد لغرفة الزوجية في العشية في حالة سكر طافح. حالته جعلته تنتفض في وجهه. عاتبته واحتد نقاشهما.

قضيا ليلة هادئة لم يكلما فيها بعضيها، وفي الصباح تجدد العتاب وبكلام أقسى مما تعوده، ما جعله يحاول إيذاءها. صفعها واستل سكينا من تحت حزامه هددها به. مرة أخرى يريدها للفراش بعدما صحا من ثمالته. لكنها رفضت رغم وضعه السكين في عنقها. فرت منه وغادرت الغرفة إلى الفناء الواسع أمامها. تحاشت الاصطدام معه. لكنه تعقبها وتعثر فسقطت السكين من يده وسقطت قريبا منها. تناولتها بسرعة وباغثته لما حاول النهوض. كان على ركبتيه لما ضربته في صدره جهة القلب.

أمسك الزوج بالجرح وسقط، لم تسعفه وتركته يواجه مصيره وغادرت الغرفة مهرولة لمنزل أخيها الذي اتفقت معه على تبني الجريمة إنقاذا لها ولابنها.

رواية قتل أخيها للزوجة، حيلة لم تنطلي على المحققين رغم أن كل العائلة تبنتها ونسجت قصة دفاعه عن نفسه. واجهوههما بأسئلة دقيقة قبل أن يصحو ضمير الزوجة. كانت جالسة أمام ضابط الشرطة يستمع لأقوالها، لما لاحظ دموعا تنساب من عينيها قبل أن تجهش بالبكاء. كانت منحنية الرأس ويديها على رأسها، وهي تعترف ساردة تفاصيل حياتها التي أضاعتها مع شخص مدمن أحبته وتماطل في توثيق زواجهما وتقاعس في الإنفاق عليها بالشكل الذي حلمت به. عبثا حاولت التمسح بالوحم سببا لرفضها معاشرته والنفور منه. كل ذلك لم يشفع لها ولم يلعد عنها عقابا قدرته المحكمة ب10 سنوات سجنا نافذا بعدما متعتها بظروف التخفيف

آخر الأخبار