84% نجاح للإضراب.. مخاريق يكشف "الحقيقة المغيبة" للحكومة
في أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والاجتماعي، انطلقت مساء الجمعة في الدار البيضاء أشغال المؤتمر الوطني الثالث عشر للاتحاد المغربي للشغل، وسط غياب لافت للحكومة والأحزاب المشكلة للأغلبية.
هذا القرار، الذي اتخذته قيادة النقابة بعدم توجيه الدعوة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وأعضاء فريقه الوزاري، يعكس حجم الاحتقان القائم بين الطرفين، خاصة بعد المصادقة المثيرة للجدل على قانون الإضراب.
وعلى الرغم من غياب الحكومة، حضر المؤتمر عدد من الشخصيات السياسية والنقابية، إلى جانب وفود أجنبية، في مشهد يبرز أهمية الحدث على الساحة العمالية المغربية.
وبينما كان المؤتمرون يرددون شعارات قوية منددة بسياسات الحكومة، ألقى الميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، كلمة نارية استغلها لتوجيه انتقادات لاذعة للحكومة، بعد فشلها في تدبير شؤون الطبقة الشغيلة، حسب قوله.
وجاءت هذه التصريحات الغاضبة كرد فعل على الأرقام التي قدمتها الحكومة بشأن نسبة نجاح الإضراب العام الذي دعت إليه النقابة في وقت سابق، حيث زعمت الحكومة أن الإضراب لم يكن ذا تأثير كبير، فيما أكد مخاريق أن الإضراب حقق نجاحًا بلغ 84.99%.
مشيرًا إلى أن وزير التشغيل يونس السكوري عمد إلى إدراج فئات غير معنية بالإضراب ضمن حساباته بهدف تقليل نسبة نجاحه.
وفي ظل هذا التوتر، بدا واضحًا أن العلاقة بين النقابات والحكومة تعيش واحدة من أسوأ فتراتها، خاصة بعد تجاهل الحكومة لمطالب الحوار الاجتماعي، وغياب أي مؤشرات على رغبتها في مراجعة السياسات التي تمس الطبقة الشغيلة.
واعتبر مخاريق أن عدم دعوة الحكومة لمؤتمر الاتحاد المغربي للشغل جاء كخطوة احتجاجية على ما وصفه بتجاهل الحكومة المتعمد للحوار الجاد مع النقابات، مؤكدًا أن مكونات الأغلبية الحكومية "أساءت للحركة النقابية وأساءت للاتحاد المغربي للشغل".
من جهة أخرى، سجل المؤتمر حضور شخصيات بارزة من المعارضة، على رأسهم محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ونبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية والاقتصادية.
هذا الحضور يعكس إلى حد بعيد موقع النقابة في المعادلة السياسية الراهنة، حيث وجدت دعمًا من أحزاب المعارضة، في وقت تتعاظم فيه الفجوة بينها وبين الحكومة.
المشهد السياسي في المغرب يشير إلى استمرار التصعيد بين النقابات والحكومة، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل العمال والمستخدمين.
ومع تزايد الاحتجاجات العمالية وتنامي الغضب الشعبي، يظل السؤال المطروح: إلى أين ستتجه العلاقة بين الحكومة والنقابات؟ وهل ستكون هناك بوادر لانفراج الأزمة، أم أن الأمور مرشحة لمزيد من التعقيد في المستقبل القريب؟