عندما تكتب "Le Monde" من محبرة البغضاء

الكاتب : الجريدة24

29 أغسطس 2025 - 07:23
الخط :

عندما تكتب "Le Monde" من محبرة البغضاء

سمير الحيفوفي

بون شاسع بين المملكة المغربية التي تعكف على تسخير طاقاتها لبناء المستقبل، وبين صحيفة "Le Monde" التي تسخر أقلامها لتصفية حسابات ضيقة، وهي تجتهد في تكرار الانزلاق نحو خطاب متحامل على نموذج مغربي يتفرد باستقلالية قراره السيادي، ويشق طريقه في منأى عن إملاءات الخارج.

وفي كل مقالات "Le Monde" المرتبطة بالمغرب، يتبدى الافتقار الفظيع إلى التوازن والموضوعية، إذ لا يتعلق الأمر بتحقيقات صحفية رصينة، ولا تحليلات بنفس عميق، بقدر ما هو خفة وإصرار على إعادة تدوير نفس المزاعم والاتهامات، لينفضح أن المسألة لا تتخطى كونها ترجمة لأجندة موجهة أكثر منها اجتهاد إعلامي.

ولاشك أن القارئ الحصيف والمتابع يدرك أن ما ارتكبته "Le Monde" من فظاعات مكتوبة، لا ينفك عن سياق أوسع، قوامه سعي حثيث لمحاولة النيل من المغرب، الذي تدمي نجاحاته قلوب حساده، ويعمي بصيرة القائمين على صحيفة تقدم نفسها كمنبر مرجعي للحريات، لكن متى أطلقوا على المغرب تحاملوا عليه ونفضوا أياديهم من أبجديات الصحافة التي تحتكم إلى الحقائق وليس إلى الأهواء.

وتكابد"Le Monde" في حملتها الدعائية لتحاول طمس حقائق راسخة مفادها أن المغرب وعلى مر القرون وبفضل الترابط بين الشعب وملوكه، لم يكن أبدا بلدا عابرا في الجغرافيا السياسية ولا رقما صغيرا في معادلات التاريخ، وبأنه دولة عريقة بمؤسسات راسخة وملكية استطاعت أن تمخر به عباب الأهوال ورست به على شط الأمان.

وتغفل "Le Monde" أن المؤسسة الملكية كانت ولا تزال وتستشرف على الدوام أن تشكل صمام أمان للوطن وللمواطنين، وهي مسلمة يعيها جيدا خصوم هذا الوطن مثلما يدركها أصدقاؤه، ولذلك فكلما عزز المغرب موقعه كقوة صاعدة، إلا وتناثرت حوله محاولات التشويش والتحامل لتثبيطه دون جدوى.

ومن مرامي ما اقترفته "Le Monde" محاولتها الوضيعة في تفتيت عضد المغاربة وتصويب سهمها المسمومة ناحية العروة الوثقى بين الشعب والملكية، وقد تناست أن الشعب المغربي، الذي خبر المحن وخرج منها أصلب عودا، لا يلين في التفافه حول ملكه ومؤسسات الوطن، ويثخن كل من تتبادر إليه فكرة التطاول عليهم.

وعلى "Le Monde" أن تقف على أن المغرب لا يهدر وقته في مجادلة الافتراءات، بل يرد بترجمة طموحاته على أرض الواقع وبينما هو يبني للحاضر والمستقبل، يغرق خصومه في أوحال أحقادهم، ولكل هذا فالفرق كبير بين من يصوغ واقعه وبين من يمر عابرا وهو يكتب من محبرة البغضاء.

آخر الأخبار