بشأن الجامعة العربية.. المملكة المغربية مثل الطبيعة لا تحب الفراغ
هشام رماح
المملكة المغربية مثل الطبيعة لا تحب الفراغ..
هذا الأمر يغيب عن الجاهلين هناك في جارة السوء ممن روجوا لانسحاب ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون والمغاربة المقيمين بالخارج، وليدبجوا مقالات حول نصر زائف لرمطان العمامرة، وزير الخارجية الجزائري الذي ترأس الاجتماع التحضيري للجامعة العربية، وهم يمنون الأنفس بأن يروا من ممثل المغرب ما يسرهم، وهو الانسحاب صاغرا.. لكن هيهات.
وإذ لم ينسحب ناصر بوريطة ، كما روجت لذلك الإعلام الجزائري، فإن في ذلك تمسك بمرجعية يفتقدها أزلام النظام العسكري، وهي المرجعية التي يعتمدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي سن سياسة رشيدة تقوم على الدفاع عن الحقوق المشروعة للمملكة الشريفة ومصالحها الحيوية من داخل أروقة الاجتماعات، وليس مثل ما صور كتبة العسكر وروجوا له.
ولأن المملكة المغربية تلتزم بكل قواعد وأعراف العمل الدبلوماسي، فإن ممثل المغرب وانسجاما مع التعليمات السامية للملك محمد السادس ما كان ليغادر قاعة الاجتماعات فقد ظل ناصر بوريطة، وزير الخارجية، ثابتا في محل انعقاد الاجتماع التحضيري، ومن موقعه استطاع تبديد أوهام العسكر وأن يلجم لسان ممثلهم رمطان لعمامرة، عن التلفظ بالترهات وتمرير المغالطات، وقد تصدى له في كل شاردة وواردة ندت عن فمه.
وبينما حصر رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري، كل اهتمامه في الاجتماع لاستفزاز المملكة الشريفة أمام أشقائها، وجعل من الاجتماع ساحة يريد أن يغير منها المغرب، وجد أمامه ممثلا صلدا للمغرب، كال له من الملاحظات والتوضيحات ما كشفت الوجه البشع لممثل دعاة لم الشمل، وهم أبعد عن ذلك بعد الشمس عن الأرض.
لقد سعى رمطان لعمامرة ليجعل من محل الاجتماع ساحة وغى معلنة ضد المغرب، وكان له من المملكة أن تجد من يرسم له حدود الأماني التي تتلاعب بعقله وعقول الـ"كابرانات" الذين لقنوه كل ما يعرفون، فقد غاب عن إدراكهم أنهم يتعاملون مع ممثل مملكة ذات تاريخ تليد، تفقه في الأعراف وتتعامل وفق القواعد الدبلوماسية، فكان لناصر بوريطة أن واجه خديم العسكر بكل الحكمة والتبصر واستطاع وأن يلقنه فنون إدارة الاجتماعات وأن يسجل عدة أهداف في شباك الجزائر التي تدعي ما ليس فيها.
إن القمة العربية للعرب جميعا، ومكان احتضانها نسبي لدعاة الوحدة مثل المغرب الساعي للرتق، أما من يسعون وراء الفتق مثل النظام الجزائري، فإنهم يرون القمة قمتهم وحدهم، لهم أن يعبثوا فيا كيف ما شاؤوا؟ وهو تفكير قاصر ذو مدى قصير، بينما ذووا بعد النظر فقد برهنوا أمام الجميع أن الجزائر تحابي إيران وتعادي الأشقاء العرب، وتستهدف الفرقة أكثر من لم الشمل.. الشعار الأجوف الذي صدقوه وحدهم.