البام ينقلب على التحالف.. تشكيك في الأرقام وغياب للإقناع داخل البرلمان
في مشهد سبق أن تكرر مع حزب الاستقلال، شهد مجلس النواب اليوم الإثنين جلسة ساخنة تميزت بتوجيه انتقادات حادة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، من داخل الأغلبية الحكومية نفسها، في خطوة تكشف عن توتر داخلي بدأ يتسلل إلى تماسك التحالف الحاكم، وسط تصاعد الاحتجاجات البرلمانية على أوضاع قطاع الصحة المتردية، لا سيما في العالم القروي.
وتفجر النقاش عندما قدم الوزير التهراوي رده على عدد من الأسئلة الشفوية المرتبطة بتأخر إنجاز بعض البنيات الصحية، وضعف الخدمات الطبية، والخصاص المهول في الأطر الصحية.
وهو رد لم يُقنع عددا من نواب الأغلبية، حيث تم اعتباره أنه لا يعكس واقع المعاناة اليومية للمواطنين في المستشفيات العمومية.
وصعد النائب البرلماني هشام المهاجري، عن فريق الأصالة والمعاصرة، أحد أبرز مكونات الأغلبية، من لهجته تجاه الوزير، ووجه له انتقادات لاذعة، بلغة مباشرة وغير مسبوقة.
واعتبر أن أجوبة الوزير "أضعف من أن تُقنع المواطنين أو النواب"، مضيفًا أن ما قُدّم من معطيات "عبارة عن أرقام محفوظة يمكن لأي تطبيق ذكاء اصطناعي أن يقدمها بشكل أفضل وأكثر واقعية"، في إشارة ساخرة تكشف عن فقدان الثقة في مضمون الخطاب الحكومي الرسمي حول تقدم أوراش إصلاح قطاع الصحة.
وركز المهاجري في تدخله على تعثر مستشفى القرب بإقليم تارودانت، الذي انطلقت أشغاله منذ سنة 2018، ولم يتم افتتاحه إلى اليوم، رغم أن المشروع يفترض أن يخدم أزيد من 18 جماعة قروية.
وذهب المهاجري أبعد من ذلك، حين اتهم الوزير بأن أولوياته لا تتماشى مع انتظارات الشارع، موضحا أن تصريحاته "تدور فقط حول الصفقات والمشاريع الورقية"، متناسيا، حسب تعبيره، أن مهمته الأساسية هي توفير العلاج والرعاية الصحية للمواطنين، لا تدبير الصفقات كوزير للمالية.
وفي سياق متصل، اعتبر النائب البرلماني عن حزب البام محمد حماني، أن الوضعية المتدهورة في أقسام المستعجلات بمختلف المستشفيات، هي نتيجة مباشرة لغياب العدالة المجالية في توزيع الأطر الطبية.
وأشار حماني إلى أن العديد من الأطر الصحية العاملة في القطاع العام تمضي غالبية وقتها داخل المصحات الخاصة، ما يضعف الخدمة العمومية ويُكرس اللامساواة بين المواطنين.
ودعا النائب إلى ضرورة تفعيل آليات المراقبة والصرامة في تطبيق القوانين المنظمة للمهنة، وضمان توزيع عادل للأطر الطبية، وإعادة الاعتبار للمستشفيات العمومية كمؤسسات أساسية في منظومة الحماية الاجتماعية.
هذه الانتقادات، القادمة من قلب الأغلبية الحكومية، تُسجل نقطة تحول في العلاقة بين مكوناتها، خصوصاً أن فريق الأصالة والمعاصرة يُعتبر أحد ركائز التحالف الثلاثي الذي يقود الحكومة الحالية، إلى جانب حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، حيث أن الأخير كذلك سبق أن وجه انتقادات لاذعة لعدد من الوزارة خاصة في القطاع الفلاحي.
وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى صلابة هذا التحالف في ظل الملفات الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها الصحة، التي يبدو أنها بدأت تكشف عن تصدعات داخلية في خطاب الأغلبية وطرق تعاطيها مع الانتظارات الشعبية المتزايدة.
ويأتي هذا التوتر في ظرفية دقيقة، تتزايد فيها مطالب المواطنين بتحسين جودة الخدمات العمومية، وتفعيل التزامات الدولة الاجتماعية، خصوصاً بعد الخطاب الملكي الأخير الذي شدد على أهمية تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية بشكل فعّال وعادل.