قانون الإضراب يصل إلى البرلمان.. ترقب وحذر بين صفوف العمال

الكاتب : انس شريد

16 أكتوبر 2024 - 10:30
الخط :

بعد سنوات من الجمود والجدل، تستعد لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب لمناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 الذي يهدف إلى تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

ويُتوقع أن يجذب الاجتماع المقرر في 23 أكتوبر 2024، اهتماماً واسعاً، خاصة مع الحضور المرتقب لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، وهو ما يشير إلى تصاعد الاهتمام الحكومي بهذا المشروع الشائك.

المشروع، الذي يثير خلافات حادة، يواجه اعتراضات قوية من النقابات التي ترى في بعض مضامينه تهديداً لحقوق العمال والنقابيين، لا سيما فيما يتعلق بمسألة الاقتطاع من الأجور خلال فترات الإضراب.

وتصر الحكومة، من جانبها، تصر على أن هذا الإجراء مبدئي ويعتمد على قاعدة "الأجر مقابل العمل"، وهو ما يثير انتقادات واسعة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي قدم مذكرة لمجلس النواب يعترض فيها على هذا المبدأ، معتبرًا أنه يمس بجوهر حق الإضراب، خاصة في الحالات التي يكون فيها العمال مضطرين للإضراب بسبب تقصير المشغلين، مثل تأخير دفع الأجور أو التضييق على الحريات النقابية.

إلى جانب ذلك، نبه المجلس إلى ضرورة التوازن في الاقتطاعات المالية خلال فترات الإضراب، مطالبًا بأن تكون متناسبة مع مدة الإضراب وأسبابه.

ومشيرًا إلى وجود استثناءات يجب تطبيقها حين يكون سبب الإضراب هو إخلال المشغل بواجباته.

أما النقابات، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد عبرت عن رفضها القاطع للمشروع، واعتبرت أنه تم إعداده دون تشاور فعلي مع الأطراف الاجتماعية، مما يجعله بعيدًا عن روح الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية العمل النقابي.

وتخشى النقابات من أن يصبح هذا القانون أداة لتقييد حرية الإضراب بدلًا من حمايته وتنظيمه.

الجدل حول المشروع لم يقتصر على النقابات فقط، إذ وجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي انتقادات لاذعة لمشروع القانون، معتبرًا أن المقاربة التقييدية التي تهيمن على النص من شأنها أن تقوض حق العمال في الإضراب.

فقد أشار المجلس في وقت سابق إلى أن 12 مادة من أصل 49 مادة في القانون تتعلق بالعقوبات، مما يخلق انطباعًا بأن المشروع يهدف إلى الزجر أكثر من تنظيم الحق في الإضراب.

ودعا المجلس إلى إعادة النظر في بعض المفاهيم الأساسية بالمشروع، بما في ذلك تعريف الإضراب نفسه، مشددًا على أهمية ضمان حقوق جميع الفئات المهنية، بما في ذلك العاملات والعمال المنزليين والمهن الحرة، الذين يتمتعون بحق الانتماء النقابي وفقًا للدستور المغربي.

مع اقتراب موعد المناقشة البرلمانية، يبقى مصير هذا المشروع معلقًا بين مواقف الأطراف المختلفة.

فالحكومة تسعى لتنظيم الإضرابات وضمان استمرار سير العمل في القطاعات الحيوية، في حين تخشى النقابات والمجالس الاستشارية من أن يتحول القانون إلى سيف مسلط على رقاب العمال والنقابيين.

آخر الأخبار