فيلا فاخرة وصفقات السيارات تُربك جلسة "إسكوبار الصحراء".. والمحكمة ترفض متابعة الشاهد

الكاتب : انس شريد

24 يوليو 2025 - 06:30
الخط :

تتواصل أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، فصول واحدة من أعقد القضايا الجنائية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، والمعروفة إعلاميًا بملف "إسكوبار الصحراء".

وتشد هذه القضية أنظار الرأي العام الوطني، لما تحمله من تشعبات قانونية، وتورط أسماء بارزة في عالم السياسة والرياضة، في مقدمتها "سعيد الناصيري"، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي، إلى جانب رئيس جهة سابق وشخصيات مالية نافذة.

القضية، التي يتابع فيها 28 شخصًا، تتعلق بشبكة يشتبه في انخراطها في تهريب دولي للمخدرات وتبييض الأموال، وتضم بين طياتها علاقات متشابكة ربطت العقل المدبر المفترض، المعروف بلقب "إسكوبار الصحراء"، بعدد من المسؤولين ورجال الأعمال والشخصيات العمومية.

وشهدت جلسة الخميس أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف تطورات لافتة، حيث استمعت المحكمة إلى شهادة أحد المصرحين الرئيسيين في الملف، وهو المدير التنفيذي السابق لـ"إسكوبار الصحراء"، والتي أثارت جدلاً واسعًا داخل القاعة بسبب ما وُصف بتناقضات خطيرة بين تصريحاته السابقة والحالية، خاصة في ما يتعلق بعلاقة الشاهد بـ"سعيد الناصيري".

وركز دفاع الناصيري خلال الجلسة على عدم انسجام تصريحات الشاهد بين ما أدلى به خلال البحث التمهيدي وبين ما كشفه أمام هيئة المحكمة، ما دفعه إلى المطالبة باتخاذ إجراءات قانونية في حقه، ووجه له اتهامات بالإدلاء بـ"شهادة زور"، معتبرًا أن تلك التناقضات تمس جوهر الملف وتمثل محاولة لتحريف مجريات التحقيق، خصوصًا في ما يرتبط بملكية سيارات وشقق، وسداد فواتير لممتلكات مشبوهة.

وخلال استنطاقه، أشار الشاهد إلى أنه كان يسدد فواتير الماء والكهرباء لفيلا فخمة بحي كاليفورنيا بالدار البيضاء، مسجلة باسم سيدة تدعى سامية، نافياً في الوقت ذاته أن تكون مملوكة لأي من المتهمين.

وذكر أيضًا أنه كان مشرفًا على نقل عدد من السيارات بلغ 11 سيارة، وكلها كانت تحمل ترقيماً مؤقتاً، ومودعة بمستودع تابع لشخص معروف بلقب "المالي".

وقد استوقف عدد السيارات المصرح بها دفاع الناصيري، الذي شكك في دقة الرقم الذي ذكره الشاهد، خاصة بعد أن أشار في أقواله السابقة إلى 70 سيارة، في حين أكد خلال الجلسة أن العدد الحقيقي هو 61، وهو ما سبق للمحكمة أن بتّت فيه خلال جلسات سابقة.

كما أثارت شهادة الشاهد نقاطاً تتعلق بشقق في مدينة السعيدية، حيث أكد أنه لا يملك معطيات دقيقة عن تسجيل العقود الخاصة بها، في الوقت الذي دفع فيه الدفاع بأن هذه الشقق لم تكن مشيدة بعد في الفترة التي تحدث عنها، وهو ما يضع علامات استفهام حول صدقية رواية الشاهد، لا سيما مع حديثه عن "شقق الخمسة" المرتبطة بملف الناصيري.

وفي تطور مثير، تقدّم دفاع "سعيد الناصيري" بطلب رسمي يرمي إلى متابعة الشاهد بتهمة الشهادة الزور، متهمًا إياه بتقديم تصريحات متضاربة تتعلق بملكية سيارات وشاحنات وممتلكات مرتبطة بالملف.

واعتبر أن الشاهد أقر ضمنيًا أمام المحكمة بأنه اختلق وقائع خلال مراحل التحقيق السابقة، ما يستدعي، حسب رأي الدفاع، تحريك المتابعة القضائية في حقه وفق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية.

غير أن النيابة العامة، وخلال مرافعتها، رفضت هذه الملتمسات، معتبرة أن الطلبات المقدمة لا تستند إلى أسس قانونية كافية.

وبعد مداولة قصيرة، قررت المحكمة رفض طلب الدفاع القاضي بمتابعة الشاهد، مؤكدة أن الوقائع لا ترقى إلى مستوى الجريمة، وأن تضارب الأقوال لا يشكل بمفرده قرينة قانونية كافية لمباشرة إجراءات الزجر.

وفي ختام الجلسة، قررت الهيئة القضائية تأجيل النظر في الملف إلى الأسبوع المقبل، لمواصلة الاستماع إلى باقي الشهود والمتهمين، وسط ترقب كبير لما ستكشف عنه الجلسات المقبلة من معطيات قد تعيد تشكيل مسار القضية، خاصة في ما يتعلق بالمسؤوليات المفترضة لـ"سعيد الناصيري" ضمن الشبكة المتابعة بتهم التهريب الدولي للمخدرات وغسيل الأموال.

وتبقى هذه المحاكمة، بما تحمله من أسماء وازنة وتفاصيل متداخلة، واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القضائية والإعلامية والسياسية، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وحجم التورط المفترض، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بكشف كل الحقائق، وتوسيع نطاق التحقيق ليشمل مختلف الفاعلين المحتملين ضمن هذا الملف المعقد.

آخر الأخبار