المهاجري: أرقام الفقر تدين الجميع وبنكيران أول من حرم الأيتام من دعم "تيسير"
وجه هشام المهاجري، النائب البرلماني وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات شديدة اللهجة إلى حزب العدالة والتنمية، محملًا إياه مسؤولية العديد من الاختلالات التي تطبع السياسات الاجتماعية، ولا سيما ملف الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية.
جاء ذلك خلال مداخلته في جلسة نقاش ضمن أشغال الجامعة الصيفية، حيث دعا إلى إخراج النقاش حول التغطية الصحية من زاوية الصراع السياسي الضيق، معتبرًا أنه “مسار دولة وليس موضوعًا للمزايدات”.
وأكد المهاجري أن الواقع الاجتماعي اليوم لا يسمح لا للأغلبية بالافتخار بما تحقق، ولا للمعارضة بتوجيه الانتقادات من موقع مريح، على اعتبار أن الأرقام الميدانية تكشف عن وضع مقلق.
وقال في هذا السياق إن نحو 50 في المئة من الأسر المغربية غير قادرة على أداء مبلغ 150 درهمًا للاشتراك الشهري في “أمو تضامن”، وهو ما يعكس حجم الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.
كما أشار إلى وجود أكثر من خمسة ملايين أسرة مغربية تطلب الاستفادة من الدعم الاجتماعي، معتبرا أن هذه المعطيات كفيلة بأن تكون محور أي برنامج انتخابي في المستقبل، بدل التركيز على مؤشرات اقتصادية عامة كالنمو ونسبة العجز.
وشدد المتحدث على أن البرامج المقبلة يجب أن تهدف إلى تقليص عدد المستفيدين من الدعم الاجتماعي عبر تحسين وضعية الفئات المعوزة، وليس فقط عبر الرفع من قيمة الدعم، داعيًا إلى تقييم دقيق للبرامج الاجتماعية الحالية، ومدى نجاعتها في تحقيق العدالة الاجتماعية.
كما لم يفوّت المهاجري الفرصة للرد على ما وصفه بـ"المغالطات السياسية" التي تروج لها بعض قيادات المعارضة، وعلى رأسها رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران.
واعتبر المهاجري أن هذا الاتهام غير مقبول أخلاقيًا ولا سياسيًا، مبرزًا أن دعم الأرامل الذي تتحدث عنه المعارضة هو في الأصل دعم موجه إلى الأيتام، وفقًا للقانون الإطار الذي صادقت عليه حكومة سعد الدين العثماني سنة 2020، والذي ينص بشكل صريح على أن الدعم الاجتماعي موجه للطفولة، ويُلغي مختلف البرامج الاجتماعية السابقة، مع التأكيد على اعتماد السجل الاجتماعي الموحد كأداة لضمان توجيه الدعم بشكل دقيق وفعّال.
وأوضح المهاجري أن الحكومة الحالية لم تقم إلا بتفعيل هذا القانون، بل ذهبت أبعد من ذلك بإصدار مرسوم استثنائي لدعم الأسر قبل تعميم التغطية الاجتماعية، في خطوة استباقية تعكس جدية الأغلبية في تنزيل الإصلاحات الاجتماعية الكبرى، مشيرًا إلى أن ما يروج حول التراجع عن دعم الأرامل أو تخفيضه هو مجرد تشويش سياسي لا يعكس الواقع القانوني والمؤسساتي القائم.
وفي رده على اتهامات بنكيران، استعرض المهاجري معطيات قانونية دقيقة، مشيرًا إلى أن مرسوم دعم الأيتام الذي أخرجته حكومة البيجيدي ينص على منع الجمع بين هذا الدعم وأي شكل آخر من أشكال المساعدات المباشرة، بما في ذلك منح برنامج “تيسير” أو المعاشات أو الدعم العائلي، وهو ما أدى، حسب قوله، إلى حرمان الأيتام من 90 درهمًا إضافية ضمن برنامج "تيسير".
وتابع بأن هذا المنع لم يشمل فئات أخرى كان يُفترض أن تُخضع لنفس المبدأ، خصوصًا عندما تعلق الأمر بتعويضات رؤساء الجماعات، حيث تم السماح لهم بالجمع بين تعويضات التسيير المحلي وتعويضاتهم البرلمانية، في قرار وقّعه رئيس الحكومة آنذاك، عبد الإله ابن كيران نفسه.
وخاطب المهاجري بنكيران بشكل مباشر، متسائلًا عن مدى قبوله بأن يُنعت خلفه في رئاسة الحكومة، سعد الدين العثماني، باللص، بالنظر إلى أن جميع الأسس القانونية للبرامج الاجتماعية الحالية تم وضعها خلال ولايته.
وختم المهاجري مداخلته بالتشديد على ضرورة تجنيب الملفات الاجتماعية الحساسة منطق التجاذب الحزبي، مؤكدًا أن نجاح الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية مرهون بتعاون الجميع، سواء من داخل الأغلبية أو المعارضة، وأنه لا مجال اليوم للمزايدة على حساب الفئات المستضعفة، ولا لتسجيل النقاط السياسية في ملفات تتعلق بكرامة المواطنين وحقوقهم الأساسية.