وقفة الرفاق في "رحبة" النفاق.. هكذا انقلب "سحر" جنوب إفريقيا عليها وعلى الانفصاليين
هشام رماح
انقلب "سحر" جنوب إفريقيا عليها، وهي التي كانت تمني النفس بالنيل من المغرب من خلال فقرة تضمنها خطاب كان سيلقى باسم "مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية" (SADC)، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان (السياسات الخاصة وإنهاء الاستعمار).
الأمور لم تسر كما اشتهت "بوليساريو" ومحور الشر الداعم لها في إفريقيا والمتمثل في جنوب إفريقيا والجزائر، لماذا؟ لأن دول إفريقية شقيقة انتصرت لصوت العقل ورفعت شعار "لسنا برفاق النفاق"، وقد أبدوا رفضهم البات لكل محاولة من جنوب إفريقيا أكل الثوم بأفواههم ومنها الإعلان الذين كان مرتقبا إلقاؤه قبل أن يتم التراجع عنه.
حكاية الهزيمة التي مني الانفصاليون ومن معهم، تعود إلى القرار 693، الذي تبناه رؤساء الدول والحكومات الأفارقة في الاتحاد الإفريقي عام 2018، وهو القرار الذي يسند معالجة قضية الصحراء المغربية إلى هيئة الأمم المتحدة، ويحصر دور الاتحاد الإفريقي في دعم القرارات الأممية ومواكبة تنزيلها، لكن "بريتوريا" كان لها رأي آخر، فقد تحرى النظام الجنوب إفريقي كل المساعي الدبلوماسية والتي تتم تحت الطاولة من أجل دعم الانفصاليين، وذلك عبر تركيز جهودها نحو م"مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية".
وفيما استغلت جنوب إفريقيا رئاستها للمجموعة، وعدة لقاءات جهوية انعقدت لهذا الغرض، من أجل تحفيز الدول الإفريقية الشقيقة للمغرب، على الانقلاب عليه وتشكيل قطب داعم لـ"بوليساريو"، إلا إن الزعماء الأفارقة الأقحاح ما بدلوا تبديلا، وصدوا كل محاولات "بريتوريا" التي أصرت على تمرير فقرة تتناول المغرب بالاسم في الخطاب الذي كان سيلقى أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الدول الصديقة للمملكة المغربية، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية وجزر القمر وملاوي وإسواتيني وزامبيا، صدت هذه المحاولة وحاصرت بذلك الانفصاليين وجنوب إفريقيا معا في الزاوية.
الخلاف الذي دب حول الفقرة "الملغومة" بفتيل الحقد الجنوب إفريقي، فجرت الخلاف وأسهمت في بلقنة الآراء بين أعضاء "SADC" ما جعل رئاسة المجموعة المتمثلة في دولة الموزمبيق تؤكد على أنه لا يوجد توافق في الرؤى وبالتالي وحدة الخطاب غير ممكنة ما جعلها تقرر باسم المجموعة الانسحاب من لائحة المتحدثين التي كانت مقررة من قبل أمانة اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.
واستطاعت الدبلوماسية المغربية نسف مساعي جنوب إفريقيا داخل "الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي"، والذي حاولت "ببريتوريا" السيطرة عليه بوصفه تجمُع اقتصادي إقليمي يتكون من 16 دولة، هي: أنجولا، وبتسوانا، وجزر القمر، والكونغو الديمقراطية، وسوازيلاند (إسواتيني)، وليسوتو، ومدغشقر، وملاوي، وموريشيوس، وموزنبيق، وناميبيا، وسيشيل، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا، وزامبيا، وزيمبابوي.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فما كان للانفصاليين ومحور الشر الداعم له، أن يهنؤوا، ودولة الإمارات العربية الشقيقة تعلن عن افتتاحها قنصلية لها في مدينة العيون، ليصل عدد قنصليات الدول الإفريقية المفتوحة في عاصمة الصحراء المغربية 15 والبقية تأتي، وليس للانفصاليين وجنوب إفريقيا ومعها الجزائر سوى ندب الحظ الذي جعلهم في مواجهة صوت العقل.