"كعكة المشاريع" تشعل الجدل مجددا حول الفوارق المجالية بين مقاطعات الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

03 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

عاد ملف العدالة المجالية داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تصاعدت أصوات عدد من المنتخبين بمقاطعات توصف بأنها الأقل استفادة من المشاريع التنموية، منتقدين ما اعتبروه استمرار اختلالات في توزيع الاستثمارات العمومية بين مختلف تراب مدينة الدار البيضاء، وهو ما ينعكس، بحسبهم، على مستوى الخدمات والتجهيزات الأساسية الموجهة للساكنة.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، شهدت مقاطعات الحي المحمدي وسيدي مومن وسيدي عثمان وحي مولاي رشيد خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير عدد من الملفات التنموية، حيث بادر عدد من الأعضاء إلى مراسلة عمدة مدينة الدار البيضاء نبيلة الرميلي للتعبير عن استيائهم من التأخر الذي يطبع تنفيذ مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع المعلن عنها سابقا.

واعتبر الموقعون على تلك المراسلات أن استمرار هذا الوضع يكرس شعوراً متزايداً بالتهميش داخل عدد من المناطق التي ما تزال تنتظر مشاريع التأهيل والتجهيز، مؤكدين أن اختلال توزيع الاستثمارات بين المقاطعات أصبح يطرح تساؤلات متزايدة بشأن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف في تدبير شؤون المدينة.

وتشير المعطيات المتوفرة لدى "الجريدة 24" من مصادرها إلى أن موضوع الإنصاف المجالي كان من أبرز القضايا التي استأثرت بالنقاش خلال أشغال دورة شهر يونيو لمجلس مقاطعة سيدي عثمان، المنعقدة يوم أمس الثلاثاء، حيث أثار عدد من أعضاء المجلس ما وصفوه باستمرار التفاوت في الاستفادة من المشاريع بين مختلف مقاطعات المدينة، معتبرين أن بعض المناطق لم تنل نصيبها الكافي من البرامج التنموية المبرمجة خلال السنوات الأخيرة.

وخلال مناقشة عدد من النقاط المرتبطة بالشأن المحلي داخل دورة مجلس مقاطعة سيدي عثمان، أكدت المستشارة بشرى صبري أن مبدأ العدالة المجالية لا يزال يطرح إشكالات حقيقية على مستوى الواقع الميداني، معتبرة أن المقاطعة لم تستفد من مشاريع تنموية مماثلة لتلك التي شهدتها مقاطعات أخرى خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت أن الساكنة تنتظر مشاريع ملموسة قادرة على تحسين ظروف العيش والاستجابة للحاجيات المتزايدة المرتبطة بالنمو الديمغرافي والتوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.

وأضافت المتحدثة ذاتها، أن النقاش حول العدالة المجالية لم يعد مجرد مطلب سياسي أو انتخابي، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بحق المواطنين في الاستفادة المتكافئة من الخدمات العمومية والتجهيزات الأساسية، مشيرة إلى أن عدداً من الأحياء ما زالت تنتظر مشاريع تأهيل وبنيات تحتية من شأنها الرفع من جودة الحياة اليومية للسكان.

من جانبه، ركز عضو مجلس مقاطعة سيدي عثمان عبد الإله فراخ على الجانب المرتبط بالخدمات الأساسية التي تحتاجها المقاطعة، مشيراً إلى أن عدداً من المرافق العمومية ما زالت تعاني من خصاص واضح يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.

واعتبر أن توفير مراحيض عمومية تستجيب لشروط الكرامة الإنسانية أصبح ضرورة ملحة داخل الفضاءات العمومية والأسواق والأماكن التي تعرف كثافة بشرية مرتفعة، لافتاً إلى أن هذا المطلب يندرج ضمن أبسط شروط تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما شدد فراخ على أهمية تعزيز شبكة الإنارة العمومية والرفع من جودتها بمختلف أحياء المقاطعة، موضحا أن عددا من المناطق ما زالت تعاني من ضعف الإنارة أو تقادم تجهيزاتها، وهو ما ينعكس على الإحساس بالأمن وجودة الفضاء العام، خاصة خلال الفترات الليلية.

ومع تواصل النقاش حول هذا الملف، تتجه الأنظار إلى مآل المطالب التي عبر عنها منتخبون بعدد من المقاطعات، وإلى الكيفية التي ستتعامل بها الجهات المسؤولة مع الانتقادات المتزايدة المرتبطة بتوزيع المشاريع داخل المدينة، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر إنصافا وتوازنا تستجيب لانتظارات الساكنة وتحد من الفوارق المجالية بين مختلف مناطق الدار البيضاء.

آخر الأخبار