مالي تقطع الطريق على المناورات الجزائرية بميثاق السلام والمصالحة
هشام رماح
قطعت مالي كل الطرق أمام النظام العسكري الجزائري، ومناوراته الرامية للتدخل في شؤونها الداخلية، بعد الإعلان عن "ميثاق السلام والمصالحة والتماسك الوطني" (La Charte nationale pour la paix et la réconciliation)، وهو الميثاق الذي ينهي العمل باتفاق الجزائر لعام 2015، والذي تعتبره السلطات الانتقالية غير مُلائم البتة للسياق المالي.
وانبثق الميثاق الوطني المالي عن مشاورات مكثفة جرت على مدى عدة أشهر بين المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ غشت 2020، والأحزاب السياسية والحركات المجتمعية، ويجسد نهجا "وطنيا محليا" لعملية السلام، ويركز على المؤسسات الوطنية والقيم المحلية، المبنية على مبادئ الدستور المالي لسنة 2022.
وتعتزم السلطات المالية، الاعتماد على الميثاق كرافعة لإعادة بناء الدولة وتعزيز اللحمة الوطنية، على أنه سيجري إطلاق استراتيجية اتصالية لتسهيل تبنيه من قبل المواطنين والجهات المعنية المؤسسية، لمواجهة التحديات الأمنية خصوصا بالشمال مع الحدود الجزائرية.
ويعقب الإعلان عن "ميثاق السلام والمصالحة والتماسك الوطني"، قرار الحكومة الانتقالية في مالي في 25 يناير 2024 انسحابها الأحادي من اتفاقات الجزائر، وهو القرار الذي جاء بعد اختيار مالي انضمامها إلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس في 6 نونبر 2023، والرامية إلى تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي عبر تراب المملكة.
وكان أعلن المجلس العسكري المالي، أيضا أعلن عن الانسحاب من اتفاق الجزائر لـ2015، بعدما كشف تورط النظام العسكري الجزائري في دعم التمرد في منطقة الساحل والجماعات المتطرفة المهددة للاستقرار، من أجل خلق منطقة توتر في شمال مالي.
يشار إلى أن الإعلان عن الميثاق الذي يعد بمثابة قطيعة رسمية مع الجزائر جاء بعد محادثات احتضنتها "باماكو" بين الرئيس "أسيمي غويتا" و"رودولف أتالا"، المسؤول السابق في إدارة ترامب عن مكافحة الإرهاب، الذي قاد وفدا من المسؤولين الأمنيين إلى العاصمة المالية.