حينما انتصرت "Le Monde" للأكاذيب لتلميع صورة محتال
سمير الحيفوفي
مثل أي غر ساذج سقط صحفي "Le Monde" الفرنسية، في حبائل "المهدي حيجاوي"، ولينحاز إلى محاولة تلميع صورة محتال احترف الأكاذيب، واختلف ضحاياه بتعدد الوجوه والصفات التي قدم نفسه إليهم بها.
ولم تجد "Le Monde" حرجا وهي تسوق رواية تدينها وتشين تقصيها للحقائق، حينما قدمت المحتال "المهدي حيجاوي" على أنه "مسؤول استخبارات أجنبي سابق كبير أُجبر قسرا على اختيار المنفى إثر خلاف مع رؤسائه".
وإذ زعمت الصحيفة الفرنسية في حق "المهدي حيجاوي" ما يقوله عن نفسه، ففي ذلك ما يؤكد أن المحتال حمال أوجه عديدة، جعلت الصحفي الذي تناول قضيته يصرف النظر عن مراجعة " Jean Yves Olivier" المستثمر الفرنسي السويسري الذي ساقه القدر ليسقط في شباك هذا النصاب.
وإذ سبق للمحتال "المهدي حيجاوي" أن أوهم المستثمر المذكور بمشروع "المدينة الإعلامية" على ضفاف نهر أبي رقرق في الرباط، وابتزه في رشوة قدرها 800 مليون سنتيم، فمن المشروع طرح التساؤل البديهي التالي: لماذا لم يُجرِ الصحفي الفرنسي مقابلة مع مواطنه، لتقصي الحقيقة، واختار بدل ذلك أقصر الطرق، بعيدا عن أي مهنية أو تحر للموثوقية؟
ومثلما قدمت "Le Monde" "المهدي حيجاوي" بما لا يستقيم معه، فلا ضير من التذكير أن الصحيفة الفرنسية اختارت التغريد بالأباطيل بعيدا عن الحقائق التي تصدح بأن الأمر يتعلق بأفاق قضى ردحا قصيرا في "المديرية العامة للدراسات والمستندات" (DGED) قبل فصله عن العمل عام 2010 لسوء السلوك المهني.
كذلك وبعيدا عن كونه"خبير في الأمن والاستخبارات والاقتصاد"، مثلما قدمته "Le Monde " فهو أجوف ليس في جعبته أي شهادة جامعية معترف بها، اللهم ما اكتسبه من "مصداقية" وهمية، وقد سخر أشباحا يكتبون باسمه، في تدليس سافر، زاد عليه بتسويق موقع إلكتروني على أنه "مركز واشنطن للاستخبارات الاستراتيجية".
وكما استطاع "المهدي حيجاوي"، التمتع قليلا بما كسبت يداه من آثام، فإن غطاء الأكاذيب سرعان ما انزاح عنه وقد ثبت بما لا يدع مجالا للريبة، أنه متورط في تدبير سلسلة من عمليات الاحتيال المنظمة، كما تورط في نزاعات على الأراضي، واحتيال في التأمين، وتزوير وثائق رسمية، وجرائم أخرى.
وكان لزاما أن تتلاشى أكاذيب "المهدي حيجاوي" عندما تقدم العديد من الضحايا بشكاوى، مما أدى إلى إصدار السلطات المغربية مذكرة توقيف دولية بحقه في شتنبر 2024، غير أن "Le Monde " ضربت صفحا عن كل هذا، وقررت بدورها تزييف الوقائع ونسف الحقائق، وهي تفيد كذبا بغير ذلك.
لكن حتى إن اختارت الصحيفة الفرنسية، الصياح في وادي الأكاذيب، فإن سيل الحقائق جارف، ويهدر عاليا بأن أمر اعتقال المحتال " المهدي حيجاوي"، الصادر في 2024، لا يزال ساري المفعول وكل شيء بأوانه.