33 وفاة بداء السعار.. هذه خطة المغرب لتطويق ظاهرة الكلاب الضالة
في خضم النقاش المتصاعد حول انتشار الكلاب الضالة بالمغرب، وما يرافقه من تداعيات صحية وأمنية، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاحتواء هذه الظاهرة، التي باتت تؤرق شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً في المناطق الشعبية والنائية.
فمع تكرار الحوادث المرتبطة بهجمات الكلاب، وتزايد الأصوات المنددة بغياب حلول ناجعة، أضحى الملف يشكل أحد الانشغالات المركزية لدى وزارة الداخلية.
ويشكو المواطنون من التنامي اللافت لأعداد الكلاب الضالة، وما يصاحبه من مظاهر الإزعاج الليلي نتيجة النباح المستمر، وما يشكله من عرقلة للسكينة العامة.
وفي الأحياء الهامشية، بات الخوف من التنقل ليلاً أحد السلوكيات الاحترازية التي يلتزم بها العديد من السكان، تفادياً لأي هجوم مفاجئ، بل إن البعض أصبح يتجنب حتى الخروج لأداء صلاة الفجر، مخافة التعرض للخطر.
أمام هذا الواقع، حرصت الحكومة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، على تقديم توضيحات وافية حول المقاربة الوطنية المعتمدة لمعالجة هذا الملف، مشددة على أن الموضوع أضحى هدفاً لحملات إعلامية "ممنهجة ومغرضة"، تسعى بحسب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى تشويه صورة البلاد، خصوصاً منذ إعلان المغرب استعداده لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى ككأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030.
وأشار لفتيت، خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، إلى أن هذه الحملة تروج لمزاعم حول اتباع السلطات لممارسات غير إنسانية في التعامل مع الكلاب الضالة، متجاهلة الجهود الكبيرة المبذولة في مجال الصحة العامة، واحترام حقوق الحيوان، وضمان سلامة المواطنين.
وقد كشف المسؤول الحكومي عن أرقام صادمة، تؤكد خطورة الظاهرة، إذ سُجلت خلال سنة 2024 أكثر من 100 ألف حالة عضة وخدش، ما يعكس التهديد الحقيقي الذي تمثله الكلاب الضالة على الصحة العامة.
ووفقا لما أكده لفتيت، فقد سجلت نفس السنة 33 حالة وفاة بسبب داء السعار، و432 إصابة بمرض الأكياس المائية، و64 حالة بداء الليشمانيا الجلدية، وهي أمراض تُعد من أبرز المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الحيوانات.
في هذا السياق، أكد لفتيت أن التصدي لهذه الظاهرة لا يتم عبر حلول ظرفية، بل وفق استراتيجية وطنية متكاملة، انطلقت منذ سنة 2019، من خلال إبرام اتفاقية شراكة تجمع وزارة الداخلية، ووزارة الصحة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، تروم إرساء مقاربة علمية وواقعية لمعالجة الظاهرة، تعتمد على التعقيم الجراحي لتفادي التكاثر، والتلقيح للوقاية من داء السعار، بما يتيح استقراراً تدريجياً في أعداد الكلاب الضالة.
مؤكدا أن وزارة الداخلية، خصصت سنوياً، غلافاً مالياً قدره 40 مليون درهم لفائدة معهد باستور، لاقتناء اللقاحات والأمصال الضرورية، في حين تقوم وزارة الصحة بتوزيع هذه المواد على 565 مركزاً صحياً عبر التراب الوطني.
هذا التمويل، حسب لفتيت، ينضاف إلى دعم مالي مماثل تخصصه الجماعات الترابية، لتزويد 115 مركزاً لحفظ الصحة تابعاً لها بهذه المواد الحيوية.
مضيفا أن وزارة الداخلية، في إطار المخطط الممتد من 2019 إلى 2025، قررت إنشاء 130 مكتباً لحفظ الصحة على المستوى الجماعي أو المشترك بين الجماعات، ستمكن من تعزيز المراقبة والتدخل السريع، بدعم من أطر طبية، من بينها 130 طبيباً بيطرياً سيتولون مهام الإشراف وجمع هذه الحيوانات وفق المعايير المعتمدة.
كما أوضح لفتيت، تم تخصيص غلاف مالي هام يناهز 240 مليون درهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، وُجه لدعم الجماعات الترابية في اقتناء المعدات والآليات، وإنشاء مراكز لإيواء وجمع الحيوانات الضالة.
وقد بلغ عدد المحاجز المبرمجة، إلى حدود نهاية يوليوز 2025 أكثر من 20 محجزاً، وفقا لفتيت، من بينها محجز بمدينة الرباط دخل حيز الخدمة، في حين شارفت الأشغال على الانتهاء بنسبة 95% في محاجز الدار البيضاء، ومراكش، وطنجة، وأكادير، ووجدة، وفقا لما أكده لفتيت.
كما شهدت مدن أخرى مثل إفران وسيدي سليمان تقدماً نسبياً في الأشغال، بنسبة 30%، بينما حصلت محاجز في القنيطرة، الراشيدية، الخميسات، مديونة، والمضيق الفنيدق على موافقة للتمويل، حسب ما أكده وزير الداخلية.