البيجدي يطالب برسم الحدود بين الرياضة والسياسة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

08 September 2026 - 01:00
الخط :

 

طالب حزب العدالة والتنمية بإعادة رسم الحدود بين المجال الرياضي والممارسة السياسية.
ويشدد البيجدي، ضمن برنامجه الانتخابي، على ضرورة منع الجمع بين المسؤوليات داخل العصب والجامعات الرياضية وبين المسؤوليات العمومية والسياسية والانتخابية والحزبية.

ويضع الحزب هذا المقترح في صلب تصوره لإصلاح حكامة الرياضة، منتقدا، ضمنيا، استمرار تداخل مواقع القرار الرياضي مع مواقع القرار السياسي، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تضارب في المصالح وتداخل في الاختصاصات.

ودعا الحزب إلى إعادة تنظيم شاملة لطريقة تدبير القطاع، تبدأ من داخل العصب والجامعات الرياضية نفسها، من خلال فرض الديمقراطية الداخلية، وتحديد مدد الولايات في المسؤولية، وربط استمرار الترخيص القانوني والاستفادة من الدعم العمومي باحترام هذه القواعد.

ويطالب البرنامج كذلك بإخضاع التدبير المالي والإداري للجامعات والعصب لمزيد من الشفافية، مع الدعوة إلى إخضاع حساباتها السنوية لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، في خطوة تستهدف، وفق تصور الحزب، تعزيز المساءلة وربط الاستفادة من المال العام بقواعد واضحة للحكامة.

الفصل بين الملعب ومراكز القرار

كما دعا المقترح إلى منع المسؤول الرياضي من الجمع بين الموقع داخل الجامعة أو العصبة وبين المسؤولية السياسية أو الانتخابية أو الحكومية.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى سوابق شهدت وجود شخصيات تجمع بين مواقع بارزة في الأندية أو المؤسسات الرياضية وبين حضورها في المؤسسات المنتخبة أو الحزبية أو الحكومية.

ومن أبرز الحالات التي يستحضرها النقاش، فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب حالات لمسؤولين رياضيين انتقلوا من رئاسة أندية إلى البرلمان أو المجالس المنتخبة.

كما عرف المشهد حالات لسعيد الناصيري، الذي جمع بين رئاسة الوداد الرياضي ونشاطه السياسي والانتخابي، وهشام آيت منا الذي جمع بين رئاسة شباب المحمدية والمسؤولية البرلمانية ورئاسة المجلس الجماعي للمدينة، قبل أن يظهر أخير انتماء لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة وهو يشغل في الآن ذاته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وبرزت أيضا أسماء أخرى في المشهد السياسي انطلاقا من مواقعها الرياضية، من بينها محمد بودريقة، الرئيس السابق للرجاء الرياضي، ونور الدين البيضي، الرئيس السابق ليوسفية برشيد، وعادل الدفوف، الرئيس الأسبق لاتحاد طنجة، بعدما انتقلوا إلى العمل البرلماني عبر بوابة الانتخابات.

إعادة توزيع الأدوار

وفي مقابل الفصل بين المسؤوليات، يقترح حزب العدالة والتنمية إعادة توزيع الاختصاصات بين مختلف المتدخلين في الرياضة.

ويضع الحزب الجماعات الترابية في واجهة رياضة القرب ورياضة الجميع، بينما يمنح الرياضة المدرسية والجامعية والعصب أدواراً مرتبطة بتوسيع قاعدة الممارسة وتنظيم المنافسات واكتشاف المواهب.

أما المنافسات الاحترافية وسوق الاحتراف، فيقترح أن تتولاها العصب الاحترافية، في حين تُسند إلى الجامعات الرياضية الوطنية مهام التأطير والتقنين والتكوين والإشراف على المنتخبات الوطنية والعلاقات الرياضية الدولية.

ويضيف البرنامج مقترحين مؤسساتيين لافتين ويتعلق الامر بوكالة وطنية للتظاهرات الرياضية الكبرى تتولى استقطاب وتنظيم وتسويق وتثمين الأحداث الرياضية الكبرى، ومرصد وطني للرياضة لجمع المعطيات وقياس الأداء وإصدار تقرير سنوي حول وضع القطاع.

من يدير الرياضة.. ومن يحاسب؟

ويكشف المقترح أن الامر لا يتعلق فقط بمنع مسؤول رياضي من تولي منصب سياسي، بل بإعادة طرح سؤال أوسع حول من يملك القرار الرياضي، ومن يراقبه، ومن يتحمل مسؤولية نتائجه

آخر الأخبار