البرلمان يفتح ملف استغلال الشواطئ.. والجماعات تواجه سيلا من الاتهامات

الكاتب : انس شريد

20 July 2025 - 10:00
الخط :

مع حلول موسم الاصطياف، تعود إلى الواجهة إشكالية الاستغلال غير القانوني والفوضوي للملك العمومي البحري في عدد من المدن الشاطئية المغربية.

وضعية تثير جدلًا واسعًا كل صيف، بسبب استمرار تحويل فضاءات عامة يفترض أن تكون مفتوحة للجميع إلى مشاريع خاصة مؤقتة تمارس نشاطها التجاري فوق الرمال والكورنيشات دون ضوابط واضحة أو مراقبة صارمة.

ويشتكي المصطافون في العديد من المدن الساحلية من هذه الظاهرة، التي تتجلى أساسًا في استحواذ بعض الأشخاص أو الجهات على مساحات واسعة من الشواطئ من أجل تأجير المظلات والكراسي بأثمنة مرتفعة، في ظل غياب إطار منظم يحمي حقوق المواطنين في التمتع بالمجال البحري بشكل مجاني كما يكفل ذلك القانون.

وتصل أثمنة كراء المظلة الواحدة وكرسي الاستلقاء في بعض الشواطئ إلى خمسين درهماً، وهو مبلغ يعتبره كثير من الأسر مبالغًا فيه، خاصة بالنسبة للفئات محدودة الدخل التي تجد نفسها مضطرة إلى أداء مقابل مادي مقابل الاستجمام في فضاءات من المفترض أن تكون عمومية ومجانية.

هذا الوضع يتسبب في إحساس عام بالإقصاء الاجتماعي، ويفتح الباب أمام موجة من الاحتقان الشعبي تتجدد كل صيف، وسط مطالب بضرورة تدخل رؤساء الجماعات لوضع حد لهذا النمط من الاستغلال الذي يفرغ الفضاء العمومي من محتواه، ويحول البحر إلى سلعة يتحكم فيها من يمتلك النفوذ أو القدرة على فرض الأمر الواقع.

وتنتقد أصوات مدنية وحقوقية ما تصفه بالاحتلال التجاري العشوائي للشواطئ، معتبرة أن الجهات المنتخبة على مستوى الجماعات الترابية تتحمل مسؤولية هذا التسيب بسب ضعف المراقبة وسوء منح تراخيص الاستغلال.

ولا تقتصر مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي البحري على الشواطئ فقط، بل تمتد إلى محيطها، حيث يواجه الزوار مشكلات أخرى لا تقل إزعاجًا، في مقدمتها الانتشار العشوائي للحراس غير النظاميين الذين يفرضون رسومًا على ركن السيارات دون سند قانوني أو ترخيص رسمي.

وتصل هذه الممارسات إلى حد فرض تعريفة ثابتة لا تخضع لأي مراقبة، في غياب لوحات إرشادية أو إشارات تحدد الجهة المسؤولة عن تدبير مواقف السيارات، وهو ما يخلق حالة من الفوضى وسط غياب أي تدخل حاسم من قبل الجهات المعنية.

وتُوثق هذه التجاوزات في كثير من الأحيان عبر مقاطع فيديو ينشرها المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعج المنصات الرقمية بشهادات مصورة لمواطنين يشتكون من سوء المعاملة وفرض رسوم مبالغ فيها من طرف مستغلين موسميين للفضاء العام، سواء على الشواطئ أو في محيطها.

وتطرح هذه المقاطع المتداولة تساؤلات حادة حول مدى نجاعة آليات الرقابة، وحول الدور المفترض للجماعات المحلية والسلطات المختصة في ضبط وتنظيم استغلال المجال العمومي.

في هذا السياق، دخلت القضية إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية لطيفة اعبوث، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بشأن منح الرخص واحتلال الملك العمومي في الشواطئ خلال فصل الصيف.

وأبرزت النائبة اعبوث أن هذا الترخيص يؤدي إلى حرمان المواطنين من حقهم في فضاءات عمومية نظيفة ومنظمة، وتشويه جمالية الشواطئ، وتراكم النفايات، وتضييق مساحة الاستجمام المجاني أمام المصطافين.

وساءلت عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، الوزير لفتيت عن الإجراءات التي ستتخذها وزارة الداخلية لضبط عملية منح الرخص الموسمية من طرف الجماعات خلال فصل الصيف، وعن توفر الوزارة على آلية لمراقبة مدى احترام الجماعات لدفاتر التحملات وشروط الاستغلال القانوني للملك العمومي الشاطئي.

كما شددت على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تدبير منصف وعادل لهذه الفضاءات التي تمثل المتنفس الطبيعي لعدد كبير من الأسر المغربية خلال فصل الصيف.

ويأتي هذا النقاش في سياق اجتماعي حساس، يتطلب توازنًا بين تشجيع المبادرات الاقتصادية الموسمية المرتبطة بالاصطياف، وبين حماية الحق في الاستفادة من الشواطئ كملك عمومي مفتوح أمام الجميع.

آخر الأخبار