"سليمان الريسوني" و"الحسين المجذوبي".. تبادل خبيث للأدوار على "رُكح" الخيانة
سمير الحيفوفي
في لُجّة الفضاء الرقمي، تعدت الإشاعة كونها مجرد خبر زائف ينتهي أثره بانكشاف الحقيقة، بل أضحت "سلاحا" يروم من ورائه المتربصون بالمملكة المغربية زرع الشك في قلوب المغاربة وضرب ثقتهم في مؤسسات الدولة، مثلما اقترف "سليمان الريسوني"، و"الحسين المجدوبي" وقد سخرا نفسهما ليكونا ضمن جوقة أبواق للتشويش والفيروسات الخبيثة التي تسعى لنخر اللحمة بين المغاربة وجيشهم.
وهذه هي الحكاية:
في صباح، يوم الخميس 11 شتنبر 2025، انبرى "سليمان الريسوني"، الذي أودت به شبقيته وعشقه للمثليين إلى غياهب السجن، قبل أن يفرج عنه، ويفر إلى تونس طمعا في إنجاز ملف للهجرة نحو كندا، إلى حرب "افتراضية" قذرة، وقد نشر على صفحته بموقع "فيسبوك" خبرا مفبركا ادعى فيه أن الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، "هرب" خارج المغرب بسبب علاقة مزعومة مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
وإن تعلق الأمر بإشاعة مغرضة ولا تستحق الرد عليها من مؤسسة عتيدة وأبعد من أن تكون رخوة مثلما يظن المتربصون بالمغرب، فإن "سليمان الريسوني"، أضفى عليها بهارات طمعا في إثارة جعجعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد نسب أكذوبته إلى "صحفيين أوروبيين"، وكأن بها معطى موثوقا.
لكن ماذا يختفي وراء مصدر "الصحفيين الأوربيين"، الذي ساقه "سليمان الريسوني" المبشِّر بصنف جديد من الخونة؟ الحقيقة تفيد بأن ما نسبه زورا إلى "صحفيين أوربيين"، إنما ينحاز إلى صفحة فيسبوكية أنشأتها المخابرات الجزائرية تحت مسمى "القناص"، وهي التي نشرت الإشاعة ودورتها فكان أن تلقفها عاشق المثليين، وزاد في "علم" الخيانة" فيها بالتستر عليها كمصدر لهذه الفرية.
وإذ لم يكتف "سليمان الريسوني"، بنقل إشاعة رخيصة، وهو يعلم جيدا أنها موضوعة وتروم الفوضى، فإن الأدهى أنه لم يجد حرجا ليعلن نفسه خائنا ومتواطئا مع أعداء الوطن، وهو يرى أن تدوير "بروباغندا" معادية تستهدف واحدة من أقوى مؤسسات السيادة الوطنية، والمتمثلة في القوات المسلحة الملكية، هو هيِّن لأجل نرجسيته الدنيئة مثل أي ملعون رجيم.
لكن هل توقف سيل الدناءة عند حد الترويج لإشاعة؟ لا، بل تجاوزه إلى مشهد "سوريالي"، يفضح تبادل الأدوار الذي يركن إليها المارقون على "ركح" مسرح الخيانة، بعدما دخل "الحسين المجدوبي"، الذي اعتاد البصق في الحساء، على خط التدوينة، غير أن لعب هذه المرة دور "المعلق"، وراح يهذي ويهرف في حشو فضفاض متحدثا عن "مؤامرات" و"فساد"، والأنكى من ذلك مطالبا بموقف مُفنِّد من المؤسسة العسكرية لهذه الإشاعة.
ولا يحتاج المتتبع لهرطقات هؤلاء المنفِّرين من حب الوطن ومؤسساته، ودعاة التشويش على نجاحات المغرب إقليميا ودوليا، لكثير من الفِراسة ليقف على التبادل السافر والبذيء للأدوار بين من يفتري ويختلق الأكاذيب أو ينقلها عن مصادر معادية، وبين من ينحاز إلى التوغل في ذلك عبر إضفاء مسحة تحليلية، إذ الغاية واضحة جلية، وهي النيل من كل رمزية وطنية تقض مضاجع أعداء المملكة مثلما هو الحال بشأن القوات المسلحة الملكية.
لكن هيهات، فإن كانت رحى "الحرب الافتراضية" القائمة على صناعة الضجيج، والتي اختار "سليمان الريسوني" و"الحسين المجذوبي" أن يكونا فيها سكاكين مسمومة تغرز في خاصرة الوطن، تدور في "فايسبوك"، فإن على أرض الواقع ما ينسف هذه المزاعم ويجعل ادعاءات المارقين هشيما تذروه الرياح، وتجعلهم عراة مفضوحين أمام حرائر وأحرار المغرب.
أما وعلى أرض الواقع، فإن الفريق أول محمد بريظ، يزاول مهامه بشكل عادي واعتيادي، وبكل تفان، تحت قيادة الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، مثلما أن المؤسسة العسكرية، التي تعد الدرع الحامي للمغاربة ولأرضهم، أعتى بكثير مما يعتقد المتوهمون بأنها قد تتداعى بسبب تدوينات مغرضة أو إشاعات، لحد يجعلها تنزل إلى درك المارقين والرد عليهم.