التصوف بصيغة المؤنث: لالة مماسة علي..متصوفة أسست لمعنى جديد للولاية - الجريدة 24

التصوف بصيغة المؤنث: لالة مماسة علي..متصوفة أسست لمعنى جديد للولاية

الكاتب : الجريدة24

21 مايو 2022 - 05:00
الخط :

أمينة المستاري

من المتصوفات من استطعن أن ينقشن اسمهن في لائحة المتصوفات الزاهدات المتعبدات، اللواتي ارتبط اسمهن بالنسك والعلم والدين، لاسيما بسوس، التي تعرف أسماء عديدة لعالمات، قانتات، متعبدات...ومنعن من أصبحتن عنوانا للتصوف النسائي وأسسن لمعنى جديد للولاية التي كانت حكرا على الذكور.

مماسة بنت علي، مجاهدة في العبادة والمعارف، من بلاد ثلاث وبنارن بقبيلة تاسريرت، بجنوب شرق تافراوت، التي توفيت سنة 1118 هـ، هي واحدة من الوليات الصالحات اللواتي نلن شهرة، فهي المتعبدة الناسكة ذاع صيتها وبقي مريدوها يقبلون على الزاوية والمدرسة التي تحمل اسمها "مدرسة تكرامت" تكريما لها.

وحسب ما روي عنها، فقد كانت مماسة تبدأ يومها بالصلاة وقرائة القرآن الكريم، وحفظ السور لاسيما سورة "المؤمنين"، وبعد الانتهاء من ذلك، تغادر منزلها لملاقاة الطلبة بزاوية تكرامت حيث يتابعون دراستهم ويقيم جلهم بها.

حسب ما تداولته الروايات، فمماسة عرف عنها مساعدتها للمحتاجين، وكباقي الوليات الصالحات، كان لها بعض الكرامات التي حباها الله بها، فقد كانت تذهب لرعي ماشيتها في المزارع، وعند الانتهاء تقودها إلى الغابة وتتركها لتبتعد هي بعيدا وتتعبد الله وعندما تنتهي تعود لغنمها التي يحرسها ذئب، وتقودها إلى بيتها، كما كان لها قدرة على التعرف على حافظي القرآن الكريم....

وتمكنت مماسة علي من استقطاب زوار من كل المناطق، ومن بينهم أعلام من المغرب والخارج، سمعوا عن شخصيتها وقوة عزيمتها وطلبها للحق والتأثير الإيجابي على محيطها، فهي تمكنت من كسر الصورة النمطية التي تعيشها المرأة في المنطقة، وشكلت ثورة على التقاليد، فتافراوت دائرة محافظة واهتمامات المرأة قديما لا يخرج عن المنزل والحقل ... إلا أن مماسة بزهدها وتصوفها دخلت عالم الولاية والتصوف، وشاع عنها حبها للعلم، وقدرتها على أن تصبح ندا للرجال، وتسير مؤسسة دينية وزاوية تأسست بها مدرسة عتيقة.

جاء في بعض الوثائق، أن مماسة كانت تساعد بلمسة منها حفظة القرآن على تسريع وتيرة الحفظ، وتؤازر الطلبة لحفظ القرآن في وقت وجيز، لذلك تعتبر المدرسة العتيقة "تكرامت"، التي يعود تاريخها إلى قرنين من الزمن، إحدى المعالم التي تفتخر بها قبيلة تاسريرت، بدائرة تافراوت، ومعلمة تاريخية تستقطب العلماء والفقهاء والعارفين بأمور الدين، ويقام بها موسم يكرم الولية الصالحة المتعبدة لالة مماسة بعد مماتها، يحضره طلبة المدارس العتيقة من مجموعة من المناطق، ويقيمون في ضيافة طلبة مدرسة تكرامت، التي تخرج منها فقهاء وأئمة، وتقام بها الدروس لتكوين أجيال في علوم الدين والشريعة الإسلامية.

وحتى يكرموها بعد ماتها، دأب سكان تاسريرت على إقامة موسم ديني حول ضريحها بزاوية "تكرامت"، هو فاتحة موسم فلاحي، يعتبره السكان "فالا" حسنا تيمنا بالولية الصالحة التي كان يقصدها المحتاجون، وشكلت في الثقافة المحلية والسوسية ككل مصدر خير.

ويقصد زوار الزاوية من الرجال والنساء، الموسم، فالولية كانت ذات حضور وازن سواء في المجال الصوفي أو الديني، وتمكنت من التحصيل العلمي وزهدت في متاع الدنيا، مكتفية بالقليل والضروري لحياة تسودها الروحانيات، وتميزت عن الطرق الصوفية السائدة، مع تواجد زوايا عديدة بمنطقتها لاسيما الزاوية الدرقاوية والناصرية، واستطاعت أن تستقطب إليها السكان وتثبت للجميع أن التصوف لم يكن في يوم من الأيام حكرا على الرجال دون النساء.

آخر الأخبار