عمدة الدار البيضاء تشن حملة ضد خفافيش الصفقات العمومية.. وملف النظافة في الواجهة
تتواصل بمدينة الدار البيضاء إجراءات غير مسبوقة تقودها العمدة نبيلة الرميلي من أجل فرض مراقبة صارمة على الصفقات العمومية، بعدما توصلت بشكايات وتظلمات تتعلق باختلالات همّت بعض الصفقات الخاصة بتجهيزات وخدمات النظافة داخل الجماعة.
هذه التحركات أفضت إلى اتخاذ قرار جريء بإعفاء موظفين بارزين من مهامهما، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الجارية.
وتؤكد المعطيات المتوفرة "للجريدة 24"، أن العمدة وضعت منذ أسابيع آليات دقيقة لتتبع مساطر الإعداد والتنفيذ في عدد من الصفقات، خصوصاً تلك المرتبطة بالنظافة والتجهيزات الأساسية للمرافق الجماعية.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإن عملية المراقبة مكنت من رصد ملاحظات وصفت بـ"المقلقة" تتعلق بطريقة تدبير ملفات حساسة تشمل مواد التطهير والمطهرات والمستلزمات المرتبطة بالنظافة، وهو ما أثار الشبهات حول وجود تلاعبات محتملة في مسار الصفقات.
القرار الذي اتخذته الرميلي، والقاضي بإعفاء موظفين من مواقع مسؤولية، اعتُبر خطوة قوية تعكس توجهاً جديداً داخل المجلس الجماعي يقوم على الحزم في مواجهة أي محاولة للإضرار بالشفافية أو التلاعب بالمال العام.
كما بعثت العمدة، حسب مصادر الجريدة 24، برسالة واضحة مفادها أن زمن التغاضي عن الممارسات المشبوهة في تدبير الصفقات العمومية قد ولى، وأن الرقابة الصارمة باتت الخيار الوحيد لحماية مصالح المدينة وسكانها.
وبحسب نفس المصادر، فإن التحقيقات التي تشرف عليها مصالح الجماعة ستتوسع لتشمل كل الصفقات المشبوهة، خصوصاً تلك المتعلقة بالنظافة التي تستحوذ على جزء كبير من الميزانية الجماعية، وتشكل في الوقت نفسه ملفاً حساساً بالنظر إلى انتظارات الساكنة.
كما أن قيمة هذه الصفقات، التي تقدر بمبالغ مالية هامة، تجعل من الملف رهانا سياسياً وإدارياً كبيراً يضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي في ما يتعلق بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الخطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل المجلس الجماعي، حيث اعتبرها مؤيدون دليلاً على جدية العمدة في القطع مع ممارسات الماضي وإعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية في التدبير، فيما يرى آخرون أن مجرد إعفاء موظفين لن يكون كافياً ما لم يتم توسيع التحقيق ليشمل مختلف الأطراف المتدخلة، بما فيها الشركات المعنية بالصفقات، مع المطالبة بإحالة أي اختلالات مثبتة على الجهات القضائية المختصة.
وتأتي هذه المستجدات في وقت يتزايد فيه الضغط لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، التي تفرض ترشيد الصفقات الجماعية وضمان شفافيتها، بما يواكب طموح المدينة في لعب دور محوري خلال احتضان كأس العالم 2030.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت هذه الإجراءات ستشكل بالفعل بداية عهد جديد في تدبير صفقات المدينة، أم أنها ستظل مجرد خطوة أولى في مسار طويل ومعقد لمحاربة "خفافيش الصفقات" التي طالما أثارت الجدل داخل الدار البيضاء.