المغرب على أعتاب تصنيع "التاكسي الطائر" ضمن شراكة دولية رائدة

الكاتب : انس شريد

07 August 2025 - 10:00
الخط :

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقطب صناعي صاعد في مجال تكنولوجيا الطيران، بعدما أصبح رسميًا جزءًا من مشروع دولي طموح لتصنيع طائرة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية المعروفة عالميًا باسم "التاكسي الطائر".

وتأتي هذه الخطوة في سياق اتفاق استراتيجي طويل الأمد أُبرم بين شركة "Vertical Aerospace" البريطانية الرائدة في الطيران الكهربائي، ومجموعة "Aciturri Aerostructures" الإسبانية المتخصصة في هياكل الطائرات، والتي تمتلك نشاطًا صناعيًا فعليًا داخل المملكة.

الاتفاق الجديد، الذي أعلن عنه في بيان رسمي بداية الأسبوع، ينص على تولي المجموعة الإسبانية مهمة تصنيع الهيكل الكامل للطائرة الكهربائية المستقبلية "VX4"، والتي تنتمي إلى فئة الطائرات العمودية الكهربائية المعروفة اختصارا بـ(eVTOL)، حيث ستصمم لنقل أربعة ركاب بالإضافة إلى الطيار، وتصل سرعتها إلى 240 كيلومترًا في الساعة.

وتشمل هذه المهام تصميم وتوريد المكونات الهيكلية الأساسية، داخل الشركة التي تضم حاليًا أكثر من 3100 موظفًا ومراكز عمل في إسبانيا والبرتغال والبرازيل وفرنسا والمغرب.

البيان ذاته أوضح أن الشراكة تمتد أيضًا إلى تقديم خدمات هندسية متقدمة تشمل تطوير الأجزاء الحيوية للطائرة، وتأمين عملية إنتاج مرنة وقابلة للتوسع الصناعي، بما يضمن الانتقال من مرحلة التصميم إلى التصنيع السلس والمتكامل، ضمن سلسلة توريد عالمية عالية الكفاءة.

ويُعد انخراط المغرب في هذه السلسلة الصناعية المتقدمة ثمرة مباشرة لدخول مجموعة "Aciturri" السوق المغربية خلال شتنبر 2023، بعد استحواذها على شركة "GOAM Industrie" المتخصصة في مكونات محركات الطائرات عالية الدقة، والتي تتخذ من ضواحي مدينة الدار البيضاء مقرًا لها.

هذا الوجود الصناعي داخل المغرب يمنح المملكة دورًا محوريًا في هذا المشروع، ويعزز حضورها المتزايد في سلاسل التوريد العالمية لمكونات الطيران، سواء في نسختها التقليدية أو الحديثة.

وحسب مضمون البيان، فقد تلقت الشركة البريطانية بالفعل ما يزيد عن 1500 طلب شراء مسبق لطائرتها من شركات طيران كبرى، من بينها "أمريكان إيرلاينز" و"طيران اليابان"، ما يعزز التوقعات بشأن إمكانات هذا النوع من الطائرات.

ويمثل هذا التطور منعطفًا نوعيًا في تطور الصناعة الجوية بالمغرب، بالنظر إلى الطابع المتقدم للتكنولوجيا المستخدمة في تصنيع الطائرات العمودية الكهربائية، والتي تُعد من أبرز الابتكارات في مجال النقل المستدام.

كما يعكس ثقة كبرى المجموعات الصناعية في قدرات المملكة على الانخراط في الصناعات الدقيقة، واستثمار موقعها الجغرافي واستقرارها الاقتصادي من أجل لعب أدوار متقدمة في سلاسل الإنتاج العالمية.

وتُضاف هذه الخطوة إلى مسار طويل من الجهود المغربية للتموقع في قطاعات الطيران المستقبلية، خصوصًا مع الدعم المؤسساتي المتواصل لتطوير منظومة صناعية متكاملة، تشمل التكوين الهندسي، وتحفيز الاستثمارات، وربط النسيج الصناعي المحلي بالتطورات التكنولوجية العالمية.

ومن شأن إدماج المغرب في هذا المشروع، الذي يُعد من بين الأبرز عالميًا في مجال الطيران الكهربائي، أن يفتح آفاقًا جديدة لنقل المعرفة والخبرة، ويساهم في خلق قيمة مضافة اقتصادية وتقنية، تعزز من تنافسية المملكة في هذا القطاع الواعد.

ويبدو أن المغرب، بخطى ثابتة، يقترب أكثر من أي وقت مضى من ولوج نادي الدول المصنعة للتكنولوجيا الطيرانية المتقدمة، في وقت باتت فيه الحلول الكهربائية والذكية هي المستقبل الحتمي لأنظمة النقل، سواء على الأرض أو في السماء.

آخر الأخبار