تثمين الممتلكات يستنفر عمدة البيضاء.. عقارات بملايين الدراهم تؤجر بأثمنة بخسة
يواصل المجلس الجماعي للدار البيضاء تحركاته لإعادة ترتيب ملف ممتلكات المدينة، في خطوة يراهن عليها لفتح فصل جديد في تدبير هذا الرصيد العقاري الضخم وتحويله إلى رافعة مالية لدعم ميزانية الجماعة وتمويل المشاريع التنموية المتسارعة في العاصمة الاقتصادية.
وبحسب معطيات حصلت عليها “الجريدة 24”، عقد المجلس صباح اليوم الأربعاء جلسة عمل موسعة مع المصالح المختصة بالمديرية العامة للمصالح لجماعة الدار البيضاء، خصصت لبرمجة وتتبع الإجراءات المتعلقة بملف تثمين الممتلكات، وذلك بحضور النائب المفوض له قطاع الممتلكات، الحسين نصر الله، الذي يقود هذا الورش بتكليف مباشر من المكتب المسير.
ويضع المجلس ضمن أولوياته إعادة تقييم واستغلال الممتلكات الجماعية، بما يجعلها أداة لتعزيز الإيرادات وتخفيف أعباء الديون، خاصة في ظل حاجة المدينة لتمويل متواصل لمشاريع البنية التحتية والخدمات العمومية التي تشهدها على نطاق واسع.
وتؤكد مصادر من داخل المجلس أن الهدف هو الانتقال من وضعية التسيير التقليدي لهذه الأصول إلى مقاربة أكثر مردودية وشفافية، تمكن من استثمارها بشكل أمثل.
وكانت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، قد صرحت في وقت سابق بأن جزءًا من ممتلكات الجماعة، من فيلات ومحلات تجارية ومقاهي ومطاعم، مؤجرة بمبالغ رمزية لا تتجاوز أحيانًا 50 درهمًا شهريًا، معتبرة أن هذا الوضع غير مقبول ويستدعي إعادة النظر في شروط الاستغلال.
غير أن هذا الملف ظل لسنوات محور جدل سياسي داخل المجلس، إذ طالبت المعارضة مرارًا بالكشف عن تفاصيل العقود المبرمة وأسماء المستفيدين وشروط الاستغلال، مشيرة إلى أن غياب المعطيات الدقيقة يثير تساؤلات حول الشفافية في التدبير.
وذهبت بعض مكونات المعارضة إلى اتهام المجلس بتفويت ممتلكات المدينة لفائدة أطراف محددة دون اعتماد مساطر واضحة، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يضر بالمصلحة العامة.
وكان عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، من أبرز الأصوات المنتقدة، إذ أكد في عدة دورات أن ملف الممتلكات يفتقر للوضوح اللازم، وأن عمليات التفويت تتم أحيانًا بـ"التقسيط"، وهو ما يفتح الباب، حسب قوله، أمام شبهات المحاباة وعدم الالتزام بضوابط الحكامة الجيدة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن نجاح المجلس في إعادة هيكلة هذا الملف سيعتمد على قدرته في الموازنة بين متطلبات تنمية الموارد المالية للمدينة وضمان الشفافية في الاستغلال، مؤكدين أن أي إصلاح حقيقي في هذا المجال ينبغي أن يرافقه نشر معطيات مفصلة للرأي العام، وتبني مساطر واضحة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين المستثمرين والمستغلين.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المجلس برمجة لقاءات عمل مع مختلف المتدخلين، يبقى هذا الورش واحدًا من الملفات الكبرى التي قد تحدد مستقبل العلاقة بين المكتب المسير وساكنة المدينة، خاصة في ظل الضغوط المالية المتزايدة وحاجة العاصمة الاقتصادية لتمويل مشاريعها الطموحة.