جرائم قتل الأقرباء...جندي يقتل ولديه

الكاتب : الجريدة24

31 July 2025 - 10:40
الخط :

أمينة المستاري

تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.

ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم. ينضاف إلى كل ذلك العوامل الاجتماعية حيث يسهم الفقر، التهميش، الشعور بالنقص، وتراجع القيم الأخلاقية في تفكيك الروابط الأسرية، ودفع بعض الأفراد إلى ارتكاب أفعال مأساوية لا يمكن تصورها.

 المشاكل المادية والنفسية تدفع جنديا لذبح ولديه ومحاولة قتل زوجته وباقي أطفاله

سكن الليل، وخلد سكان البيت الصغير بدوار المعسكر "الكارتي" بمدينة تازة، إلى النوم. هي أسرة ربها جندي متقاعد، قضى سنوات من عمره في خدمة وطنه قبل أن يحال على التقاعد ويعود إلى بيته وهو يعاني من أعراض مرض نفسي.

مرت فترة قبل أن تتغير الأحوال بالبيت الهادئ، تحول الأب والزوج إلى شخص عصبي ومع مرور الوقت ظهرت عليه آثار المرض النفسي، لكن الأسرة حاولت التأقلم مع الوضع الجديد، رغم بعض الغيوم التي كانت تمر من حين لآخر، إلا أن الأمور ساءت وانتهت بجريمة قتل ابنين ونجاة زوجة الجندي وابنته وباقي أبنائهما.

في ساعة مبكرة من صباح يوم الجريمة، استفاقت ساكنة المدينة على خبر وقوع  مجزرة عائلية بمنزل العسكري المتقاعد، البالغ عمره 65 سنة. الجاني لم يكن سوى الأب والضحيتين ابنين أحدهما في 20 من عمره والآخر في 23 سنة.

كانت المشاكل عنوانا للحياة اليومية للأسرة، لاسيما بعد التقاعد، فمصاريف الأبناء ارتفعت في ظل انخفاض مداخيل الأسرة، فلم يعد الراتب كما كان، ورغم عمل الضحيتين إلا أن الأب كان دائم القلق ومضطربا نفسيا.

خلد الجميع للنوم، لكن الأب لم هجر الفراش وجلس في عتمة الظلام يفكر. كانت الساعة قد قاربت الثالثة صباحا، توجه نحو المطبخ وأخذ سكينا كبيرا، توجه بخطى بطيئة نحو غرفة ابنيه، اقترب من الضحية الأولى وذبحه من الوريد إلى الوريد، وقبل أن يفطن الابن الثاني لما يقع كان قد لقي مصيره وهو نائم.

خرج الجاني من الغرفة يمشي بصمت ويداه ملطختان بالدماء، وأنه لم يكتفي بما فعله، فتوجه إلى حيث تنام ابنته البالغة من العمر 18 سنة. فتح باب الغرفة حيث ترقد، لكنها فطنت لوجود شخص في غرفتها، فمدت يدها لتنيرها...أصيبت بصدمة كبيرة وهي ترى أمامها والدها يحمل سكينا ملطخا بالدم ويقف أمام سريرها...صرخ قلبها وصرخت بصوتها...بأقوى ما تملك من قوة، ووقفت لتدفع الأب الهائج جانبا وتفر من أمامه وهي تستنفر إخوتها الصغار الذين كانوا ينامون معها، وخرجوا يصرخون قبل أن يتوجهوا إلى منزل الجيران يستنجدون بهم.

لم يتراجع الأب في تلك اللحظة، فتوجه إلى غرفة نومه، ليدخلها وهو يجري ويهوي بالسكين على جسد زوجته الستينية، التي لم تعي ما يقع إلا بعد فوات الأوان، أصيبت بجروح خطيرة جراء الاعتداء من شريك حياتها الذي شاركته الحلو والمر، وأسست معه أسرة واقتنيا بيتا يقطنان به، لكنها لم تعد تعرفه بعد تقاعده، فقد بات الشجار عنوان حياتهما اليومية.

أصيب الجيران بنوبة هلع شديد، فاستنفر بعضهم الآخر، وتوجهوا بسرعة نحو مكان الجريمة، لكبح جماح المعتدي الذي كان يعاني نفسيا وتنتابه نوبات عصبية، وفعلا تمكنوا من تهدئته والسيطرة عليه، لعديد من الأشخاص إلى عين المكان. وتمكنوا من السيطرة عليه وإيقافه قبل أن ترتفع حصيلة جرائمه، قبل أن يتم تسليمه إلى عناصر الشرطة التي حضرت إلى عين المكان مباشرة بعد إخطارها بوقائع الجريمة.

وقفت العناصر الأمنية على فضاعة ما وقع داخل البيت الصغير، وتم نقل الجثتين إلى المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بتازة، فيما نقلت الزوجة لتلقي العلاجات الضرورية، تاركة ابنتها وصغارها لدى الجيران وهم في حالة من الصدمة، فقد تحول الأب الحنون إلى وحش هائج أزهق روح ابنيه وكاد يقضي على شريكة عمره.

آخر الأخبار