يوم بدون منبهات السيارات – الجريدة 24

يوم بدون منبهات السيارات

الكاتب : الجريدة24

13 أكتوبر 2021 - 04:00
الخط :

أصبح الاستخدام المفرط لمنبهات السيارات منذ سنوات عديدة مصدر إزعاج لا يطاق، وممارسة بات غالبية سائقي السيارات مهووسين بها، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف اختناقات مرورية كبيرة طيلة اليوم. هذا التلوث السمعي لا يبدو أن شيئا سيوقفه، على الأقل في الوقت الراهن.

كما يلحق هذا السلوك ضررا شديدا بجودة الحياة، ويؤثر على صحة الفرد عامة وليس فقط جهاز السمع. فجميع الأبحاث تؤكد نفس الخلاصات: التلوث السمعي نتيجة الضوضاء يؤثر على صحة القلب، والدورة الدموية، والجهاز التنفسي، وحركة الأمعاء، والهرمونات، والرؤية، والجهاز العصبي المركزي، والذاكرة، بل وحتى التوازن العقلي والفكري.

ففي الشوارع والأزقة وفي جميع أرجاء المدينة، أصبح الضجيج المنبعث من منبهات السيارات، التي تصم الآذان ليل نهار، أمرا لا يطاق.

بيد أن الوظيفة الأساسية لمنبه السيارة هي غير ذلك تماما، حيث من المفترض أن لا يستعمله السائق سوى في حالة الخطر الوشيك، وليس أمام أدنى إزعاج في المرور، أو في أي مناورة سير، كما أصبح الأمر عليه الآن. ويبدو أن هذه الممارسة ليست شائعة بالمغرب فقط، بل في جميع أنحاء العالم. فحسب دراسة أجراها معهد “إيبسوس” الفرنسي لصالح مؤسسة “فينشي أوطوروت” في فبراير 2014، حول سلوكات سائقي السيارات الأوروبيين حسب جنسياتهم، أقر 63 في المائة من الإسبان بأنهم “يستعملون منبه السيارة بشكل غير مناسب عندما يتعرضون للمضايقة أثناء السير”.

وهي نسبة تفوق السائقين السويديين (33 في المائة) والإيطاليين (29 في المائة). فيما يبدو أن السائقين الفرنسيين والألمان، بنسبة 67 في المائة، يستعملون منبهات سياراتهم بشكل غير لائق، بل ويميلون أكثر إلى “إهانة السائقين” أثناء السير.

وفي سنة 2019، أنجز معهد “إيبسوس” لحساب نفس المؤسسة “فينشي أوطوروت”، وهي شريكة لشركة الطرق السيارة بالمغرب، أول مقياس للسياقة المسؤولة في المملكة، بهدف تقييم سلوكات المغاربة خلف مقود السيارة. ولم يكن مفاجئا أن يكشف بأن 65 في المائة من المغاربة يفرطون في استعمال المنبه، خاصة عندما يكونون في حالة غضب أثناء السير.

فغالبية سائقي العربات، بجميع فئاتهم، وسواء نتيجة التعب أو الإجهاد أو عدم التحلي بالصبر، أصبحوا يستخدمون بإفراط منبه السيارة. لكن الأسوأ من ذلك، هو غياب عقوبة منصوص عليها في مدونة السير على أساس اتفاقية فيينا المتعلقة بحركة المرور التي تنص على تقنين استخدام منبه السيارة.

كما هو الحال ، على سبيل المثال ، في فرنسا. فمن المحزن حقا أن تستمر أصوات منبهات السيارات في الانبعاث من كل مكان. وبما أنه سلوك غير معاقب عليه، وفي ظل غياب التوعية، لا يكترث السائقون لجميع النداءات لضبط النفس.

ونتيجة لذلك، يتحول الفضاء العام الذي من المفترض أن يكون تراثا جماعيا، وبسبب هذه الأبواق الصاخبة، إلى “جحيم صوتي” حقيقي. وهو ما يؤثر سلبا على العيش المشترك، أو على الأقل، الحد الأدنى من الهدوء. وتبقى الساكنة الأكثر تضررا هي تلك القاطنة في الأحياء التي تعرف حركة مرور كثيفة، تتسبب في اختناقات مرورية وضجيج لا يطاق صادر عن منبهات السيارات.

ومعلوم أن سائقي الدراجات النارية والحافلات والشاحنات والسيارات يستعملون منبهاتهم، سواء للإشارة إلى مناورة سير، أو للتعبير عن الغضب من مستعمل آخر للطريق في ظل الاختناقات المرورية التي تشل المدينة من الصباح حتى المساء، أو في كل مرة يتحول فيها ضوء المرور إلى اللون الأخضر. فما العمل إذن؟ وهل نحن مضطرون لتحمل هذا السلوك غير الحضاري إلى الأبد؟

ولأن لكل مشكلة حلا . لنبدأ أولا بالتحسيس وزيادة الوعي في صفوف السائقين، من خلال تحفيزهم بكل الوسائل الممكنة التي توفرها وسائل الإعلام وكذلك المساجد والشبكات الاجتماعية على الامتثال للقوانين التي تنص على عدم استخدام منبه السيارة إلا في حالة الخطر الوشيك. ولم لا إعلان يوم وطني بدون منبهات السيارات، على الرغم من أن هذا الخيار أظهر قلة نجاعته، كما كان الحال بالنسبة ليوم بدون سيارات.

صحيح أن السائقين تجاوبوا مع مبادرة “يوم بدون سيارة”، لكن في اليوم التالي، عادوا إلى عاداتهم السيئة، أي استخدام السيارات لقضاء جميع الأغراض، بما فيها الذهاب إلى الخباز أو مصفف الشعر المجاور للبيت.

وهذا هو السبب في أن التنقل الإيكولوجي أصبح الآن قضية اجتماعية. وإذا لم يسفر هذا العمل التوعوي عن النتيجة المرجوة، فلابد إذن من اللجوء إلى فرض الغرامات، على اعتبار أن التأثير الرادع للغرامة أمر مؤكد، كما كان الحال، على سبيل المثال، مع الاستخدام الإلزامي لحزام السلامة، الذي بات سلوكا معتادا لجميع السائقين بمجرد الصعود إلى السيارة.

ونتمنى أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لاستعمال منبه السيارة، الذي يجب أن يخضع لضوابط محددة، أهمها عدم استخدامه إلا في حالة الخطر الوشيك، حتى لا يصبح خطرا في حد ذاته، كما هو الحال اليوم للأسف.

منوعات