مشروع المعبر المغربي– الموريتاني يثير جنون أبواق الكابرانات
في خطوة تكشف مجددا حالة التوتر المستحكمة في العلاقات بين الجزائر والمغرب، لجأ الإعلام الموالي للنظام العسكري الجزائري إلى فتح جبهة جديدة من الهجوم، هذه المرة مستهدفاً موريتانيا على خلفية مشروع المعبر البري أمغالا – بئر أم كرين، الذي من المرتقب أن يربط الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية بالأراضي الموريتانية، في مشروع يعتبره مراقبون ذا أبعاد اقتصادية وجيوسياسية عميقة.
ووصفت صحيفة "لاباتري" الجزائرية، التي دأبت على تبني خطاب تصعيدي ضد الرباط، المشروع بأنه "انحراف خطير" عن موقف الحياد التقليدي الذي التزمته نواكشوط لعقود بشأن النزاع حول الصحراء، محذرة من أن هذه الخطوة قد تعيد رسم موازين التحالفات في المنطقة لصالح المغرب وحلفائه.
وذهبت الصحيفة إلى حد القول إن المعبر الجديد، الذي سيشكل منفذاً برياً ثانياً بعد الكركرات، ليس سوى أداة لترسيخ سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وتعميق امتداده الاستراتيجي نحو العمق الإفريقي.
لكن الهجوم لم يتوقف عند المغرب وموريتانيا، إذ وجهت الصحيفة أصابع الاتهام مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة، زاعمة أنها تمثل "المحرك الخفي" وراء هذا المشروع عبر تقديم تمويل ودعم لوجستي للرباط، في إطار ما سمته "صفقة مزدوجة" تخدم أهدافاً سياسية واقتصادية بعيدة المدى.
واعتبرت أن النفوذ الإماراتي في موريتانيا، الذي تعزز في مجالات الموانئ والمناجم والبنى التحتية خلال السنوات الأخيرة، يشكل غطاءً لتحركات استراتيجية في المنطقة.
واتهمت الصحيفة، في محاولة يائسة لتشويه صورة المملكة، ميناء نواذيبو بالتحول إلى مركز رئيسي لعبور الذهب المهرب من إقليم دارفور السوداني عبر الصحراء المغربية وصولاً إلى دبي، مضيفة أن هذا النشاط يمتد إلى العملات الأجنبية والأسلحة الصغيرة والتدفقات المالية المشبوهة التي تغذي النزاعات في منطقة الساحل.
كما ربطت الصحيفة بين مشروع المعبر ومبادرات أخرى للتعاون المغربي – الموريتاني بدعم إماراتي، مثل خطط إنشاء سكك حديدية وخطوط طرق استراتيجية، بينها مشروع الربط بين مدينة الشوم وأكجوجت وصولاً إلى نواكشوط.
وبهذا باتت الجزائر، التي أغلقت أبوابها الدبلوماسية في وجه المغرب منذ أكثر من ثلاث سنوات، تمضي في نهج إعلامي عدائي، يوظف كل أدوات التحريض والتشويش في محاولة يائسة لعرقلة تحركات الرباط داخل العمق الإفريقي، خصوصاً تلك المدعومة من قوى إقليمية وازنة مثل الإمارات، التي ترى فيها الجزائر خصماً مضاعف التأثير في موازين المنطقة.
هذا التصعيد الإعلامي المحموم يعكس حالة ارتباك وسعار داخل دوائر صنع القرار في الجزائر، بعد أن سقطت كل رهاناتها واحدة تلو الأخرى، خاصة أمام الزخم الذي تحققه الشراكات الاستراتيجية للمغرب مع قوى دولية كبرى، والتنامي المستمر للدعم الإقليمي والدولي لسيادته على الصحراء المغربية.