هل يعزز الكابل البحري موقع المغرب كمحور استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا؟

الكاتب : انس شريد

09 سبتمبر 2025 - 10:30
الخط :

تستعد كل من المغرب وإسبانيا لتنفيذ مشروع استراتيجي جديد يعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، يقوم على مد كابل ألياف ضوئية بحري يربط جزر الكناري بالساحل المغربي، حيث يُرتقب أن تنطلق أشغاله في نهاية سنة 2025.

المشروع، الذي تقوده شركة “إيسلالينك” الإسبانية بشراكة مع “كانالينك” التابعة لمجلس جزر تينيريفي ومعهد التكنولوجيا والطاقة المتجددة، يُنظر إليه كخطوة فارقة في مجال الربط الرقمي بين أوروبا وأفريقيا، وكسند إضافي لمكانة المنطقة كمحور اتصالات استراتيجي في المحيط الأطلسي.

وبحسب ما أوردته صحيفة "okdiario" الإسبانية، فإن المسار البحري للكابل سينطلق من ميناء أريناغا في جزيرة غران كناريا، مرورًا بغران تاراخال في جزيرة فويرتيفنتورا، قبل أن يصل إلى السواحل المغربية، في نقاط لم يُحسم بشأنها بعد، مع ترجيح أن تكون طرفاية أو بوجدور.

وقدرت الصحيفة التكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 49 مليون يورو، منها 20 مليون يورو كقرض من بنك الاستثمار الأوروبي، فيما خُصص مبلغ 7.5 مليون يورو للمرحلة الأولى الخاصة بالدراسات الفنية والتصميم.

وأضافت "okdiario" أن المشروع يتوقع أن يستغرق نحو 42 شهرًا، ما يعني أن الكابل سيكون جاهزًا للتشغيل بحلول عام 2028. ويدخل هذا الاستثمار في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي “مرفق ربط أوروبا الرقمي” (CEF-Digital) الذي يسعى إلى تعزيز الترابط الرقمي العابر للقارات، وتطوير قدرات الأمن السيبراني، ورفع كفاءة تبادل البيانات بين أوروبا وأفريقيا.

وترى الصحيفة أن هذا المشروع سيكون له أثر مباشر على تحسين تدفق البيانات وجودة خدمات الإنترنت بين غرب أفريقيا وأوروبا، فضلًا عن كونه سيفتح المجال أمام إنشاء مراكز بيانات متطورة وبنية تحتية رقمية جديدة في جزر الكناري.

كما سيُوفر مسارات بديلة للاتصالات تعزز من مرونة الشبكات وقدرتها على مواجهة الأعطال أو الانقطاعات المفاجئة، وفقا لتقرير الصحيفة.

ويأتي هذا الكابل ضمن رؤية أوسع لتنويع طرق الاتصال الرقمي بجزر الكناري، تشمل أيضًا مشروع “حلقة جزيرة أورينت” الذي يربط بين جران كناريا ولانزاروت وفويرتيفنتورا، مع إمكانية تمديد هذه الشبكة مستقبلًا نحو القارة الأفريقية.

وتؤكد المعطيات التي نقلتها "okdiario" أن هذه المشاريع تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو جعل جزر الكناري منصة رقمية محورية في الأطلسي، بما يخدم الاقتصاد الرقمي الإقليمي ويعزز من الحضور الجيوسياسي لكل من المغرب وإسبانيا.

بهذا، لا يمثل الكابل البحري مجرد مشروع تقني ضخم، بل خطوة جديدة لترسيخ الشراكات الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، وتكريس موقع المغرب كبوابة رئيسية بين أفريقيا وأوروبا في زمن يشهد سباقًا متسارعًا نحو التحول الرقمي وتعزيز البنيات التحتية العابرة للحدود.

آخر الأخبار