بين البوز الانتخابي وتفاوت الإصلاحات.. الجدل يطوق مقاطعات الدار البيضاء قبل نهاية الولاية
مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، عادت أوراش إصلاح الطرقات وتأهيل البنية التحتية بمدينة الدار البيضاء إلى صدارة النقاش المحلي، بعدما شهدت مختلف المقاطعات خلال الأسابيع الأخيرة تسارعاً في إطلاق مشاريع التهيئة والصيانة، بالتزامن مع تكثيف الزيارات الميدانية لعدد من رؤساء المقاطعات والمنتخبين لمتابعة تقدم الأشغال. هذا الحراك الميداني أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن توقيت إنجاز هذه المشاريع، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وما إذا كانت تندرج ضمن البرمجة العادية للمجالس المنتخبة أم أنها تأتي استجابة لضغط المرحلة الأخيرة من الولاية.
وتشمل الأوراش المفتوحة بعدد من أحياء العاصمة الاقتصادية عمليات إعادة تزفيت الطرقات، وتأهيل الأرصفة، وصيانة شبكات التطهير السائل، وتعزيز الإنارة العمومية، إلى جانب تهيئة الفضاءات الخضراء، وهي مشاريع ظلت لسنوات ضمن أبرز المطالب التي رفعتها الساكنة لتحسين ظروف العيش وجودة الخدمات الأساسية داخل الأحياء.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عدداً من المنتخبين داخل مجالس المقاطعات الست عشرة التي تتكون منها جماعة الدار البيضاء عبروا عن تحفظهم بشأن توقيت إخراج عدد من صفقات التهيئة، معتبرين أن إطلاق هذه الأوراش خلال الأشهر الأخيرة من الولاية أثار نقاشاً واسعاً حول أولويات التدبير المحلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة.
وتضيف المصادر ذاتها أن عدداً من أعضاء المعارضة اعتبروا أن تسريع وتيرة إنجاز بعض المشاريع في هذه المرحلة يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن ملفات تتعلق بإصلاح الطرقات وتأهيل عدد من الأحياء ظلت مطروحة لسنوات دون أن تعرف تقدماً ملموساً، قبل أن يتم إخراجها دفعة واحدة خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، تؤكد مجالس المقاطعات أن مختلف الأوراش الجارية تدخل ضمن برامج عمل سبق إعدادها والمصادقة عليها وفق المساطر القانونية، وأن تنفيذها يتم وفق الاعتمادات المالية والبرمجة الزمنية المعتمدة، مشددة على أن الأشغال الحالية تندرج ضمن رؤية متواصلة لتحسين البنية التحتية والاستجابة التدريجية لحاجيات الساكنة.
غير أن تسارع إطلاق المشاريع لم ينه الجدل، بعدما برزت انتقادات جديدة مرتبطة بجودة بعض الأشغال وبطء إنجازها، إذ شهدت دورات عدد من مجالس المقاطعات نقاشات حول مدى احترام دفاتر التحملات والآجال المحددة، إلى جانب تسجيل ملاحظات بشأن تفاوت مستوى الإصلاحات بين الأحياء داخل المقاطعة الواحدة.
وأفادت مصادر الجريدة 24 بأن منتخبين ومستشارين جماعيين أثاروا خلال اجتماعات المجالس المحلية ملاحظات تتعلق بطريقة تنفيذ بعض مشاريع التهيئة، معتبرين أن عدداً من الأوراش لا يعكس حجم الاعتمادات المالية المرصودة لها، كما أن نتائجها على أرض الواقع لا ترقى إلى انتظارات الساكنة التي كانت تراهن على تحسين ملموس للبنية التحتية والفضاءات العمومية.
كما سجلت المصادر نفسها استمرار تعثر عدد من الأوراش، الأمر الذي أدى إلى إطالة معاناة السكان مع الطرق والأزقة غير المهيأة، رغم مرور أشهر على انطلاق الأشغال، وهو ما انعكس على حركة السير والتنقل، خاصة في الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة.
وفي مقاطعة سيدي مومن، كشفت معطيات توصلت بها الجريدة 24 أن مجموعة من أوراش التأهيل والصيانة أصبحت محل تساؤلات متزايدة بسبب بطء وتيرة الإنجاز وجودة بعض الأشغال المنجزة، حيث ما تزال عدة مشاريع مفتوحة منذ أشهر دون استكمالها، وهو ما تسبب في صعوبات يومية للساكنة، خصوصاً بحي العطور الذي يشهد انتشار الغبار وتعثر حركة التنقل نتيجة استمرار الأشغال.
وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من الأحياء بالمقاطعة لم يستفد من مشاريع التأهيل، رغم إدراجها ضمن البرامج التي سبق الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تحديد المناطق المستفيدة ومدى الالتزام بالبرمجة التي صادق عليها المجلس.
ولا يقتصر هذا الوضع على سيدي مومن، إذ أكدت مصادر الجريدة 24 أن عدداً من مقاطعات الدار البيضاء تعرف تفاوتاً واضحاً في توزيع مشاريع الإصلاح، حيث استفادت أحياء من عمليات تهيئة متقدمة، في حين ظلت أحياء أخرى خارج دائرة الاستفادة، رغم تسجيلها الخصاص نفسه على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وخلال الدورات الأخيرة لمجالس المقاطعات، وجه مستشارون من المعارضة أسئلة بشأن جودة الأشغال، ومدى التزام الشركات المكلفة بالإنجاز بدفاتر التحملات، إضافة إلى دور مكاتب الدراسات والمصالح التقنية في تتبع المشاريع ومراقبة تنفيذها، مؤكدين أن عدداً من هذه التساؤلات لم يحظ بإجابات كافية خلال المناقشات.
كما أثارت المعارضة، وفق مصادر الجريدة 24، مسألة تكثيف الخرجات الميدانية لبعض رؤساء المقاطعات لتوثيق تقدم أوراش تشرف عليها مؤسسات أخرى، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تنصب على تتبع المشاريع التي تدخل ضمن الاختصاصات المباشرة للمقاطعات، وضمان احترام معايير الجودة والآجال المحددة لإنجازها.
وفي موازاة ذلك، ارتفعت الأصوات المطالبة بإجراء تقييم شامل لجميع صفقات التهيئة والصيانة المنجزة أو الجارية، مع فتح تحقيق في الاختلالات التي أثيرت بشأن بعض المشاريع، وتعزيز آليات المراقبة التقنية والإدارية لضمان حسن تدبير المال العام، واحترام البرمجة المصادق عليها، وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة دقيقة تسبق نهاية الولاية الانتخابية، حيث أصبحت ملفات التهيئة المحلية وجودة الخدمات العمومية من أبرز القضايا المطروحة داخل مجالس المقاطعات، وسط مطالب متزايدة بفصل المشاريع التنموية عن أي حسابات انتخابية، وربط تنفيذها بحاجيات الساكنة وأولويات التنمية المحلية، بما يضمن إنجاز أوراش تستجيب للمعايير المطلوبة وتحقق أثراً فعلياً على حياة المواطنين.