هل تنهي "مؤسسة المغرب 2030" جدل حكومة المونديال وتفتح عهد الحكامة الجديدة؟

الكاتب : انس شريد

11 July 2025 - 06:30
الخط :

في خطوة غير مسبوقة بالمشهد السياسي المغربي، شهد مجلس النواب توافقاً واسعاً بين الأغلبية والمعارضة حول مشروع القانون المتعلق بإحداث "مؤسسة المغرب 2030"، التي ستُعهد إليها مهمة الإشراف على التحضير لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، والتي يستعد المغرب لاحتضانها بشراكة مع كل من إسبانيا والبرتغال.

المؤسسة الجديدة، التي تأتي بتوجيه ملكي، لم تُنظر إليها كهيئة لتدبير ظرفي، بل كمحطة مفصلية في مسار بناء مؤسساتي استراتيجي يعكس رؤية الدولة المغربية للمستقبل.

وكشفت جلسة مناقشة المشروع داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، يوم الجمعة 11 يوليوز 2025، حجم الإجماع السياسي حول الطابع الوطني العابر للحسابات الحزبية لهذا المشروع.

ولم تتوقف المداخلات النيابية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، عند الجانب التنظيمي التقني للمونديال، بل ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن إحداث المؤسسة يحمل دلالات سياسية وتنموية عميقة تؤسس لمرحلة جديدة في علاقة الدولة بالمجتمع، وفي تصورها للنجاعة المؤسساتية.

ففي الوقت الذي شدد فيه أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، على أن المؤسسة تشكل جواباً عملياً على مضامين الرسالة الملكية التي عبّرت عن طموح المغرب في تنظيم تظاهرة عالمية ناجحة، أبرز أن هذه الخطوة تنبع من رؤية استراتيجية تجعل من الرياضة رافعة للهوية الوطنية والتنمية الشاملة، وليس مجرد حدث رياضي عابر.

ولم يخف التويزي انتقاده لما وصفه بـ"الأصوات السوداوية" التي تستخف بحجم التحدي، مشيراً إلى أن الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر كشف عن طاقات كامنة وقدرات تنظيمية تستحق أن تُستثمر وطنياً ودولياً.

من جهته، أكد يوسف شيري، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن "مؤسسة المغرب 2030" تؤسس لتحول نوعي في نمط تدبير الدولة لرهانات كبرى، بالانتقال من المنطق الظرفي إلى منطق التخطيط الاستراتيجي.

واعتبر أن المؤسسة يجب أن تشتغل بمنطق شراكة وطنية منفتحة على الكفاءات، وتضمن الإنصاف المجالي وتراعي رهانات التحول الرقمي والطاقي، بما يتجاوز سقف تنظيم المونديال إلى بناء نموذج مؤسساتي عصري.

في خضم هذا الإجماع، وجدت المعارضة في المشروع مناسبة لتوجيه رسائل سياسية دون أن تخرج عن إطار الدعم العام له. فقد اعتبر عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي، أن إحداث المؤسسة يضع حداً لما وصفه بـ"التنافس المحموم" بين مكونات الأغلبية حول قيادة ما كان يُسمى بـ"حكومة المونديال".

مضيفاً أن المؤسسة تُمكن من التنسيق المؤسساتي السليم وتفصل بين السياسي والتقني، وفق التوجيهات الملكية.

وفي الاتجاه نفسه، اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن المؤسسة تنهي فعلياً مرحلة الجدل السياسي وتفتح صفحة جديدة عنوانها الشراكة الوطنية لإنجاح ورش متعدد الأبعاد.

وأكد حموني أن مشروع المؤسسة يستند إلى أساس دستوري صلب، ويتقاطع مع رهانات تنموية حقيقية في مختلف القطاعات، داعياً إلى توزيع مكاسب المونديال على جميع جهات المملكة.

وعبر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، بدوره عن دعمه للمشروع، معتبراً أن تأسيس المؤسسة جاء لإنهاء الجدل حول "حكومة المونديال" و"انتخابات المونديال"، مشيداً بالمبادرة الملكية التي أعادت توجيه النقاش نحو البناء المؤسساتي الجاد.

غير أنه لم يخف تساؤله حول مدى الحاجة إلى مؤسسة دائمة بهذا الاسم، معتبراً أن تجربة تدبير ما بعد الزلزال عبر مؤسسة خاصة قد تكون نموذجاً بديلاً يمكن التفكير فيه.

من خلال هذه المداخلات، يظهر أن مشروع "المغرب 2030" تجاوز كونه مشروعاً رياضياً إلى كونه لحظة سياسية وطنية جامعة، كشفت عن نضج نسبي في تعاطي الفاعلين السياسيين مع الملفات الكبرى، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الاشتغال المؤسساتي القائم على التوافق والمسؤولية الجماعية.

ورغم بروز بعض التحفظات، فإن جوهر النقاش أكد أن الرهان اليوم لم يعد يتعلق بمن سيقود هذا الورش، بل بكيفية إنجاحه.

هكذا، يخطو المغرب نحو تحدي 2030 وهو يحمل في يده مؤسسة وُلدت من رحم التوافق السياسي، وتحمل على عاتقها مسؤولية جسيمة تتجاوز كرة القدم، لتلامس جوهر الحلم التنموي المغربي، الذي لطالما انتظر إطاراً مؤسساتياً يحتضنه ويدفع به نحو الأفق.

آخر الأخبار