هكذا آمن المغرب بمقولة "لا تقاطع الجزائر وهي ترتكب الأخطاء"
هشام رماح
خسائر الجزائر جمة ولا تكاد تحصيها حتى تنضاف إليها أخرى بسبب رعونة الطغمة الحاكمة هناك، في مواجهة حصافة مغربية وعزيمة لا تلين مثل الفولاذ، وآخر هذه الخسائر ما عاينه الـ"كابرانات" من تغير في الموقف الإسباني إزاء القضية الأولى للمغاربة ودعمها لمقترح المملكة من أجل حلحلتها.
وبكل الأسى تلقى النظام العسكري في الجزائر فحوى الرسالة التي توصل بها الملك محمد السادس من قبل "بيدرو سانشيز" رئيس الحكومة الإسبانية وقد جاء فيها أن "إسبانيا تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف حول قضية الصحراء".
كذلك، عبر رئيس الحكومة الإسبانية عن رغبته في الحفاظ على علاقات متميزة مع المغرب وتوطيد "أواصر المحبة والتاريخ والجغرافيا والمصالح، والصداقة المشتركة"، مشددا على أن "ازدهار المغرب مرتبط بازدهار إسبانيا والعكس صحيح"، ومتعهدا بأن "إسبانيا ستعمل بكل الشفافية المطلقة الواجبة مع صديق كبير وحليف، وستحترم على الدوام التزاماتها وكلمتها وضمان الاستقرار والوحدة الترابية للبلدين".
وألجمت الصدمة الإسبانية النظام الجزائري الذي لم يستفق بعد منها، وأطلق "بوليساريو" لتذيل بيانا تستجدي من خلاله دوام الحال.. لكن هذا محال، فالدول تبحث عن مصالحها وعن عقد شراكات بناءة بعيدا عن الدسائس والمؤامرات التي تحاك خلف الستار والتي لا تجدي نفعا ولا فائدة.
إسبانيا اقترفت خطئا بتلاعبها بمصالحها مع المغرب وقد التزمت المنطقة الرمادية بشأن القضية الأولى للمغاربة ردحا زمنيا كبيرا، إلى أن انكشف "تلاعبها" مع الجزائر "وبوليساريو" ضد المملكة حين استقبالها الانفصالي الرخيص إبراهيم غالي دون إحاطة جارها الجنوبي علما بذلك، لكن رب ضارة نافعة.. والقادم أحلى.
فبعد فراق بين المغرب وإسبانيا بقرار من المملكة الشريفة تبدت أهميته وأهمية الحفاظ على الشراكة معه واستدامتها، كما تبدى للجارة الشرقية الصديق من العدو، أو بالأحرى العاقل من الأحمق، وليس الأحمق هنا غير النظام الجزائري الذي قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه "إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك" وهي مقولة يبدو أن الإسبان استوعبوها كثيرا على مدى 11 شهرا كاملة من البرود مع المملكة.
الآن تغيرت الأمور إلى ما كان يجب أن تكون عليه منذ زمن طويل، وهذا المستجد حتما يشكل فرصة مواتية لتصحيح الأوضاع والاهتمام المصالح المشتركة بناء على رؤى بناءة بين المغرب وإسبانيا، كما أن يشكل صفعة قوية على خد النظام العسكري الجزائري ليعرف حقيقته ويعي جيدا قدره وحجمه بعدما ظن نفسه كبيرا وتجبر وقاطع المغرب وقطع الغاز الطبيعي عن الأنبوب المغاربي الأوربي وزاد في غيِّه ظنا منه أنه يقضي أمرا يحز في نفسه.
إن نابليون بونابرت، "الامبراطور" الفرنسي الشهير لم يجانب الصواب وهو يقول "لا تقاطع عدوك أبداً أثناء ارتكابه خطأ"، والنظام العسكري لم يرتكب مجرد خطأ واحد وحيد وإنما أخطاء متعددة ومتكررة، ووبال ما اقترفه الـ"كابرانات" يسقط على رؤوسهم تباعا والموقف الإسباني أحدها بعدما كان موقف ألمانيا أول الغيث.. فهل يقدر العسكر العجزة على الصبر أم أننا سنسمع كثيرا عن ذبحات صدرية وسط هؤلاء الشيوخ بسبب الغبن الذي جنوه من زرع الفتنة.. إن غدا لناظره قريب.