شهدت العاصمة الرباط، صباح اليوم الثلاثاء 9 شتنبر 2025، وقفة احتجاجية نظمتها كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، شارك فيها عشرات الصيادلة للتعبير عن غضبهم مما وصفوه بتدهور أوضاع القطاع واستمرار السياسات الحكومية التي اعتبروها غير منصفة ومجحفة في حق الصيدليات.
المحتجون رفعوا شعارات ترفض مشروع المرسوم المتعلق بتسعير الأدوية، معتبرين أنه يكرس مزيدًا من الهشاشة الاقتصادية للمهنة، ويهدد استقرار آلاف الصيدليات عبر البلاد. وأكدوا أن القرار الجديد من شأنه الإضرار بالتوازنات المالية للمؤسسات الصيدلانية، التي تعاني أصلًا من أزمات متراكمة قد تدفع العديد منها إلى الإغلاق النهائي.
الكونفدرالية أوضحت أن الوضعية الراهنة تأتي نتيجة تراكم سنوات من التجاهل الحكومي للملف المطلبي، إذ لم تنفذ وزارة الصحة، حسب قولها، سوى بند واحد من التزاماتها السابقة، بينما بقيت بقية المطالب حبيسة الوعود.
وشددت على أن اعتماد الوزارة لسياسات دوائية بشكل "انفرادي" ودون إشراك ممثلي المهنيين، يفاقم من حالة الاحتقان ويهدد السلم المهني داخل القطاع.
الصيادلة المحتجون انتقدوا أيضًا ما وصفوه بغياب العدالة في العقوبات القانونية التي يخضعون لها، مؤكدين أنها غير متوازنة ولا تراعي خصوصية الصيدليات التي تعاني بدورها من ضعف الدعم الحكومي، إضافة إلى اعتماد نموذج اقتصادي متقادم لم يعد قادرًا على مواكبة التحديات الحالية.
كما نبهوا إلى استمرار اختلالات سوق الدواء في المغرب، خاصة ما يتعلق بانتشار بيع الأدوية خارج القنوات القانونية، وغياب الرقابة الصارمة على عمليات الاحتكار، فضلًا عن الانقطاعات المتكررة في التزود بالأدوية، وهو ما اعتبروه دليلًا على فشل الوزارة في تنفيذ إصلاحات حقيقية منذ أزيد من 15 سنة.
وحذرت الكونفدرالية من أن أكثر من أربعة آلاف صيدلية توجد اليوم على حافة الإفلاس، أي ما يقارب ثلث مجموع الصيدليات الوطنية، مشيرة إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى انهيار المنظومة الصيدلانية برمتها، بما يترتب عنه من تأثير مباشر على ولوج المواطنين إلى الدواء والخدمات الصحية.
وفي ما يتعلق بمرسوم الأدوية، اعتبر المحتجون أنه يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف، إذ إن الدراسة الرسمية التي قدمتها الوزارة أظهرت أن 157 دواءً باهظ الثمن تمثل حوالي 57 في المائة من مجموع النفقات الدوائية وتستنزف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
غير أن الوزارة، بحسب الصيادلة، لجأت إلى تخفيض أسعار أدوية زهيدة الثمن بدل التركيز على الأدوية التي يتجاوز سعرها 300 درهم، وهو ما فُسر على أنه خضوع لضغوط لوبيات الشركات العالمية المصنعة.
إلى جانب ذلك، أعربت الكونفدرالية عن استيائها من استمرار تعطيل انتخابات مجالس الهيئة الوطنية للصيادلة لمدة ثماني سنوات متتالية، وعدم إخراج المراسيم التنظيمية للقانون الجديد، إضافة إلى استمرار الفوضى في تسويق الأدوية والمكملات الغذائية خارج المسارات الرسمية، ما يفاقم الوضعية المتأزمة للقطاع.
الصيادلة دعوا في ختام وقفتهم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مراجعة منهجية الحوار واعتماد مقاربة تشاركية جدية، مؤكدين أن الاستمرار في تجاهل مطالبهم لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة ودفع المزيد من الصيدليات نحو الإفلاس، وهو ما ستكون له انعكاسات خطيرة على حق المواطنين في الولوج إلى الدواء.