المغرب ورهان تعزيز جاهزيته لمواجهة الهجمات السيبرانية
تواصل المملكة المغربية خطواتها المتسارعة لتعزيز قدراتها في مجال الأمن السيبراني، في ظل التحديات المتنامية التي يفرضها التحول الرقمي العالمي وتسارع وتيرة الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات.
ويبرز هذا التوجه من خلال مجموعة من المبادرات المؤسسية والتشريعية التي جعلت المغرب ضمن الدول الرائدة في هذا المجال، وفق المؤشر العالمي للأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات خلال العام الماضي، حيث أُدرجت المملكة ضمن المستوى الأول إلى جانب 45 دولة أظهرت التزامًا واضحًا بحماية فضائها الرقمي.
ويستند هذا التقدم إلى إنشاء المديرية العامة لأمن نظم المعلومات والمركز الوطني للأمن السيبراني، بالإضافة إلى إقرار قوانين مهمة، مثل القانون 05-20 الخاص بالأمن السيبراني، والقانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وهو ما عزز الإطار القانوني والمؤسساتي الضروري لمواجهة الجرائم الإلكترونية وحماية البنى التحتية الحيوية.
كما تم تكريس رقابة صارمة على أمن المعلومات في المؤسسات العمومية والخاصة، مع إطلاق برامج للتوعية والتكوين موجهة لفئات متعددة من المجتمع، بما يضمن رفع مستوى الوعي بالمخاطر السيبرانية وأساليب التصدي لها.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن السنة المقبلة ستشهد تسريع تنزيل أوراش استراتيجية في مجالي الرقمنة والأمن السيبراني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للسيادة الوطنية.
وجاء ذلك ضمن المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، التي أوضحت أن المغرب تبنى استراتيجية وطنية شاملة للأمن السيبراني 2030، تقوم على تعزيز آليات الحكامة الوطنية وتقوية التشريعات، وتطوير القدرات التقنية والبشرية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الوطني والدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ولم تقتصر الجهود على الإطار التشريعي والتنظيمي فحسب وفقا للمذكرة، بل شملت أيضًا تطوير بنية تحتية متخصصة، من خلال إحداث مركز الابتكار في الأمن السيبراني ومديرية خاصة على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية تتولى حكامة أمن نظم المعلومات، وهو ما يعكس إدماج البعد السيبراني ضمن سياسات إدارة المخاطر المالية والاقتصادية للمملكة.
وموازاة مع ذلك، أكدت المذكرة، أن المغرب أطلق مجموعة من البرامج لتكوين الأطر والكفاءات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، فضلا عن إحداث مركز التميز للذكاء الاصطناعي والذي يسعى إلى مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، وتطوير حلول متقدمة تضمن الأمن الرقمي وتعزز السيادة التكنولوجية.
وتؤكد هذه الخطوات أن المغرب يسعى إلى بناء منظومة سيبرانية متكاملة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتحديات المستقبل، بما يضمن حماية المواطنين والمؤسسات، ويحافظ على جاذبية البلاد للاستثمار والسياحة، ويكرس مكانتها كدولة مستقرة وآمنة في الفضاءين الواقعي والرقمي على حد سواء.