الأطباء الخواص يرفضون مشروع المنظومة الصحية الرقمية ويحذرون من هجرة الكفاءات
صعد الائتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية بالقطاع الخاص من موقفه تجاه مشروع القانون المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة.
وأعلن الائتلاف رفضه للنص بصيغته الحالية. واعتبر أنه يتضمن مقتضيات زجرية قد تنعكس سلبا على استقرار الممارسة الطبية وتفاقم أزمة الخصاص في الموارد البشرية التي يعاني منها القطاع الصحي.
وأكد الائتلاف، الذي يضم التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن مشروع القانون تمت المصادقة عليه، بحسب تعبيره، في غياب مقاربة تشاركية حقيقية، ودون إشراك أو استشارة الهيئات المهنية المعنية، رغم أن مقتضياته تفرض التزامات قانونية وعقوبات مالية وسجنية تمس مباشرة مهنيي القطاع.
وحذر الائتلاف من أن استمرار المشروع بصيغته الحالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى الموارد البشرية، من خلال ارتفاع عزوف الأطباء الشباب عن ممارسة المهنة، وتسريع وتيرة هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج، فضلا عن دفع عدد من الأطباء الذين يقتربون من سن التقاعد إلى مغادرة القطاع، وهو ما قد يزيد من حدة الخصاص الذي تواجهه المنظومة الصحية الوطنية.
وفي جانب آخر، أثار الائتلاف مخاوف تتعلق بأمن المعطيات الصحية وحماية البيانات الشخصية. وتساءل عن مدى قدرة أي منظومة معلوماتية على توفير حماية كاملة ضد الاختراقات والهجمات السيبرانية. واستحضر في هذا السياق واقعة تسريب بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
المصدر ذاته اعتبر أن تحميل الأطباء مسؤولية أخطاء قد تنجم عن أعطاب تقنية أو اختراقات معلوماتية يطرح إشكالات قانونية ومهنية تستوجب المعالجة.
ودعا الائتلاف الحكومة إلى التراجع عن مشروع القانون عبر المساطر القانونية المتاحة، وفتح حوار مؤسساتي مع الهيئات المهنية قصد مراجعة مضامينه. وأكد أن ورش إصلاح المنظومة الصحية يقتضي، وفق تصوره، اعتماد تشريعات تعزز الثقة والاستقرار المهني، وتواكب التحول الرقمي دون المساس بحقوق المهنيين أو الإضرار بالسلم الاجتماعي داخل القطاع الصحي