لشكر ينتقد إدارة الانتخابات ويدعو إلى إنشاء مرصد لحماية أصوات المغاربة

الكاتب : انس شريد

18 July 2025 - 09:30
الخط :

في سياق سياسي يزداد توتراً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، أطلق إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رسائل سياسية لافتة حملت نبرة نقدية قوية وتأكيداً على عودة حزبه إلى المشهد الوطني بروح جديدة وتنظيم متجدد، داعياً إلى بناء جبهة مدنية لمراقبة الانتخابات وصيانة المسار الديمقراطي في المغرب.

خلال لقاء حزبي احتضنته مدينة وزان، أكد لشكر أن حزب الاتحاد الاشتراكي يعيش اليوم ما وصفه بـ"انبعاث حقيقي"، يقطع مع ممارسات الماضي ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها إشراك المناضلين في عملية ديمقراطية داخلية تهدف إلى استعادة ثقة المواطنين، وإعادة بناء التنظيم الحزبي على أسس أكثر صلابة وانفتاحاً.

وأبرز أن الحزب تمكن من عقد مؤتمرات إقليمية في أزيد من 60 في المائة من الجهات، في خطوة تعكس، بحسبه، الحيوية التنظيمية التي يشهدها الاتحاد.

في خطابه، وجه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي رسائل مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مؤكداً أن "التناوب سنة ديمقراطية لا يمكن تجاهلها"، وأن الديمقراطية الحقيقية تقتضي التداول على السلطة وفسح المجال للتغيير.

وقال إن "من لا يستوعب هذا المنطق ليس مؤهلاً للاستمرار في الحكم"، في إشارة إلى ما اعتبره محاولة للتمسك بالسلطة من قبل أطراف سياسية دون تقديم بدائل أو تجديد في الممارسة.

وشدد لشكر على أن العودة إلى الحكم ليست مجرد طموح انتخابي، بل مشروع بعيد المدى، يتطلب إعادة بناء القواعد الحزبية، وإحياء المؤسسات التنظيمية الجهوية والوطنية.

وفي موقف يعكس القلق من تراجع الثقة الشعبية في المؤسسات، دعا لشكر إلى تأسيس جبهة وطنية لمراقبة الانتخابات، تكون بمثابة مرصد وطني يضم مناضلين ومواطنين، بهدف ضمان شفافية الاستحقاقات المقبلة، وصيانة أصوات الناخبين.

وأكد أن الإشراف على العملية الانتخابية يظل من اختصاص الدولة، غير أن مراقبتها يجب أن تتحول إلى فعل مدني جماعي يعيد الثقة في المسار الديمقراطي.

كما لم يفوت القيادي الاتحادي الفرصة لانتقاد طريقة اشتغال الإدارة الترابية في ما يخص الإعداد للاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى أن "كل مجهوداتها قد تنتهي إلى لا شيء"، إذا لم تُرفق بإجراءات تضمن الشفافية والنزاهة.

ودعا إلى تجاوز منطق الولاءات الفارغة في الترشيحات، مؤكداً أن "التمثيلية الحزبية لا يجب أن تختزل في التموقعات، بل في تقديم بدائل سياسية حقيقية تمثل المواطنين وتخدم مصالحهم".

تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه مؤشرات التوتر بين مكونات الأغلبية والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية، حيث نبهت هذه الأخيرة، في أكثر من مناسبة، إلى مخاطر "الانحدار الديمقراطي" و"هيمنة المال الفاسد على العملية الانتخابية"، مع توجيه اتهامات إلى بعض الأحزاب باستعمال المال السياسي وشراء الولاءات.

وقد كشفت المعارضة، عن وجود "حملات انتخابية مغلفة بمساعدات وقفف"، وُصفت بأنها تمس جوهر التنافس السياسي وتسيء لصورة الديمقراطية المغربية.

وتبقى الأشهر المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأحزاب الوطنية، بمختلف توجهاتها، على الاستجابة لتحديات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز الثقة الشعبية، وضمان شفافية الاستحقاقات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية كخيار لا رجعة فيه.

آخر الأخبار