عاد الجدل السياسي بين الأغلبية الحكومية والمعارضة ليحتل واجهة النقاش العمومي في المغرب، بعد أسابيع من السجالات التي حملت معها تصاعدًا في حدة الخطاب وتبادل الاتهامات بين الطرفين.
ويعكس الوضع الذي أصبح يطبع المشهد الحزبي الوطني أزمة تواصلية وسياسية تتكرر مع كل محطة مفصلية، وتلقي بظلالها على العلاقة بين المؤسسات السياسية والمواطنين.
في خضم هذا التوتر، تزايدت التصريحات النارية بين قادة الأغلبية والمعارضة، حيث وجهت المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة إلى الحكومة الحالية، معتبرة أن سياساتها تعجز عن الاستجابة لتطلعات المواطنين، وتفتقر إلى رؤية واضحة في معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
وترى المعارضة أن الأغلبية الحكومية، بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، تعمد إلى التقليل من شأن الانتقادات وتتهم خصومها بتبخيس العمل الحكومي، في حين أن الواقع اليومي يثبت، بحسب تعبيرها، أن الحكومة لم تفِ بالكثير من تعهداتها الانتخابية.
في المقابل، دافعت شخصيات من الأغلبية عن أداء الحكومة، معتبرة أن المعارضة تنزلق إلى خطاب شعبوي يهدف إلى التشويش بدل المساهمة في النقاش المؤسساتي الرصين.
هذا الموقف عبّر عنه بشكل واضح لحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خلال مشاركته في المنتدى الجهوي لشباب حزب التجمع الوطني للأحرار بالناظور، حيث وجّه رسائل سياسية مباشرة إلى المعارضة، وخصّ بالذكر قيادة حزب العدالة والتنمية وعلى رأسها الأمين العام عبد الإله بنكيران.
واعتبر السعدي، أن الحكومة الحالية تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية بمنهجية واقعية ومسؤولة، مبرزًا أن خطاب حزب التجمع الوطني للأحرار لا يبيع الأوهام ولا ينغمس في السلبية، بل يحرص على بناء خطاب متوازن يربط بين الطموح والإمكانيات المتاحة.
وأضاف أن الحكومة تمضي في مسار الإصلاح، بالرغم من صعوبة الظرفية الدولية، مؤكدًا أن بعض الأصوات المعارضة باتت تخلط بين النقد البناء والتحامل الممنهج.
وفي سياق كلمته، عبّر السعدي عن قلقه من تدهور مستوى النقاش السياسي في البلاد، معتبرًا أن الفضاء السياسي أصبح في كثير من الأحيان مسرحًا للمهاترات والإساءات الشخصية التي لا تليق بالمسؤولية الوطنية.
وتوقف عند نماذج من خطابات المعارضة، التي وصفها بـ"البئيسة"، معربًا عن أسفه لتحول بعض المنابر إلى منابر للسب والتجريح بدل أن تكون منصات للنقاش الهادف.
ولم يتردد السعدي في توجيه انتقادات حادة لما تبقى من قيادات ومناضلي حزب العدالة والتنمية، حيث قال إنه لطالما دافع، إلى جانب قيادات أخرى من حزب الأحرار، من بينهم محمد أوجار، عن بقاء هذا الحزب ضمن المشهد السياسي باعتباره جزءًا من التعددية، إلا أنه، بحسب تعبيره، "فقد توازنه وانغمس في المزايدات السياسية التي أضعفت مصداقيته".
وسبق أن أكد عدد من المهتمين بالشأن السياسي، مرارا أن استمرار التراشق السياسي قد ينعكس على مناخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تعبئة سياسية جماعية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويخشى أن يتحول هذا النوع من الخطاب إلى وقود إضافي لتغذية العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب الذين يبحثون عن خطاب سياسي واضح وبرامج عملية بدل التراشق الكلامي.