خروقات الفساد ببني ملال تشعل البرلمان.. ولفتيت يقرر فتح تحقيق ميداني

الكاتب : انس شريد

22 July 2025 - 08:30
الخط :

شهدت قبة مجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، لحظة سياسية مثيرة عندما فجّر المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، عبد الله مكاوي، ملفاً حساساً يتعلق بما وصفه بتجاوزات خطيرة في قطاع التعمير بمدينة بني ملال.

ووجه مكاوي اتهامات مباشرة إلى منتخبين محليين ومسؤولين في الجماعة الحضرية، متهماً إياهم بإصدار تراخيص فردية للبناء في خرق سافر للقوانين، وبالتحايل على مخطط التهيئة العمرانية من خلال تزوير محاضر استلام المشاريع العقارية.

وخلال تدخله في جلسة الأسئلة الشفوية، تحدث المستشار البرلماني أمام وزير الداخلية بنبرة تنذر بخطورة الوضع، معتبراً أن ما يجري في بني ملال يمس بمرتكزات الحكامة ويضرب في العمق مسار التنمية المحلية.

وأكد أن بعض المنتخبين المحليين استغلوا مواقعهم لتوزيع تراخيص البناء بشكل عشوائي، بعيداً عن الضوابط القانونية التي تؤطر هذا المجال الحيوي.

ولم يتوقف عند هذا الحد، بل كشف عن تزوير وثائق رسمية تتعلق بمحاضر استلام المشاريع، وهي اتهامات ثقيلة من شأنها أن تضع أصحابها تحت طائلة القانون.

وطالب مكاوي، بشكل صريح، وزير الداخلية بفتح تحقيق فوري في هذه الوقائع التي وصفها بـ"الخطيرة"، داعياً إلى إيفاد لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية إلى بني ملال للوقوف على حقيقة ما يحدث داخل دواليب الجماعة الحضرية.

ولفت إلى أن والي جهة بني ملال-خنيفرة سبق أن تدخل في وقت سابق لمحاولة وقف هذه الخروقات، دون أن تسفر تلك المحاولات عن إنهاء جذري للممارسات التي اعتبرها ممنهجة ومستمرة.

وجاء رد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حازماً وواضحاً، فقد أكد أن وزارته تأخذ هذه المزاعم على محمل الجد، مشدداً على أن الرخص الفردية للبناء ممنوعة قانوناً، وأن أي تجاوز في هذا المجال لن يمر دون محاسبة.

وأعلن الوزير عن قرار إرسال لجنة تحقيق إلى مدينة بني ملال، ستباشر عملها في أقرب وقت، من أجل التأكد من صحة المعطيات التي تم الإدلاء بها تحت قبة البرلمان.

لفتيت أوضح أن مهمة اللجنة ستكون دقيقة وشفافة، متعهداً بكشف نتائجها أمام ممثلي الأمة والرأي العام، التزاماً بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أكد أن الوزارة لن تتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد كل من يثبت تورطه، سواء تعلق الأمر بعزل المسؤولين المحليين أو إحالة الملف إلى القضاء لمباشرة المسطرة القانونية.

وشدد الوزير أيضاً على ضرورة التمييز بين دور المؤسسات الرقابية وبين ما وصفه بالتشهير أو محاولة استغلال مثل هذه القضايا لأغراض سياسية أو إعلامية.

هذا الملف يعيد إلى الواجهة النقاش المزمن حول وضعية التعمير في المغرب، لا سيما في ظل تكرار اتهامات مشابهة في عدد من الجماعات الترابية.

ويثير منح التراخيص الفردية خارج إطار مخططات التهيئة تساؤلات حول فعالية منظومة المراقبة، ومدى التزام المنتخبين بالقوانين التي تنظم المجال العمراني.

ما كشف عنه المستشار البرلماني يسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بالشفافية في تدبير الشأن المحلي، ويفتح النقاش حول ضرورة إعادة النظر في منظومة الرقابة والحكامة داخل المجالس الجماعية.

آخر الأخبار