مسار إصلاح التقاعد ينطلق في شتنبر وسط تحذيرات من الثالوث الملعون
تواجه صناديق التقاعد في المغرب وضعاً دقيقاً يهدد توازنها المالي وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مئات الآلاف من المستفيدين، في ظل تحذيرات متواصلة من قرب نفاد احتياطاتها، وتزايد الضغوط الاجتماعية المطالبة بضمان معاشات عادلة ومستدامة.
هذا الملف الشائك، الذي ظل لسنوات محور تجاذب بين الحكومة والمركزيات النقابية، عاد مجدداً إلى الواجهة مع إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن انطلاق مسار إصلاح شامل ابتداءً من شتنبر المقبل.
وفي رسالة تأطيرية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، أكد أخنوش أن الإصلاح المرتقب يندرج في إطار تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، خاصة تلك المتفق عليها في جولة أبريل 2024، موضحاً أن المقاربة المعتمدة ستستحضر حقوق الموظفين والأجراء والمتقاعدين، وتحافظ على تنافسية النسيج الاقتصادي، مع ضمان الاستدامة المالية للصناديق وتعزيز السلم الاجتماعي.
ويأتي هذا الإعلان بعد ترؤس أخنوش في يوليوز الماضي اجتماعاً للجنة الوطنية لمتابعة ملف التقاعد، خُصص لعرض وتشخيص الوضعية الراهنة للصناديق ومناقشة آليات العمل المستقبلية.
وقدمت خلاله وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، معطيات مفصلة حول المؤشرات الديمغرافية والمالية، إلى جانب منهجية إصلاحية مقترحة ستكون أرضية للتفاوض بين الأطراف المعنية
ورغم توافق الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين على ضرورة الإصلاح، فإن الخلافات ما تزال قائمة حول ما تسميه النقابات بـ"الثالوث الملعون"، المتمثل في رفع سن الإحالة على التقاعد، وزيادة نسب المساهمات، وتقليص قيمة المعاشات.
الاتحاد المغربي للشغل عبّر عن رفضه التام لأي مقاربة مقياسية من هذا النوع، معتبراً أن جذور أزمة بعض الصناديق تكمن في ضعف الحكامة وسوء التدبير، وداعياً إلى اعتماد إصلاح يبدأ بتقوية أسس الشفافية وحسن التسيير.
كما شدد على ضرورة الزيادة العامة في معاشات المتقاعدين بمختلف القطاعات، مبرزاً أن المستوى الحالي للمعاشات لا يضمن حياة كريمة لمن أفنوا سنوات عملهم في خدمة الاقتصاد الوطني.
أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فقد طالبت بإدراج الزيادة في المعاشات ضمن الأولويات، معتبرة أن ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم يجعل هذا الإجراء مستعجلاً. ودعت الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها المالية تجاه الصناديق، والالتزام بمساهمة مشغل تعادل الثلثين، وضمان التصريح الشامل بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب التراجع عن الإجراءات التي تمس تقييم معاشات النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
كما حذرت الكونفدرالية من أي محاولة لتمرير إصلاحات بقرارات أحادية أو بشكل متسرع، مؤكدة استعدادها لخوض كل أشكال التصعيد النقابي إذا تم تجاوز مبدأ التفاوض المتكافئ.
وكان تقرير المجلس الأعلى للحسابات قد حذر في وقت سابق من أن احتياطيات الصندوق المغربي للتقاعد قد تنفد بحلول عام 2028، وهو ما يضع مزيدًا من الضغوط على الحكومة للعمل بسرعة أكبر.