أزمة سبتة تشعل الجدل.. تحذيرات من توظيف معاناة الشباب في الصراع الانتخابي

الكاتب : انس شريد

10 August 2026 - 08:30
الخط :

تواصل تداعيات موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة فرض نفسها على المشهدين المغربي والإسباني، بعدما تحولت الأحداث التي شهدتها المنطقة الحدودية نهاية يوليوز الماضي من تطور أمني استثنائي إلى ملف متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه الأسئلة المرتبطة بالهجرة غير النظامية مع وضع الشباب، وظروف الأسر المتضررة، وتدبير السلطات للمرحلة التي أعقبت موجة التدفق البشري.

وفي الجانب الإسباني، دخلت السلطات مرحلة جديدة من التعامل مع الأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة، من خلال تكثيف عمليات تحديد الهوية ودراسة الوضعيات القانونية، في محاولة للتمييز بين الحالات التي يمكن أن تستفيد من الحماية الدولية وتلك التي قد تشملها الإجراءات القانونية المتعلقة بالعودة، بينما يستمر الضغط على مرافق الإيواء والخدمات الاجتماعية والأمنية.

وبالتزامن مع الإجراءات التي تباشرها السلطات الإسبانية، عاد النقاش داخل المغرب بقوة حول الأسباب التي تقف وراء لجوء أعداد كبيرة من الشباب إلى محاولة الوصول إلى سبتة، بعدما أثارت موجة العبور تساؤلات حول الوضع الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة، ومدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتطلعاتها.

وأعادت الأحداث كذلك ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش السياسي، حيث طالبت أحزاب معارضة ونقابات وفعاليات حقوقية بفتح نقاش عمومي يتجاوز ردود الفعل الظرفية، ويركز على فهم العوامل التي تدفع الشباب إلى المخاطرة في محاولات جماعية للوصول إلى الضفة الأخرى.

وترى أطراف معارضة أن التطورات الأخيرة تكشف، من وجهة نظرها، عن وجود اختلالات في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشباب، محملة الحكومة، ومن ضمن مكوناتها حزب التجمع الوطني للأحرار، مسؤولية سياسية عن عدم تحقيق نتائج كافية في معالجة بعض الإشكالات التي تؤثر في فئة الشباب وتدفع جزءاً منها إلى البحث عن بدائل خارج البلاد.

غير أن هذا الطرح واجهه داخل الأغلبية المكونة من حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بخطاب يدعو إلى عدم تحويل الأزمة إلى مادة للصراع السياسي، خصوصاً أن الأحداث خلفت تداعيات إنسانية مؤلمة داخل عدد من الأسر، وأعادت إلى الواجهة حالات فقدان وقلق مرتبطة بأشخاص حاولوا الوصول إلى سبتة.

وفي هذا السياق، دعا محمد شوكي، رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمؤسسة الفقيه التطواني، إلى اعتماد مقاربة تقوم أولاً على البعد الإنساني في قراءة ما وقع، محذراً من استثمار معاناة الشباب والأسر في التنافس السياسي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وجاء موقف شوكي خلال مداخلة له مساء الاثنين، حيث ركز على ضرورة استحضار الظروف الصعبة التي عاشتها الأسر التي فقدت الاتصال بأبنائها أو عاشت حالة من القلق والخوف بسبب الأحداث، معتبراً أن الأولوية في مثل هذه اللحظات ينبغي أن تكون للتضامن ومساندة المتضررين.

ويضع هذا الموقف المسؤولية السياسية في سياق مختلف عن السجال الانتخابي، إذ يرى شوكي أن التعامل مع أزمة من هذا النوع يتطلب قدراً كبيراً من الهدوء والمسؤولية، بدل البحث عن طرف سياسي واحد لتحميله كامل تبعات ظاهرة ذات أسباب متعددة.

وانتقد المسؤول الحزبي ما اعتبره توظيفا سياسيا للأحداث من طرف بعض الفاعلين، خصوصاً من يركزون على توجيه الاتهامات إلى جهات أو شخصيات سياسية بعينها، معتبراً أن قضية الهجرة وتطلعات الشباب لا يمكن ربطها حصراً بأداء حكومة واحدة أو مسؤول واحد.

وأكد المتحدث ذاته، الهجرة غير النظامية ظاهرة مركبة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وتواصلية، فضلا عن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في نقل المعلومات وتشكيل التوجهات وتعبئة الشباب حول مواعيد أو دعوات مرتبطة بمحاولات العبور.

آخر الأخبار