النقابات تشعل الجدل مجددا.. صراع النقل الذكي والطاكسيات يتسع بالدار البيضاء
لا تزال مدينة الدار البيضاء تعيش على وقع توتر متصاعد بين مهنيي سيارات الأجرة الصغيرة، وبين العاملين في خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، وهو صراع يتجدد بين الفينة والأخرى وسط مطالب متزايدة بوضع حد لهذه الظاهرة التي يعتبرها السائقون تهديدا مباشرا لمصدر رزقهم.
خلال السنوات الأخيرة، خرج مهنيو سيارات الأجرة في احتجاجات متكررة، مطالبين بوقف نشاط التطبيقات التي تشتغل في نظرهم بشكل سري وخارج الأطر القانونية.
هؤلاء السائقون يرون أن استمرار هذه الخدمات الرقمية دون ترخيص يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويقوض استقرار قطاع يعيش أصلاً على وقع أزمة خانقة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع المداخيل.
وفي المقابل، يسجل مستخدمو هذه التطبيقات إقبالاً متزايداً عليها، معتبرين أنها تقدم خدمات أسرع وأكثر مرونة مقارنة بالعرض التقليدي لسيارات الأجرة، وهو ما يعمق النقاش حول مستقبل النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية.
غير أن هذه الشعبية الكبيرة لم تمنع من وقوع احتكاكات مباشرة بين الطرفين، إذ توصلت الجريدة 24 مرارا بشكايات من سائقين عاملين بالتطبيقات تعرضوا لمحاصرة أو اعتداءات من طرف سائقي الطاكسيات بمجرد ضبطهم في حالة نقل الزبائن.
النزاع اتخذ منحى جديدا مع دخول النقابات على الخط، حيث وجهت النقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مراسلة رسمية إلى مجلس جماعة الدار البيضاء تطالب فيها بوقف إعلانات هذه التطبيقات التي وصفتها بغير المرخصة.
غير أن رد المجلس الجماعي، الذي ترأسه العمدة نبيلة الرميلي، جاء واضحا، إذ أكد أن مراقبة مضامين الإعلانات لا تدخل ضمن اختصاصاته، مستندا إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وخاصة مادته 110.
هذا الموقف أثار غضب المهنيين الذين اعتبروا أن الجواب يتهرب من معالجة جوهر الأزمة، ويزيد من شعورهم بالتهميش.
فبالنسبة لهم، الحملات الإشهارية التي ظهرت في شوارع الدار البيضاء، بل وحتى خلال مباراة “الديربي البيضاوي” أو عبر شاشات القنوات العمومية، تمثل تطبيعا مع نقل غير مرخص وتشجيعا غير مباشر للمنافسة غير المشروعة. وقد لجأت النقابات في مناسبات سابقة إلى توجيه شكايات إلى والي جهة الدار البيضاء – سطات، وإلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، معتبرة أن السماح بتمرير هذه الوصلات يمثل خرقا للقانون.
في ظل هذا الاحتقان، أعلنت النقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة بجهة الدار البيضاء – سطات استعدادها لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية، محملة السلطات مسؤولية ما قد يترتب عن تجاهل الأزمة.
ودعت النقابة إلى عقد جمع عام طارئ لتحديد خطواتها المقبلة، مؤكدة أن مطلبها الأساس يتمثل في احترام القانون وضمان العدالة والإنصاف، بما يحمي المرفق العمومي ويصون حقوق المهنيين.
وبينما يستمر السجال بين الرافضين للتطبيقات والمدافعين عنها، يبقى مستقبل النقل الحضري بالدار البيضاء مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار تدخل حكومي شامل يوازن بين ضرورات التطور التكنولوجي وحق المهنيين في الحفاظ على مورد عيشهم، بما يضمن خدمة آمنة وعادلة ومستدامة للمواطنين.